قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تطور علمي لافت تمخض عن استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف مضادات حيوية جديدة فاعلة ضد الأمراض غير المعالجة، ما يُشير إلى ظهور أداة جديدة أساسية في الكفاح العالمي ضد البكتيريا المقاومة للأدوية.

"إيلاف" من بيروت: نشرت مجلة "سيل" (Cell) العلمية المرموقة تقريرًا يفيد بإعلان باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن اكتشاف مضاد حيوي جديد فاعل، يُدعى "هاليسين"، كان قادرًا على قتل 35 بكتيريا قوية.

أزمة عالمية

من بين مسببات الأمراض المستهدفة في التجربة العلمية التي أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كانت المِطَثيَّة العسيرة، وهي نوع من البكتيريا بالأمعاء يمكنها أن تسبب عدوى الأمعاء والتهاب القولون عند الأطفال، إضافةً إلى السل، والراكدة البومانية، وهي عدوى غير قابلة للعلاج في كثير من الأحيان تظهر بين قدامى المحاربين الأميركيين، تدخل في الجروح وغالبًا ما تسبب الوفاة.

تعليقًا على هذه التجربة، قال جيمس ج. كولينز، أستاذ الهندسة البيولوجية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي قاد فريق العلماء: "إننا نواجه أزمة عالمية، بسبب تزايد ظهور مسببات الأمراض البكتيرية المقاومة التي تجعل ترسانة المضادات الحيوية الحالية غير فعالة".

أضاف: "إذا لم نعالج الأزمة بحلول عام 2050، فإن الوفيات السنوية بسبب العدوى المقاومة للمضادات الحيوية ستزداد إلى 10 ملايين ضحية، وهو أعلى من معدل الوفيات بالسرطان".

تفاصيل التجربة

تم اكتشاف المضاد الحيوي الجديد باستخدام خوارزمية التعلم العميق التي طورتها ريجينا برزيلاي، عالمة الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث تم تدريبها على تحليل بنية 2500 جزيء، بما في ذلك المضادات الحيوية الحالية والمركبات الطبيعية الأخرى مثل الجلوكوز، لتحديد فاعليتها المضادة للبكتيريا.

تم فحص الخوارزمية من خلال مكتبة تضم جزيئات لا يتجاوز قياسها 100 نانومتر للتنبؤ بمدى فاعلية كل منها ضد مسببات الأمراض المحددة. كما كانت أيضًا مُجهزة للبحث عن جزيئات بدت مختلفة بتركيبتها عن المضادات الحيوية الموجودة، لتجنب إدامة مشكلة المقاومة بين المركبات المكتشفة حديثًا.

عن هذه التجربة، صرحت برزيلاي: "لا يزال هناك علامة استفهام حول ما إذا كانت أدوات التعلم الآلي تفعل شيئًا ذكيًا حقًا في الرعاية الصحية، وكيف يمكننا تطويرها لنصبح رائدين في صناعة المستحضرات الصيدلانية، وهذه التجربة توضح إلى أي مدى يمكنك تكييف هذه الأداة".

عقبات التكلفة

على الرغم من الأمل الذي يحمله مضاد "هاليسين"، واكتشافات أخرى لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تبقى قوى السوق عقبة كبيرة أمام انتشارها العيادي الأوسع. لذلك يقول كيفين أوترسون، محامي الرعاية الصحية في شركة كارب إكس غير الربحية، والذي يعمل على نماذج الأعمال لتطوير المضادات الحيوية، إنه يرى العديد من الأفكار الجديدة الواعدة ضد البكتيريا المقاومة للأدوية، "لكن الفجوات الرئيسية اقتصادية، لا علمية فحسب".

يتجسد أحد العوامل السلبية بتناول المرضى في العادة المضادات الحيوية على مدار أيام أو أسبوع، في حين يتم تناول الأدوية الأخرى على مدار أشهر أو حتى مدى الحياة، لكن تكلفة تطوير المضادات الحيوية مماثلة للأدوية، ما يعني ضرورة جعلها أكثر فاعلية من حيث التكلفة.

حتى إذا نجحت المضادات الحيوية في الوصول إلى العيادة، فغالبًا ما لا يرغب أخصائيو الرعاية الصحية في وصفها بسبب المخاوف من انتشار المقاومة البكتيرية، بينما في الولايات المتحدة، يمكن تحفيز الأطباء ماليًا لوصف أدوية أكثر تكلفة.

مع ذلك، يمكن استخدام التعلم الآلي لتسريع اكتشاف الأدوية أن يخفض تكلفة توليد المضادات الحيوية في المستقبل، في حين أن استهداف الأمراض غير المعالجة حاليًا قد يفتح أسواقًا جديدة مربحة. وهذا ما يؤكده كولينز بقوله: "يمكننا خفض التكلفة المطلوبة بشكل كبير من خلال التجارب السريرية".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "فايننشال تايمز". الأصل منشور على الرابط:

https://www.ft.com/content/e5bb4e4e-5332-11ea-8841-482eed0038b1?sharetype=blocked