قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إفيليث: تقيم في بلدة ريفية في مينيسوتا شابة تدعى هايلي آن روكر لا تملك رخصة قيادة أو جواز سفر أو تأمينا صحيا وعاشت على مدى 19 عاما بطريقة غير شرعية ومن دون جنسية مع أنها من والدين أميركيين.

وقد ولدت هايلي في الولايات المتحدة من والدين أميركيين إلا أنها لا تملك وثيقة ولادة ما حال دون محاولات والدتها ل"تشريع" وضعها.

وتلازم هذه المشكلة هايلي منذ ولادتها. وهي متأتية من تراشق إداري بين ولايتين أميركيتين والسلطات الفدرالية وعدد لا يحصى من الموظفين الذين لطالما قالوا لوالدتها بلا مبالاة او حرج أحيانا، إنهم لا يستطيعون فعل أي شيء في غياب وثيقة الولادة.

فهذه الوثيقة مهمة للغاية ومن دونها لا يحصل الشخص على رقم في الضمان الاجتماعي الذي هو المفتاح الالزامي لكل المعاملات في الولايات المتحدة.

ورغم غرابتها إلا ان حالة هايلي ليست الأولى في هذا البلد الذي يمنح الجنسية لكل شخص مولود على أراضيه.

تروي هايلي روكر بصوت ناعم ومرتجف "لقد تنبهت لهذه المشكلة في سن السادسة عشرة عندما كان الجميع يخضع لفحص قيادة السيارة وأنا كنت عاجزة عن ذلك".

عندما التقتها وكالة فرانس برس في منتصف كانون الثاني/يناير كانت تعمل كمساعدة منزلية بطريقة غير قانونية بطبيعة الحال، تهتم بزوجة رئيس بلدية إفيليث المريضة.

ويقول رئيس البلدية روبرت فلايسافليفيتش "هذا الأمر لا يصدق".

وتعذر على هايلي وهي تلميذة مجتهدة من دخول الجامعة حيث كانت تريد متابعة دروس في التمريض. وتقول بصوت فيه الكثير من الاستياء "أشعر بأني عالقة ولا يسعني القيام بأي شيء".

- "إنها لي" -

قصة هايلي بدأت مساء يوم خميس من كانون الأول/ديسمبر 2000 قرب لوس انجليس. فقد أتت والدتها إبريل بوث إلى المستشفى لوضعها إلا أن الممرضات طلبن منها العودة إلى المنزل مع تعليمات بالعودة لاحقا عندما يقترب موعد الولادة.

إلا أن إبريل لم تتمكن من العودة وضعت ابنتها في المنزل بمساعدة والد هايلي ومن ثم أتت سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى.

إلا أن والد الطفلة رفض توقيع وثيقة الولادة خوفا على الأرجح من اضطراره على دفع نفقة غذائية. ولم يوقع أي شاهد آخر على الولادة ولم يقم المستشفى بالاجراءات المدنية الاعتيادية. ولم تهتم إبريل لذلك في تلك الفترة فيما خرج الوالد من حياتهما إلى غير رجعة.

وقد تنبهت للمشكلة بعد بضع سنوات عندما بدأت بالعمل فأرادت التصريح عن ضرائبها ليتبين أنها عاجزة عن التصريح عن ابنتها لأن هايلي لا تملك رقما في الضمان الاجتماعي. وكانتا تقيمان حينها في ولاية مينيسوتا.

في العام 2009 تقدمت إبريل بطلب للحصول على رقم لهايلي. إلا ان الطلب رفض لغياب وثيقة الولادة. وقد عاونها مساعدون اجتماعيون للحصول على فحص أبوة. واكد المستشفى ان أبريل دخلت إليه وان ثمة فاتورة لسيارة الإسعاف وملفا طبيا. وتعرض الوالدة على طاولة في منزلها الأدلة التي تملكها ومن بينها صورة للجنين خلال حملها.

وتقول إبريل بوث (56 عاما) "في البداية اظن أنهم كانوا يعتقدون أنني سرقتها وانا اتفهم ذلك. لكن بحوزتي ما يكفي من الوثائق لاثبتا أنها لي".

في العام 2018 تولى محام الملف مجانا بواسطة صديقة للعائلة، لكن الأمور لم تتقدم.

وتشير والدة هايلي إلى سخرية القدر. فهي تعمل في مركز ديموقراطي لتلقي الاتصالات وتجري استطلاعات للرأي حول تشريع اوضاع أشخاص يقيمون بطريقة غير قانونية. وتؤكد "لم أعبر الحدود مخبأة في شاحنة وهي ولدت هنا ولم أغادر يوما البلاد أنا مواطنة أميركية ولا يمكنني أن اَضفي شرعية على وضعها".

- الحل -

يوضح براين ليندساي محامي هايلي أن "هذه الأخيرة عالقة بين سلطتين ولا واحدة منهما جاهزة لمساعدتها. فهي لم تولد في مينيسوتا حيث تقيم ولم تعد تقيم في كاليفورنيا حيث ولدت".

وحالتها ليست الوحيدة. ففي العام 2014 اطلقت الشابة أليسيا بينينغتون التي ولدت في المنزل ولم تسجل في أي مدرسة في حياتها، نداء عبر "يوتيوب" انتشر بكثافة. وفي غضون أشهر قليلة أصدرت ولاية تكسس قرارا يسمح لها بالحصول على وثيقة ولادة.

ويبدو ان قضية هايلي في طريقها إلى الحل بفضل الضجة المثارة حولها أيضا.

ففي نهاية كانون الأول/ديسمبر، اتصل رئيس بلدية إفيليث بأجهزة عضو مجلس الشيوخ في مينيسوتا إيمي كلوبوشار المرشحة أيضا للانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي. وقد اتصلت فرانس برس في 22 كانون الثاني/يناير الماضي بأجهزة السناتورة التي اكدت أنها ساعدت الشابة على الحصول على موعد جديد مع الضمان الاجتماعي.

ويبدو أن الاجتماع كان مجديا مع انه لم ترشح عنه الكثير من المعلومات. إلا أن مديرية الأحوال الشخصية اتصلت الأسبوع الماضي "بشكل عاجل" بمحامي هايلي الذي أكد ضلك، طالبة منه أن يتقدم مجددا بالطلب الذي رفض العام 2018. وقد وردته الاربعاء رسالة إلكترونية تحمل مفاجأة.

وتقول هايلي وقد غمرتها السعادة "لقد عدت من عند المحامي ومعي وثيقة تظهر تدوين ولادتي. هذا أمر لا يصدق، يمكنني ان أبدأ حياتي الآن".

وهي على موعد مع اجهزة الضمان الاجتماعي الجمعة المقبل وما ان تحصل على رقمها ستتسجل في الجامعة.