قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: تخضع الحكومة السويسرية لضغوطات محلية وخارجية لكشف تفاصيل تورط إحدى شركات تشفير الاتصالات السويسرية في أخطر شبكة تجسس بالتعاون مع وكالات الاستخبارات الأميركية والألمانية حيث طالت عملياتها أكثر من 120 بلدا عدو أو حليف في العالم.

وكان تحقيق مطوّل أعدّته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية بالتعاون مع التلفزيون الألماني (زد دي أف) ومحطة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (إس آر إف)، ونشرته الصحيفة الأميركية يوم الثلاثاء الماضي أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية اشترت في العام 1970 شركة التشفير "كريبتو إيه جي" في إطار "شراكة سرية للغاية" مع جهاز الاستخبارات الألماني "بي أن دي" عن طريق شركات مسجّلة في دول تعد ملاذات ضريبية.

ومع تداعيات الكشف الخطير، اعتبرت مصادر سياسية وصحف سويسرية أن "غضّ النظر الجماعي" الذي مارسته سويسرا (تُجاه هذه القضية) سيُلحق الضرر بمصداقية البلد لسنوات قادمة.

حياد سويسرا

وتقول الصحف السويسرية إن الكشف عن استخدام (CIA) ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) لعقود من الزمن لتكنولوجيا تشفير تعتمدها شركة سويسرية للكشف عن مضمون الرسائل السرية لدول أخرى يمثل ضربة لحياد سويسرا ومصداقيتها وحتى لسيادتها. كما اتفقت على أن إجراء تحقيق شامل واعتماد الشفافية أضحى مسألة حيوية الآن.

وكانت شركة "كريبتو إيه جي" السويسرية قد تربّعت بعد الحرب العالمية الثانية على عرش قطاع بيع تجهيزات التشفير المحمولة، وقد باعت تجهيزات بـ"ملايين الدولارات" لأكثر من 120 بلدا. وأبقي على تشفير التجهيزات التي بيعت إلى حلفاء الولايات المتحدة، وكان العملاء الأميركيون قادرين على فك تشفيرها.

وعمدت وكالتا الاستخبارات إلى "التلاعب بتجهيزات الشركة بغية فك الرموز التي كانت البلدان (الزبائن) تستخدمها في توجيه رسائلها المشفّرة".

وتمكّنتا بهذه الطريقة من مراقبة أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران في العام 1979، وتزويد بريطانيا بمعلومات عن الجيش الأرجنتيني إبان حرب (فوكلاند)، ومتابعة حملات الاغتيال في أميركا اللاتينية.

وحسب التقارير، فقد أتاحت هذه الآلية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية امتلاك دليل على تورّط ليبيا في اعتداء استهدف في العام 1986 ملهى ليليا في برلين الغربية أسفر عن مقتل جنديين أميركيين.

مبالغ ضخمة

وجاء في التقرير أن "الحكومات الأجنبية كانت تدفع مبالغ كبيرة للولايات المتحدة وألمانيا الغربية لقاء امتياز (التشفير لكنّها كانت في الواقع تدفع لقاء) اطّلاع دولتين أجنبيتين على الأقل (وأحيانا ما يصل إلى خمس أو ست دول) على اتصالاتها الأكثر سرية"، في إشارة إلى تحالفها مع الاستخبارات البريطانية والأسترالية والكندية والنيوزيلندية.

واعتبارا من العام 1970 باتت (سي آي إيه) ووكالة الأمن القومي الألمانية "تراقبان عمليا كل عمليات كريبتو"، وتتخذان القرارات المتعلقة بالتوظيف والتكنولوجيا والتلاعب بالخوارزميات واستهداف المشترين"، وفق واشنطن بوست. لكن البرنامج لم يتح التجسس على خصوم رئيسيين للولايات المتحدة ولا سيما الاتحاد السوفياتي والصين لعدم تعاملهما مع "كريبتو".

الحصة الألمانية

وفي العام 1993 باعت الاستخبارات الألمانية حصتها في "كريبتو" لتخوّفها من عدم اكتفاء واشنطن بالتجسس على خصومها وانسحاب هذا الأمر على حلفائها. ولاحقا أتاح التقدم الذي تحقق في مجال التشفير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التخلي عن الشركة في العام 2018.

وبعد بيع الشركة انقسمت إلى وحدتين الأولى تعمل لمصلحة الحكومة السويسرية والثانية مكلفة العمليات التجارية الدولية. وردا على سؤال لفرانس برس أكدت "سي آي إيه" أنها "على علم" بهذا التحقيق من دون الإدلاء بأي تعليق رسمي حول عملياتها.

وعلى وقع تداعيات الكشف الخطير، سارعت السلطات السويسرية لإبلاغ وكالة (فرانس برس) بأنها بدأت "استقصاء" حول الأمر في 15 يناير 2020.

وأشارت إلى أن سويسرا كانت علّقت في ديسمبر 2019 رخصة عامة للاستيراد كانت قد منحتها للشركتين اللتين ورثتا "كريبتو إيه جي" "وذلك "بانتظار تقديم الإيضاحات اللازمة".

عشرات البلدان

وتشير الوثائق التي تمكن فريق التحقيق الاستقصائي لصحيفة (واشنطن بوست) والتلفزيون الألماني (زد دي أف) ومحطة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (إس آر إف)، من الاطلاع عليها إلى أن أكثر من 120 بلدا استخدم تجهيزات تشفير مصنوعة من طرف شركة "كريبتو" آي جي التي كانت تمت تصفيتها في عام 2018، من خمسينيات القرن العشرين إلى بداية الألفية الثالثة.

ومع أن الوثائق تخلو من قائمة كاملة للدول المعنية لكنها أوردت أسماء 62 عميلا على الأقل شملت معظم دول أميركا اللاتينية ودولا آسيوية (الهند، باكستان، اليابان، ماليزيا، اندونيسيا، كوريا الجنوبية..) وافريقية (أنغولا، الغابون، نيجيريا، جنوب افريقيا، الكونغو..) والعديد من البلدان العربية ومن دول الشرق الأوسط من بينها: تركيا، الجزائر، مصر، ليبيا، المغرب، تونس، السودان، إيران، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، سوريا، والإمارات.