كان ختان الإناث ولقرون يتم بشكل علني في كينيا، وكان أحيانًا يتم كجزء من الاحتفالات العامة في القرية، غير أن الختان بعد حظره، بات يتم بصورة سرية.

"إيلاف" من بيروت: على الرغم من الحظر القانوني لختان الإناث في كينيا منذ عام 2011، فإن أكثر من 25 في المئة من الإناث لا تزال تفرض عليهن تقاليد الختان خصوصًا في الأرياف. وتعتبر هذه طقوسًا تقليدية تمارس بعد سن البلوغ.

تقليد دموي

لعل أهم ما يثير فزع المنادين بحظر تشويه أعضاء المرأة التناسلية الذين عملوا حثيثًا من أجل إقناع القابلات في كينيا بالتوقف عن هذا الإجراء، أن هذا الطقس التقليدي يتم في أجواء محاطة بالسرية في عديد من العيادات كالمستشفيات في البلدات الريفية والمدن الصغيرة.

هناك اعتقاد واسع الانتشار في كينيا بأن الختان يزيد من فرص الفتاة في الزواج ويمنع الاختلاط ويسهّل عمليات الولادة. أما اللواتي لا يقمن بختان بناتهن، فيجازفن بتعريض أنفسهن لاتهامات بأنهن غير مسؤولات ولا يتمتعن بخلق قويم وبأنهن يقلدن الثقافة الغربية.

يُعد القانون الذي يحظر تشويه الأعضاء التناسلية في كينيا منذ عام 2011 أحد أكثر القوانين تشددًا في شرق أفريقيا، حيث يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ويفرض غرامة قدرها 2000 دولار على أي شخص يقوم بالختان. مع ذلك، فإن هذا التقليد مستمر، لا سيما في المناطق الريفية النائية حيث غالبًا ما تكون السلطات غير قادرة على التحقيق بسبب نقص الموارد.

قبائل الماساي

تُعتبر منطقة كيلونيتو، الواقعة في مقاطعة كاجيادو في جنوب كينيا، مكانًا جيدًا للبدء في البحث عن إجابات حول سبب استمرار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. المنطقة قليلة السكان، وتعيش فيها قبائل الماساي التي تدافع بشدة عن هذه الممارسة، رغم انطلاق حملة عالمية ضد ختان الإناث.

أشار آخر مسح أجرته وزارة الصحة العامة الكينية في عام 2014، أنه من بين المساي الذين يعيشون في هذه المنطقة، تم ختان 78 في المئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا. أما في كينيا عمومًا، فقد قال 21 في المئة من الفتيات أنهن خضعن لعمليات تشويه الأعضاء التناسلية.

ستيفن ليكاما هو زعيم المجتمع في كيلونيتو، ومن مهامه تطبيق قوانين الدولة. لكن ليكاما هو أيضًا فرد في قبائل الماساي، ما يجعله حاميًا للتراث الثقافي، والذي شمل ختان الإناث لقرون.

بحكم عملها كقابلة في قبائل الماساي، تمارس نايليبو بوسارين إجراءات الختان منذ 10 سنوات، وتتقاضى أجرًا مقابل عملها. ولا بد من القول إنه يُنظر إلى من يقوم بالختان كوصي على التقاليد، وبالتالي يحظى بتقدير كبير في مجتمعات الماساي. وبالنسبة إلى هذه القبائل، تقول الأسطورة إن الختان ساعد في حماية المجتمع.

معاناة الكينيات

خلال الختان في كينيا، يتم ربط ساقيّ البنت أو المرأة من الورك إلى الكاحل لكي تبقى ثابتة من دون حركة مدة 40 يومًا تقريبًا للسماح بالتئام الندوب، كما يفيد وصف لوزارة الخارجية الأميركية لهذه المحنة.

غالبًا ما تتزوج الفتيات الكينيات بعد الختان ويحملن بعد فترة قصيرة. وأشار تقرير للبنك الدولي في عام 2015 أن امرأة واحدة من بين كل خمس نساء كينيات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا هي أم أو حامل. وأنه يجب على الفتيات بعد الإنجاب ترك المدرسة والاعتماد على أزواجهن، وبالتالي الوقوع في دائرة الفقر.

بداية التغيير

تنتمي أبيغيل نوسيم تيبيلا (19 عامًا) إلى جيل نساء الماساي الشابات اللاتي يمكن أن يحدثن التغيير. وعلى الرغم نت تعبيرها عن افتخارها بأن تكون فردًا من القبيلة، فإنها ترى في الختان ممارسة وحشية وغير إنسانية.

