قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: منذ اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة "قضية العمر" لا يتوانى محامي عائلته الفرنسي موريس بوتان عن استغلال أي فرصة ليطرح الأسئلة العالقة منذ خطفه قي باريس قبل 55 عامًا. إنها "معركة من أجل العدالة والحقيقة"، يقول المحامي لوكالة فرانس برس، مؤكدا أن همه الحصول على أجوبة عن هذه الأسئلة مثل "من قتله؟ ماذا حصل لجثمانه؟".

يلم بوتان (91 عاما) المدافع عن عائلة بن بركة منذ 55 عاما، بأدق تفاصيل هذا الملف. وسبق له قبل ذلك أن دافع عن وطنيين مغاربة ضد سلطات الاستعمار الفرنسي (1912-1956)، وهو الذي ولد ونشأ في المغرب حيث بدأ مشواره في المحاماة.

عندما خطف في 1965 كان المهدي بن بركة المعارض الرئيس للملك الحسن الثاني (1961-1999) يعيش منفيا بعد صدور حكمين غيابيين بالإعدام في حقه. كما كان من المحركين الرئيسيين لمشروع مؤتمر القارات الثلاث الذي سعى الى توحيد دول يسارية وحركات تحرر وطنية في مواجهة الاستعمار و"الاستعمار الجديد".

كان يبلغ من العمر 45 عاما عندما شوهد للمرة الأخيرة في شارع سان جرمان في باريس، حيث خطف، بعدما استدرج إلى هناك على أساس موعد عمل لإعداد فيلم سينمائي حول حركات التحرر الوطني.

أظهرت المحاكمة المطولة في باريس (بين 1966 و1967) أن المخابرات المغربية هي التي خططت للإيقاع به، بالتواطؤ مع شرطيين ورجال عصابات فرنسيين. بيد أن معظم المتهمين في المحاكمة التي استمع فيها لأكثر من 200 شاهد، أفلتوا من قبضة العدالة. وبادرت عائلة بن بركة إلى التقدم بشكوى جديدة في فرنسا سنة 1975 فتح على إثرها تحقيق ثان لا يزال متواصلا إلى اليوم.

لا نعرف شيئا
وتعاقب تسعة قضاة فرنسيين حتى الآن على الملف من دون أن يتمكنوا من فك لغز القضية. ولا تزال العائلة تطالب بكشف دور فرنسا والمغرب وحتى إسرائيل والولايات المتحدة في عملية خطف بن بركة.

على مدى سنوات، تمحص بوتان "في رفوف كل المكتبات وأرشيفات هذا وذاك" بحثا عن أي مؤشر يمكن أن ينير الطريق نحو الحقيقة، ولا يزال مصرا على المثابرة "ولو أننا ما زلنا لا نعرف شيئا حول ما وقع بعد 55 عاما من التحقيقات".

وزار الرجل الذي غزا الشيب رأسه، في نهاية فبراير الرباط للمشاركة في ندوة حول القضية نظمها ائتلاف مغربي بمناسبة مرور مائة عام على ولادة المهدي بن بركة، ولتوقيع كتابه "بن بركة والحسن الثاني ودوغول، ما أعرف عنهم" الصادر بالفرنسية والعربية.

وظهرت روايات عدة حول جثمان المهدي بن بركة بين قائل إنه دفن تحت الخرسانة الى جانب طريق، أو ذوب في حوض للأسيد، أو دفن في موقع بني فوقه مسجد في إحدى ضواحي باريس أو في غابة قريبة من العاصمة الفرنسية.

وتبنى الصحافي الفرنسي جوزيف تيوال الذي حقق في الموضوع لـ30 عاما، رواية تقول إن رأسه نقل إلى المغرب ليعرض على الملك الحسن الثاني ثم دفن في معتقل سري في الرباط.

أما الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان، وهو مؤلف كتاب حول العمليات السرية للموساد، فيؤكد من جهته أن المخابرات الإسرائيلية ساعدت القتلة على التخلص من الجثمان بطلب من المغاربة ليدفن في غابة قرب باريس.

بوتان مقتنع بأن "الملك الحسن الثاني هو الذي قرر خطف بن بركة"، ما يجعله "مسؤولا عن مقتله ولو أن الوفاة جاءت نتيجة خطأ ارتكبه الخاطفون على ما يبدو". ويبقى التحقيق في القضية معلقا في تقديره "لأن شخص الملك لا يناقش ويستحيل أن يكون عرضة لأي نقد".

الحقيقة في الرباط
ويعتقد بوتان أن "الرباط وحدها تعرف الحقيقة، لكن الذين يعرفونها يرفضون الكلام". ويأسف لكون "كل الذين كانوا متورطين في القضية توفوا تقريبا".

لم يبق على قيد الحياة، بحسب قوله، سوى العميل المزدوج للمخابرات الفرنسية والمغربية أنطوان لوبيز "الذي فقد صوابه" و"مغربيين يعيشان في الرباط".

وكان يشير الى ميلود التونزي الذي يشتبه في كونه عميلا سابقا للمخابرات المغربية ومنسقا لعملية الخطف، والذي كان يعمل تحت اسم العربي الشتوكي، والجنرال حسني بنسليمان، القائد السابق للدرك الملكي، والذي كان يعمل في ديوان وزير الداخلية المغربي محمد أوفقير يوم وقوع العملية.

وأصدر القضاء الفرنسي مذكرتي توقيف في حقهما سنة 2007، لكن لم يتم استدعاؤهما أو توقيفهما في المغرب. كذلك بالنسبة الى ثلاثة مسؤولين آخرين توفوا منذ ذلك الوقت.

في الجانب الفرنسي، "لا يتضمن أي ملف من الملفات بما فيها المصنفة سرية أجوبة عن ظروف الخطف والاغتيال"، بحسب بوتان، لكنه واثق أن الوثائق غير المصنفة سرية "يمكن أن تظهر درجة التواطؤ" في فرنسا.

ويؤكد باسما إصراره على مواصلة البحث في هذه القضية "ما دمت متمتعا بالصحة وعلى قيد الحياة". وتوقف بوتان عن الترافع في المحاكم منذ تقاعده قبل 15 عاما، لكنه لا يزال ملتزما بهذه القضية "وفاء" لعائلة بن بركة ومن أجل "العدالة".