قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

برلين: حذّر كبار المسؤولين في حزب المستشارة الألمانية "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" السبت من أزمة يشهدها الحزب الساعي إلى البقاء على مسافة واحدة من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.

والجدل قائم منذ أسابيع على خلفية الاستياء من تحالف بين نواب الحزب في تورينغن وحزب "البديل لألمانيا" اليميني المتطرف لإسقاط حاكم الولاية اليساري.

وقد دفع خرق "محرمات" تحول دون التعاون بين الأحزاب الوسطية وحزب "البديل لألمانيا" جناحي "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" إلى إجراء عملية مراجعة ذاتية.

وباتت هذه الأزمة تهدد كيان الحزب بعدما دفعت رئيسته أنيغريت كرامب-كارنباور، التي كانت تعد مرشّحة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لخلافتها، إلى التنحي من رئاسة الحزب والتخلي عن طموحاتها السياسية بعدما أخفقت في التعامل مع هذه الأزمة.

والسبت، قال القيادي الصاعد في الحزب وزير الصحة ينس سبان "نحن نعاني أزمة ثقة".

مصداقية

بدوره، قال الأمين العام للحزب بول زيمياك إن "مصداقية حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي على المحك"، في إشارة إلى الانتخابات التي ستجرى العام المقبل.

وعلى الرغم من أن النسبة العددية للسكان في تورينغن لا تتخطى 2 بالمئة من إجمالي التعداد السكاني في الدولة التي تعد أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، إلا أن واقعها السياسي الحالي يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يتعرّض لها الحزب الحاكم المنضوي مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي في ائتلاف حكومي يواجه مجموعة تحديات.

وتقرر تنظيم انتخابات جديدة في تورينغن في 4 مارس، وذلك بعد تنحي رئيس حكومة المقاطعة توماس كيمريتش المنتمي إلى حزب "الديموقراطيين الأحرار" الليبرالي، الحليف التقليدي لحزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي"، على خلفية فوزه بأصوات حزب ميركل إنما بدعم من "البديل لألمانيا".

ومن شأن تنحيه أن يمهد لعودة اليساري بودو راميلوف إلى رئاسة حكومة تورينغن، بعدما خسر الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، وترؤسه حكومة أقلية يسارية إلى حين إجراء انتخابات جديدة في نيسان/أبريل المقبل.

لكن زيمياك حذّر السبت من أن دعم "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" لراميلوف سيشكل قطيعة مع المبادئ السياسية للحزب بعدم التعاون مع اليمين المتطرف واليسار المتشدد.

وقال زيمياك إن "أي شخص يصوت لصالح راميلوف لترؤس حكومة إقليمية يخالف مقررات الاتحاد الديموقراطي المسيحي".

وقد دفع الموقف الملتبس للاتحاد الديموقراطي المسيحي في تورينغن الزعيم المحلي للحزب مايك مورينغ إلى الاستقالة.

إيجاد توازن

واستبعد رئيس مجلس النواب الألماني وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبله المنتمي إلى الاتحاد الديموقراطي المسيحي "إقامة أي تعاون بين الاتحاد الديموقراطي المسيحي" واليسار "الوريث القانوني لحزب الوحدة الاشتراكية"، الحزب الحاكم في ألمانيا الشرقية السابقة، وإن كان راميلوف يساريا معتدلا.

والجمعة، حذّر وزير الداخلية هورست سيهوفر من أن التطرف اليميني يعد "أكبر خطر أمني يتهدد ألمانيا"، وذلك على خلفية إطلاق نار بدوافع عنصرية وقع الأربعاء في هاناو، إحدى ضواحي فرانكفورت، خرجت على أثره تظاهرات منددة في مختلف المناطق الألمانية.

ووضع صعود قوى من خارج يمين الوسط ويسار الوسط، الأحزاب التقليدية في ألمانيا أمام مهمة إيجاد توازن تبدو شبه مستحيلة، في حين باتت الواقع السياسي في ألمانيا مشتتا إلى حد يجعل تشكيل أي غالبية مهمة شديدة التعقيد على الصعيدين الإقليمي والوطني.

ويبدي مناصرو اليسار استياءهم لرفض "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" التعاون مع قادتهم ومساواتهم باليمين المتطرف.

ومن المقرر أن يضع حزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" الإثنين جدولا زمنيا للمرشحين الساعين لقيادة الحزب في مرحلة ما بعد ميركل، كما إعداد استراتيجية للانتخابات في تورينغن، وهما قضيتان شديدتا التشابك.