انفصل مجتمع قرية تيبيلا عن تقاليد الماساي وتوقفوا عن ممارسة ختان الإناث. وبدلًا من ذلك، تشتمل طقوس مجتمع قريتها مرور الفتيات على ضوء الشموع والرقص ومسابقة الجمال.

أمضت المؤسسة الطبية والبحثية الأفريقية، وهي واحدة من أكبر المنظمات غير الحكومية في أفريقيا، السنوات العشر الماضية في الترويج لهذا النهج، ويقول موظفو المؤسسة أن الطريق لإقناع الآخرين بتبني طقوس بديلة طويل وقد يستغرق سنوات.

كان على زعيم الماساي ستيفن ليكاما أن يعرض أولًا لشيوخ القبيلة مقاطع فيديو وحشية عن الختان. الرجال عادة لا يحضرون في مراسم ختان بناتهم وغالبًا لا يعرفون بالضبط ما يحدث. وبعد مشاهدة مقاطع الفيديو وإجراء العديد من جولات المحادثات وافق الشيوخ على إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية.

تساعد المؤسسة الطبية والبحثية الأفريقية في التشجيع على الطقوس البديلة، وتدعو الأطفال إلى ورش العمل. في كيلونيتو، يضطر بعض الأطفال إلى المشي لساعات عبر السهوب بينما يتم جمع الآخرين بالحافلة. وتؤدي الطرق الرملية إلى مبنى المدرسة المسطح، حيث يتعلم الأطفال في الفصل عن الجسد الأنثوي والجنس والولادة.

يقوم جريس ماجياكوسي، وهي من قبائل الماساي، ومولوولو كينيدي موتوكو، من مجتمع مجاور، بتنظيم ورش العمل والطقوس البديلة. وعن هذا الموضوع يقول موتوكو: "هناك دائمًا تحفظات وانعدام ثقة تجاه موظفي العاصمة نيروبي. من المرجح أن يكون الأطفال منفتحون بشكل أكبر إذا عقدت ورش العمل في البداية بلغتهم الأم، وليس باللغات الوطنية كالسواحيلية أو الإنكليزية".

الاحتفال بالحياة

بمجرد اكتمال ورش العمل، تستعد الفتيات للرقص مع الأمهات والجدات، ويحصلن على مجوهرات ويربطن شرائط بيضاء حول جباههن كتب عليها موظفو المؤسسة الطبية والبحثية الأفريقية عبارات مثل "لا لزواج الأطفال".

شاركت 78 فتاة في الطقوس البديلة في صيف عام 2019. ومنذ أن بدأت المؤسسة الطبية والبحثية الأفريقية هذا البرنامج في عام 2009، شاركت فيه أكثر من 16 ألف فتاة في كينيا وتنزانيا. كما يجب التنويه أن هناك منظمات أخرى لديها برامج مماثلة، وضعت كل آمالها في النساء الشابات مثل أبيجيل نوسيم تيبيلا.

في صيف عام 2018، حصلت تيبيلا على لقب ملكة جمال كيلونيتو. ومنذ ذلك الحين، بصفتها امرأة غير مختونة، زارت مجتمعات المساي الأخرى لمحاولة إقناعها بالتخلي عن التقليد الوحشي. وقد تحدثت إلى الأمهات والجدات، وإلى الفتيات أنفسهن.

الالتفاف على القانون

رغم كل ما ذكرناه آنفًا، يجد بعض المحافظون التقليديون طرقًا للالتفاف على القانون. وغالبًا ما يحدث الختان حاليًا في المستشفيات لتقليل المخاطر الصحية الحادة. وهناك عائلات تسافر إلى البلدان المجاورة حيث يعيش أفراد من نفس المجموعة الإثنية وحيث يكون إنفاذ القانون غير مكتمل والقوانين أكثر تساهلًا.

تُطلق المنظمات غير الحكومية على هذا الاتجاه اسم "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عبر الحدود". ويلجأ إليه البعض أحيانًا في قبائل الماساي، خصوصًا أن الحدود التنزانية تبعد مسافة يوم واحد سيرًا على الأقدام عن مناطق الماساي في جنوب كينيا.

على الرغم من ذلك، فقد تقدمت كينيا ووضعت لنفسها هدفًا طموحًا، حيث أعلن الرئيس أوهورو كينياتا في نوفمبر 2019، اعتزامه خفض عدد حالات تشويه الأعضاء التناسلية إلى الصفر بحلول عام 2022.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "دير شبيغل". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.spiegel.de/consent-a-?targetUrl=https%3A%2F%2Fwww.spiegel.de%2Finternational%2Fworld%2Fkenya-changing-minds-about-female-circumcision-a-40eef55f-0598-4dd3-be42-9e5d1fcd435f