تحدثت شارو ليوين مديرة معهد بيتر دوهيرتي للعدوى والمناعة في ملبورن وكبيرة خبراء سياسة الأمراض المعدية، الى وكالة فرانس برس عن وباء كورونا المستجد الذي يجتاح العالم.

وقالت ان الدول التي فوجئت بالوباء او لم تستجب لانتشاره بشكل قوي دفعت ثمنا باهظا، وان قليلا من الدول استبقت الانتشار الواسع للفيروس.

ما هو الأمر الضروري الذي يجب ان نعرفه عن كوفيد-19؟

ما هو مستوى الاحتواء الذي يمكن أن يحدث فرقاً، ومتى يجب تكثيف هذه التدخلات؟ هل يجب اتباع نموذج ووهان لوقف المرض كلياً؟ الدول في مختلف مراحل مكافحة الفيروس حالياً.

وسؤال اخر ليس له اجابه بعد هو ما إذا كنت ستتمتع بمناعة طويلة المدى في حال تعرضت للفيروس.

وفي النهاية، ما هي نسبة الوفيات الحقيقية؟ هناك الكثير من الارتباك بشأن ذلك.

إذن، ما هي نسبة الوفيات؟

نعتقد أنها في الإجمال 1 الى 2 في المائة نسبة الى عدد الاصابات. وترتفع هذه النسبة بحسب العمر: فوق 80 عاما النسبة تصل الى 15%،ما بين 70 و79 عاما نحو 6%، وما بين60-65 عاما نحو 3%. وتحت الستين اقل من ذلك بكثير جدا. كما يرتفع معدل الوفيات اذا ترافق السن مع امراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري.

ولكن معدل الوفيات يعتمد كذلك على قدرات الرعاية الصحية في البلاد.

فمن المرجح أن ووهان، التي بلغت نسبة الوفيات فيها ما بين ثمانية الى عشرة بالمئة، تضررت كثيرا لأن الفيروس فاق قدرات نظام الرعاية الصحية في المدينة التي كانت غير مستعدة مطلقاً.

وفي حال قارنا ذلك بالمقاطعات الصينية خارج ووهان (عاصمة مقاطعة هوباي) فان معدل الوفيات ينخفض الى ما بين 1 و2 بالمئة. نفس الفيروس ونفس السكان وتوزيع مشابه بالنسبة للعمر. الخلاصة؟ الاختلاف يتعلق بحدة العدوى عندما تتخذ اجراء.

وخارج الصين، كانت هناك استعدادات، رغم أن الوضع في ايطاليا مقلق للغاية فهي تسجل معدلات وفاة تصل الى 6%. ويشار الى ان ايطاليا لديها نسبة أعلى من كبار السنة مقارنة بالصين.

إذا كان البلد يفعل كل ما بوسعه، كم سيساعد ذلك؟

لا تتوفر لدينا البيانات للإجابة على ذلك. نحن نعلم أن الوفيات تختلف في أجزاء مختلفة من العالم، ولكن من غير المحتمل أن يكون ذلك بسبب وجود سلالات مختلفة من الفيروس. لذلك يبدو أن العوامل الرئيسية هي شدة المرض وقدرة أنظمة الرعاية الصحية.

وإيطاليا مثال على عواقب التأخر في إدراك المشكلة. فقد بدأت في الاستجابة عندما سجلت وفيات. عندما تكون في هذه المرحلة، فهذا يعني أن لديك فيروساً ينتشر منذ فترة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

سنغافورة وهونغ كونغ تستحقان الاشادة لأنهما تحركتا في وقت أبكر بكثير. وربما كانت الاجراءات الاستباقية التي تتخذها الدول أقل قبولا لدى السكان لأن التهديد لا يكون مرئيا، ولكن بمجرد حدوث حالات وفاة، وتصاعد الحالات، وعدم قدرة الناس على دخول المستشفيات، تتعالى اصوات السكان وتبدأ في دعوة السلطات الى التدخل.

سجلت كوريا الجنوبية أعداد اصابات كبيرة، ولكنها كانت محصورة في مجتمعين. ومن المهم تذكر أن هونغ كونغ وسنغافورة عانتا من مرض سارس، كما عانت كوريا الجنوبية من متلازمة الشرق الاوسط التنفسية (ميرس)، ولذلك تعلم هذه الدول كيف ينتشر الوباء كالنار في الهشيم.

ما هو الفرق في التأثير بين الاغلاق والقيود "الأخف" كما هو الحال في الولايات المتحدة واستراليا؟

الاغلاقات فعالة. بعد اغلاق ووهان باسبوعين - وهي بالضبط فترة حضانة المرض - بدأت اعداد الاصابات بالانخفاض. ولكن السؤال هو ما إذا كان ذلك الاجراء الزاميا.

في سنغافورة بدأت عمليات الفحص باكرا جدا، وتعقبوا الحالات من خلال رصد اتصالات المصاب بغيره. ولكن اجراءاتهم لتقليل الاختلاط الاجتماعي لم تكن صارمة جدا. فقد اغلقوا المدارس ولكن لفترة اسبوعين او ثلاثة أسابيع فقط. ورغم أنهم منعوا التجمعات، إلا أن السكان كانوا يتوجهون الى أماكن عملهم.

هل سيعود الفيروس إلى اماكن نجحت فيها سياسات التدخل؟

في الصين على سبيل المثال، أشك في أن هناك مناعة واسعة ضد الفيروس، فقد تم تسجيل 80 الف حالة مؤكدة بين السكان البالغ عددهم 1,5 مليار نسمة. لا يزال يتعين علينا معرفة المزيد عن كيفية تطوير بعض السكان لاستجابة مناعية ضد الفيروس بدون أن تظهر عليهم أية أعراض.

عادة تختفي الفيروسات عندما لا يصبح هناك اشخاص يمكن أن تصيبهم. نحن نتحدث عن عدد الاشخاص الذين يمكن أن يعديهم الشخص المصاب بالفيروس. الفيروس لن يختفي الا اذا وصل عدد هؤلاء الاشخاص الى اقل من 1، وهو ما يعني انه لا يوجد احد ينقل المرض الى شخص اخر.

هل سيعود الفيروس؟ لا ندري. فيروس سارس لم يعد.

كيف تصنفين استجابة الصين والولايات المتحدة؟

لقد تأخرت الصين كثيرا في استجابتها. وكان هناك الكثير من الاختلالات في كانون الأول/ديسمبر وفي كانون الثاني/يناير. ولكنهم كانوا يعملون دون وجود معلومات، وقاموا بعمل رائع باغلاق المدينة بعد ذلك.

اما في الولايات المتحدة فالامر يدعو للدهشة. فالمراكز الاميركية للسيطرة على الأمراض هي بمثابة الاستاذ في جميع اشكال الاستجابات الصحية العامة، وقد فعلت الولايات المتحدة أمورا في غاية الروعة خارج الولايات المتحدة للتعامل مع ايبولا وسارس وغيرها من الاوبئة. ولكن داخل الأراضي الأميركية لم يقتربوا بالنسبة لفيروس كورونا، ولو قليلا من ذلك للنجاح الذي حققوه خارج البلاد.

هل إن قيادة دونالد ترمب هي التي قوضت الاستجابة الاميركية للفيروس؟

نعم. يعمل عدد من الأشخاص الرائعين جدا في مراكز السيطرة على الأمراض، وهم من يجب أن يتولوا إدارة الأمر.

مواضيع قد تهمك :