قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: من يهتم لأمر الفلسطينيين؟ لم يكن السؤال مطروحا حين كانت قضيتهم توحد المتظاهرين والمثقفين والحكومات في اوروبا كما في الشرق الاوسط. لكن الزمن تغير ولم تسفر صفقة ترمب سوى عن القليل من ردود الافعال.

ويثير مخطط الرئيس الاميركي الذي يمنح اسرائيل السيطرة على مدينة القدس "غير القابلة للتجزئة" اضافة الى ضم غور الاردن ومستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ردود فعل ملتبسة وحذرة.

واتهم رئيس تركيا رجب اردوغان الجمعة بعض الدول العربية ب "الخيانة" مستهدفا خصوصا السعودية والدول الخليجية التي عبرت عن "تقديرها" للجهود الاميركية ورمت الكرة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

وقال المؤرخ والسياسي اللبناني جورج قرم ان "الكثير من الدول العربية اقامت علاقات مع اسرائيل. ولم أكن أتوقع ان تحتج دول منخرطة في سياق الحلف الاطلسي والسياسة الاميركية".

التسلسل الهرمي للازمات

وهذا الموقف يعود خصوصا، بسب بعض المحللين، الى واقع التسلسل الهرمي للازمات الذي دفع القضية الفلسطينية الى مرتبة ثانية بعد أن كانت في الماضي القضية المركزية وأساس السلام في الشرق الاوسط.

يقول دبلوماسي من المنطقة ان "لدى الدول العربية قضايا أكثر الحاحا من القضية الفلسطينية". وكان لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، وتنامي التنظيمات الاسلامية المتطرفة، والحرب في سوريا، والربيع العربي، اعادت توزيع الاوراق والاهتمامات، فضلا عن الملف الايراني الذي يعتبر من أبرز اولويات واشنطن.

وأضاف الدبلوماسي ان الدول العربية "باتت بحاجة أكثر للاميركيين، وهي تنظر الى مصالحها الخاصة وتعتبر القضية الفلسطينية في تراجع في سلم اولوياتها".

ويؤكد خبير العلاقات الدولية نائل شما "ان التهديد الايراني والربيع العربي دفعا القضية الفلسطينية الى الوراء" مضيفا ان مصر "كانت الاكثر مهادنة بين كل الدول العربية" لانها تريد "الحفاظ على صلاتها الوثيقة مع واشنطن".

اما اوروبا فقد لزمت الحذر. ولم يعلق الاتحاد الاوروبي مثل الكثير من العواصم بالتفصيل على المشروع الاميركي، مكتفيا بالدفاع عن حل "مقبول من الطرفين" الفلسطيني والاسرائيلي وبالتالي في تعارض مع التوجه الاميركي.

وقال باسكال بونيفاس مدير معهد الابحاث الدولية والاستراتيجية بباريس في شريط فيديو على موقعه "كان الاوروبيون قليلو التعليق. ان وضع الامر الواقع بصدد خدمة اسرائيل".

ظل عرفات

كما انه ليس من المؤكد ان تدفع هذه الحكومات ثمنا لمواقفها في الانتخابات. فبعد أن كانت القضية الفلسطينية راية اليسار الاوروبي ابان سبعينيات القرن الماضي، رمزا للكثير من المعارك لعقود، باتت اليوم لا تمنح المدافعين عنها عائدا انتخابيا.

ولاحظ الباحث برونو كوتريس انه "في الجانب الفلسطيني، لم يعد هناك زعيم بحجم ياسر عرفات".

فقد كان بكوفيته المميزة زعيما كاريزميا لمنظمة التحرير الفلسطينية وأوصلها الى اعتراف الامم المتحدة في 1974. وكانت الكوفية الفلسطينية حاضرة في كافة التظاهرات في اوروبا.

وحلت مكان كوفية عرفات بدلة ورباط عنق الرئيس الفلسطيني محمود عباس القريب من انتهاء ولايته. ويضيف الباحث ان عباس يعتمد "اللباس المعتاد لكل حاكم في العالم، ولا يملك تلك الزعامة الكاريزمية" للراحل عرفات، معتبرا ان "ذلك يفسر جزئيا الغياب النسبي للقضية الفلسطينية من شاشات اليسار الاوروبي".

لكن لا احد من المحللين يعتقد ان القضية الفلسطينية انتهت.

ويرى معارضو صفقة ترمب أنها تشكل استمرارا لانتهاكات الاتفاقيات الدولية التي ارتكبتها اسرائيل وان مصير خطة ترمب الفشل.

ونبه جورج قرم الى ان "ترمب لا يمكنه أن يغير كل القانون الدولي بشأن فلسطين".

واعتبر الباحث احمد عبد ربه ان "لا شيء سيتغير (...) الفلسطينيون لن يقبلوا أبدا (خطة ترمب) ولا الاتحاد الاوروبي اضافة الى القوى والمنظمات الدولية. والولايات المتحدة واسرائيل تدركان ذلك".