قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: بدأت المنظمات غير الحكومية سباقا مع الزمن في مواجهة القوة المتصاعدة لفيروس كورونا المستجد في البلدان الفقيرة، لتجنب حدوث سيناريو كارثي.

في هذه البلدان التي تعاني ضعفا في البنية التحتية وأنظمة الرعاية الصحية جراء الصراعات أو الأزمات الإنسانية التي تعصف بها، ستكون المنظمات غير الحكومية على الخط الأمامي لمحاربة انتشار كوفيد 19.

في سوريا، الدولة الغارقة في الخراب جراء الحرب المستمرة فيها منذ تسع سنوات، تم الإعلان عن أول إصابة بفيروس كورونا يوم الأحد.

وفي إفريقيا، ضرب الوباء دولا كثيرة وبدأت عملية إحصاء عدد الوفيات (73 حالة وفاة من أصل 2748 إصابة وفق أحدث الأرقام).

وشرحت إيزابيل ديفورني، مديرة العمليات في منظمة أطباء بلا حدود "لم يعد بإمكاننا وقف جائحة فيروس كورونا فهو أصبح موجودا في كل مكان. لكن ما زال بإمكاننا إبطاؤه وكسب بعض الوقت لتحضير أنفسنا لمواجهته".

ومن بين السيناريوهات المحتملة في البلدان الفقيرة والنامية هو وصول الفيروس إلى العواصم والمدن الكبرى، قبل أن يمتد إلى المدن الثانوية والريف وينتشر فيها.

وقالت ديفورني "نخشى أن يحصل عدد كبير من الوفيات".

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء من خطر وفاة الملايين في الدول الفقيرة وقدم "خطة استجابة إنسانية عالمية" مع دعوة إلى التبرع بمبلغ يصل إلى ملياري دولار.

وقالت ديفين بينو من منظمة "كير" غير الحكومية "لكننا نعلم أنها لن تكون كافية".

وفي الوقت الراهن، لم يبلغ تفشي الوباء في هذه المناطق بعد إلى المرحلة المتقدمة التي وصل إليها في الدول الغربية.

وبحسب المنظمات غير الحكومية، ما زال هناك إمكان لمنع عدد معين من الإصابات على أمل الحد من عدد المرضى الذين ستتم معالجتهم.

وتقدر ديينابا ندياي عالمة الأوبئة في منظمة "العمل لمكافحة الجوع"، بأن "هامش نافذة العمل يحسب بالأسابيع".

وقتل الفيروس 21867 شخصا على الأقل في العالم منذ ظهوره في كانون الأول/ديسمبر في الصين. وشخصت 481230 إصابة رسميا في 182 دولة ومنطقة.

في بعض المناطق، أعادت منظمة "أطباء بلا حدود" توجيه نشاطاتها وحولت المستشفيات إلى مراكز لمعالجة للمصابين بالوباء.

لكن أحد التحديات يتمثل في العثور على أسرّة الإنعاش. وأوضحت ديفورني "في الغرب، الأمر معقد في الأساس، في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو..." مضيفة "في الحالات الأكثر خطورة، لا يمكننا فعل شيء".

وعلى سبيل المقارنة، تملك فرنسا سبعة آلاف سرير إنعاش فيما تملك بعض الدول الفقيرة أقل من 100 سرير وبعضها الآخر يملك العشرات منها فقط.

دروس من إيبولا

ومن شأن إغلاق حدود الدول بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا أن تعقد مهمة العاملين في المجال الإنساني.

وشرحت بينو "في بنغلادش ونيروبي، أبلغ أفراد من فرقنا عن حالات تمييز ضد عمال الإغاثة الأجانب، والسكان المتضررون يعتقدون أن الوباء قد أدخله الأوروبيون".

لكن يبقى هناك سؤال وهو هل سيكون تأثير الفيروس مماثلا في كل العالم؟ وفقا لندياي فإن المناخ ووجود فيروسات أخرى يمكن أن تساهم في تعديل كوفيد 19. وإضافة إلى ذلك، تختلف الهيكلية الديموغرافية للبلدان الإفريقية عن هيكلية البلدان المتقدمة حيث يوجد عدد أكبر من الشباب وهي أقل تأثرا بالفيروس حتى الآن.

كما أن بعض الحكومات لديها خبرة كبيرة في التعامل مع الأوبئة. فعلى سبيل المثال، واجهت جمهورية الكونغو الديموقراطية وبلدان غرب إفريقيا موجات عدة من وباء إيبولا في السنوات الأخيرة.

وقالت بينو "لكن سرعة انتشار كوفيد 19 مختلفة جدا". وفي البلدان المنخفضة الدخل حيث في المتوسط، 38 % من السكان ليس لديهم وصول سهل إلى المياه و 35 % ليس لديهم ماء أو صابون، سيكون من الصعب الامتثال لإجراءات العزل.

وذلك ناهيك بأن جزءا كبيرا من السكان يستمد دخله من أعمال غير دائمة وموقتة: ففي البلدان التي لا توجد فيها بطالة جزئية وحيث لا يستطيع السكان الاعتماد على أي شبكة اجتماعية، سيشكل اتخاذ تدابير لاحتواء الفيروس تحديا.

مواضيع قد تهمك :