قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: بعد فترة غياب عن الاعلام، خرج رئيس المجلس الانتقالي السابق في ليبيا، المستشار مصطفى عبدالجليل، عن صمته، وتحدّث لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية عن الأوضاع في ليبيا والعمليات العسكرية في طرابلس، بالإضافة إلى مشروع سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وقال عبدالجليل، في حوار مع "الشرق الأوسط"، إن "نجل القذافي سيف الإسلام حاول إصلاح ما أفسده نظام والده، لكن معمر وأعوانه المقربين تصدوا له".

وحول أسباب رفض هؤلاء للإصلاح، قال المستشار مصطفى، إن "سيف الإسلام كان قد مس مصالحهم في أكثر من خطاب، ونعتهم بـ"القطط السمان"، فوقفوا ضد الإصلاح المنشود"، مضيفا أن "الثورة التي قامت على معمر كانت ضرورية، ويكفي الليبيين شرفا تخلصهم من نظام وظّف كل مقدراتهم لحركات التحرر في العالم، لكنه أهمل شعبه".

ولم يظهر سيف الإسلام القذافي إلى العلن منذ أن أعلن عن إطلاق سراحه من سجنه في مدينة الزنتان، جنوب مدينة طرابلس في يونيو 2017، حيث كان معتقلا منذ الإطاحة بنظام والده الراحل معمر القذافي عام 2011، لكن وجّه رسائل إلى الليبيين من خلال مساعديه ومقرّبيه، حضّ من خلالها على الحوار وتعهّد بأن يكون له دور في مستقبل ليبيا.

وتولى عبد الجليل، الذي يعتبر رئيس ليبيا الموقت بعد اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، وزارة العدل في عهد القذافي (أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل) من عام 2007 إلى 2011 قبل انشقاقه وترؤسه للمجلس الانتقالي، ما جعله شاهداً رئيسياً على فترة مهمة من التاريخ الليبي، لكنه لم يتم إعفاؤه من المساءلة أيضا.

وبعد مضي قرابة أكثر من ثماني سنوات على تلك الانتفاضة، تذكر عبد الجليل جزءا من ذلك التاريخ، فقال إن "القذافي ظن أن بوسعه وأد الثورة، وهو ما دفعه للقول بأن معه الملايين من خارج ليبيا سيواجهون الثوار. إلاّ أن أحداً لم يستجب له، باستثناء عدد من عناصر كتيبة نجله خميس، وبعض أعضاء اللجان الثورية، وهو يؤكد عدم التحاق أي (مرتزقة) به رغم تهديده بذلك علناً".

وتوقف عبد الجليل عند الحدث الذي فجر بقوة غضب الليبيين من معمر القذافي بقوله: "مظاهرات 2011 تزامنت مع محاولة أخرى كان لها تأثير في نفوس أغلب الليبيين، وهي أن معمر أمر بأن يكون يوم عيد الأضحى مخالفا لوقوف الحجيج بعرفات، فخرج جل الليبيين عن طاعته".

وتحدث عن دور مظاهرات "أبو سليم" في التعجيل بنهاية النظام السابق، والوقفات الاحتجاجية لأهالي شهداء أبو سليم التي طالبت بمعرفة أسباب قتل أبنائهم، وأين تتواجد قبورهم، ومن ارتكب هذه الجريمة، فقال: "من هنا كانت الثورة التي لا علاقة لها بالربيع العربي المتزامنة معها، ولا بأي مؤامرة... فالشباب الليبي خرج تطلعا للعيش الكريم، فكان رد معمر بأنهم "جرذان"، ويجب ملاحقتهم في كل بيت وكل شارع".

كما تطرق عبد الجليل، إلى فترة تسلم المجلس الانتقالي لزمام الأمور في البلاد، قائلا إنه "تمكن من أداء مهامه في أصعب الأوقات التي مرت بها البلاد، وسلم السلطة للجهات المنتخبة من الشعب في مشهد غاب عن ليبيا منذ نحو نصف قرن".

واستدرك رئيس المجلس الانتقالي السابق حديثه قائلا: "في تلك الأثناء كشفت التيارات المتطرفة عن نواياها، وبدأت حملة اغتيالات طالت رجال الجيش، بداية من اللواء عبد الفتاح يونس مرورا بأكثر من 50 ضابطا ثم رجال القضاء، حيث اغتيل النائب العام وأكثر من 6 مستشارين، وأكثر من 10 إعلاميين وإعلاميات، ومن هنا تحرك الجيش لرد كرامة الليبيين".

وعبر عبد الجليل، عن تفاؤله بمستقبل البلاد، مؤكدا أن "ليبيا ستتعافى وستودع الظروف التي لحقت بها بسبب الأطراف المؤدلجة، وستشهد ازدهارا كبيرا، وأن الوضع الراهن لن يستمر".

واختتم حديثه قائلا: "ها هو الجيش الوطني يحاول الوصول إلى طرابلس الواقعة تحت سيطرة الخارجين عن القانون، الذين فرضوا سطوتهم على كل شيء في العاصمة وما جاورها".

وتشهد ليبيا منذ أبريل الماضي مواجهات بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومقرها في طرابلس غرب البلاد، وقوات الجيش الوطني الليبي الموالي للبرلمان في شرق البلاد، والذي يسعى الى استعادة السيطرة على العاصمة ولا يعترف بشرعية حكومة الوفاق.

واستضافت العاصمة الألمانية برلين، مؤخرا، مؤتمرا دوليا حول ليبيا بمشاركة روسيا والولايات المتحدة الأميركية وتركيا ومصر والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول أخرى. وبحضور رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر.

وأصدر المشاركون بيانا ختاميا دعوا فيه إلى تعزيز الهدنة في البلاد، ووقف الهجمات على منشآت النفط وتشكيل قوات عسكرية ليبية موحدة، وحظر توريد السلاح إلى ليبيا.

واليوم السبت، قالت الأمم المتحدة إن طرفي الحرب في ليبيا سيستأنفان محادثاتهما هذا الشهر في محاولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في ما يتعلق بقتالهما من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس، وذلك بعد فشلهما في التوصل إلى اتفاق خلال جولة أولى من المحادثات بينهما في جنيف.