اضطر مايكل بلومبرغ إلى الانسحاب من السباق الانتخابي للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي تحت ضغط الزحف الجماهيري لمنافسه جو بايدن الذي حصد الولايات الواحدة تلو الأخرى.

إيلاف من بيروت: انسحب الملياردير الأميركي مايكل بلومبرغ الأربعاء من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، داعمًا نائب الرئيس السابق جو بايدن، غداة صدور نتائج مخيبة جدًا في "الثلاثاء الكبير". وقد أعلن ذلك في تغريدة له على حسابه بموقع "تويتر" قال فيها: "قبل ثلاثة أشهر، ترشحت للانتخابات الرئاسية للفوز على دونالد ترامب. اليوم، أنسحب من السباق للسبب نفسه".

أضاف: "إن هزيمة ترامب تبدأ بالتوحّد خلف المرشح الأفضل، وبايدن أفضل مرشح للتغلب على الرئيس الجمهوري في انتخابات نوفمبر المقبل".

لم يفده المال

بحسب سي أن أن، بدأ بلومبرغ حملته الانتخابية في نوفمبر، متأخرًا عن منافسيه الذين بدأوا حملاتهم الإنتخابية قبل أشهر عديدة. وساعد العمل المبكر المرشحين مثل ساندرز وبايدن على بناء قواعد شعبية وفرق عمل على الأرض، قادرة على تحريك ماكينات انتخابية ناشطة وفاعلة.

منذ عام 1976، لم يطلق مرشح حزبي في الولايات المتحدة حملته للانتخابات الرئاسية في العام الأخير الذي يسبق الانتخابات، بل كانوا يمهدون لذلك قبل وقت طويل، كما لم يفز أي مرشح في الانتخابات التمهيدية الأميركية إن دول السباق الإنتخابي متأخرًا.

اعتمد بلومبرغ في حملته الانتخابية على ثروته التي تبلغ نحو 50 مليار دولار، بحسب "فوربس". وهو تعهد قبل أسابيع بضخ نصف مليار دولار لقهر ترمب، ففاقت حملته الانتخابية أي حملة لمرشح آخر داخل حزبه؛ إذ شغل مساحات واسعة في الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وقالت تقارير إنه أنفق على بعض المنصات الرقمية أكثر من 50 مليون دولار، وأنه عيّن 2000 موظف يحصل الكبار منهم على 6 آلاف دولار شهريًا، وهو ضعفي أجور نظرائهم في حملات المنافسين الآخرين مثل ساندرز وإليزابيث وارن.

الخاسر الأكبر

سخر ترمب من بلومبرغ، مغردًا: "الخاسر الأكبر هذه الليلة هو بلومبرغ، إذ إن مستشاريه السياسيين خدعوه".

أضاف: "أهدر 700 مليون دولار ولم يحصل على شيء سوى لقب ميني مايك، والتدمير الكامل لسمعته".

بحسب "سي. أن. أن"، ظلت الأخبار السارة تتضاءل مقارنة بما توقعه كبار مستشاري بلومبرغ، وأصبح أفراد فريق بلومبرغ الانتخابي يتابعون بايدن وهو يحصد ولاية تلو أخرى بميزانية قليلة جدا مقارنة بميزانية بلومبرغ.

وقال أحد المستشارين: "الأمور سارت خلافًا للمخطط".

حاولت حملة بلومبرغ التغطية على مضمونها الضعيف بالماديات، فوزعت قمصان ووجبات طعام وشراب مجانية، ونظمت الحفلات الراقصة؛ لكن عندما حان الوقت كي يتحدث بلومبرغ، لم يستغرق الأمر إلا دقائق، تمامًا كما حدث في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، وهذا لم يعجب الناخبين.

استعاد الزخم

قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن بايدن استعاد زخم السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب في الانتخابات الرئاسية بعد انسحاب بلومبرغ، محققًا سلسلة من الانتصارات على اليساري بيرني ساندرز في انتخابات "الثلاثاء الكبير"، بعد أن أوشكت حملته على الانهيار.

كان ساندرز يتقدم في السباق، آملًا في تسديد ضربة قاضية في "الثلاثاء الكبير" الذي صوتت فيه 14 ولاية، غير أن النتائج أظهرت عودة قوية إلى بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، الذي سيخوض مجددًا معركة الفوز بمقعد البيت الأبيض.

وعلى الرغم من تعثر حملته الوسطية، فاز بايدن بولايات فيرجينيا وكارولاينا الشمالية وألاباما وأوكلاهوما وتينيسي وأركنساس ومينيسوتا (كان متوقعًا أن يفوز بها ساندرز بسهولة) وتكساس (كان متوقعًا أن يفوز بها ساندرز).

وصرّح المرشح الديمقراطي أمام حشد صاخب في لوس أنجلوس: "إنها ليلة جيدة، بل يبدو أنها ستصبح أفضل! ليس عبثًا أن يكون اسمها الثلاثاء الكبير".