قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سليانة: يتجمع نحو أربعين شاباً تونسياً في عطلة نهاية الأسبوع، ويتوجهون حاملين حقائب على ظهورهم إلى غابة أتى عليها حريق قبل سنوات في مهمة لإعادة غرس أشجار الصنوبر الحلبي.

تبنى هؤلاء الشباب المتطوعون توجها حكوميا من أجل إحياء الغابات وزيادة عدد الأشجار في البلاد بزراعة حوالى 12 مليون شجرة جديدة بحلول نهاية 2020.

توضح بيّة خلف الله وهي المسؤولة في منظمة "صولي وغرين" التي أطلقت الحملة في نوفمبر الفائت "لا يمكن بلوغ (الهدف)، إلا معا" وتتابع "نعتمد على كل المنظمات وعلى شراكتنا مع الحكومة لبلوغ هدفنا... وإعادة تشجير تونس".

ويقول الشاب حمدي "هي مناسبة للمرح وللقيام بشيء مفيد معا جميعا".

يشرع حمدي في مهمته بعدما وصل من مدينة صفاقس (جنوب) في رحلة استمرت ست ساعات إلى منطقة سليانة (شمال غرب) المهمشة.

يمارس هذا الشاب هواية التخييم مع مجموعة من الشباب الآخرين في عطل نهاية الأسبوع وقد علم بحملة التشجير عبر شبكة "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي وانطلق منذ الفجر من مدينة صفاقس ليلتحق بباقي المتطوعين.

ويؤكد الناشط ضمن الجمعية أمين فرحات "نقوم بهذا من أجل المستقبل، وليس من أجلنا...نريد طبيعة جميلة وأن نحمي موارد بلادنا".

يتوافد غالبية المتطوعين من المدن الكبرى والساحلية على غرار العاصمة تونس وصفاقس وسوسة.

"نجاعة"

أسس مجموعة من الشباب المولعين بالبيئة والذين لا يتجاوز معدل أعمارهم الثلاثين عاما جمعية "صولي وغرين" وهم ينظمون خلال عطل نهاية الأسبوع حملات تشجير على امتداد فصل الشتاء ويقدمون استشارات الى الجمعيات الأخرى التي تشترك معهم في الأهداف.

وتقدم الحكومة من خلال المندوبية الجهوية للفلاحة الدعم للجمعيات عبر تدريب المتطوعين ومدّهم بالآلات اللازمة والشتول وشاحنة تنقل الماء للريّ.

وتعوّل السلطات المحلية كثيرا على اسهامات الجمعيات ونشاطها في هذا المجال.

يقول نزار خليف المسؤول في المندوبية الجهوية للفلاحة في محافظة سليانة "عندما نتعاون مع العمّال يمكن لنا أن نغرس ألف شجرة كل يوم ولكن مع المتطوعين نصل الى أربعة آلاف أو حتى خمسة آلاف في اليوم، هم كُثر ولهم نجاعة ويعملون من دون أي مقابل".

ويتابع "كذلك يقومون بإشراك السكان المحليين وتشجيعهم".

تمثل عملية غرس الأشجار حلّا جذريا لمقاومة التصحر والحد من ظاهرة الانحباس الحراري، كما تشكل مورد رزق للسكان المحليين.

يقول الدليل المحلي خليفة الجعايدي (46 عاما) وهو من سكان منطقة كسرى المجاورة مشيرا الى الهضبة المقابلة "قبل الحريق كانت هناك غابة كثيفة يجمع منها السكان حبات الزقوقو من شجر الصنوبر الحلبي (يستعمل في تحضير حلويات) بالاضافة الى نبتة الإكليل التي يبيعونها وتستخرج منها الزيوت الطبيعية".

كذلك تمثل الغابات ملجأ لحيوانات برية مثل الخنازير والأرانب والحجل وغيرها.

"مشجع"

نشب في العام 2017 حريق أتى على أربعين هكتارا وكان بمثابة "فقدان فرد من العائلة" على ما يتذكر المراهق خيري جعيد (14 عاما) الذي يتحدر من قرية متاخمة للغابة وقد أتى للمشاركة في حملة التشجير.

ويقول "لدي الكثير من الذكريات الجميلة في الغابة وهذا أمر جيد أن نرى الناس يتعاونون من أجل منطقتنا".

لا تزرع الأشجار لتدارك التلف الذي تخلفه الحرائق فقط، بل يتم غرس شجر النخيل والزيتون في الكثير من مناطق تونس لمقاومة التصحر.

وتتعرض المساحات الحرجية في تونس لخطر الحرائق كل سنة خصوصا في فصل الصيف. وتأتي الحرائق العرضية والمتعمدة على مئات الهكتارات منها وتسعى السلطات بالتعاون مع المزارعين والسكان إلى تدارك نقص الأشجار بزرع أخرى سنويا.

تمتد الغابات التونسية على حوالى 1,3 مليون هكتار أي ما يناهز 8,5 % من مساحة البلاد (في العام 2011 كانت في حدود 7,4 %)، وفقا لمعطيات الادارة العامة للغابات التي تعمل على بلوغ نسبة 10 % بحلول العام 2024.

يؤكد المقاول نسيم الزواري (26 عاما)، الناشط في جمعية "كلين آب" البيئية "أمضي غالبية أوقات فراغي في تنظيف الشواطئ وغرس الأشجار".

ويتابع "أحيانا نشعر بالاحباط لأن الكثير من العمل ينتظرنا، ولكن حين نذهب لروية الجزء المتاخم والذي عملنا فيه منذ مدة، ندرك أننا زرعنا غابة ...حقا إنه لأمر مشجع".