قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

غيّرت جائحة كورونا عاداتنا وتقاليدنا، وبتنا عرضة لنصائح تتلخص بتجنب الأماكن المزدحمة والبقاء في المنزل وإلغاء السفر غير الضروري. لكن هذا الواقع كان سببًا في تصاعد المشكلات الزوجية، وتغيير طرائق المواعدة وغيرها من الأمور.

إيلاف من بيروت: في غضون أسابيع، كانت لوباء كورونا بصمة ملموسة على الحب البشري، حيث تم تأجيل حفلات الزفاف، وانتشرت تقارير عن ارتفاع معدلات الطلاق في الصين، ومعاناة العشاق وأفراد الأسرة من الانفصال المؤلم مع إغلاق الحدود بين الدول.

حياة متغيرة
في مونتريال الكندية، إلتقت مورغان كليمنت-غانيون (33 عامًا) بالموسيقي النحيف، الذي تعرفت إليه حديثًا عبر الإنترنت، وتبادلا التحية بالأرجل، قبل أن يجلسا على مقعد في حديقة عامة.

تشعر زينب بوزتاس (42 عامًا) التي تعيش في شقة ضيقة، مؤلفة من غرفتيّ نوم في إسطنبول، بأنها محاصرة، ليس جسديًا فحسب، بسبب الحمى التي أصابتها، لكن نفسيًا أيضًا، حيث إن الزوج الذي خططت لطرده من المنزل، والحصول على الطلاق منه، بعد اكتشاف خيانته منذ أسابيع، يرقد إلى جانبها الآن في السرير.

في هذه الأزمة الكونية، ظهرت شبكة الإنترنت شريانًا لحياة ملايين العازبين العالقين في منازلهم، ما مكنهم من الذهاب في مواعيد اليوغا الافتراضية، أو حضور حفلات الكاريوكي، أو إطفاء الشموع في لقاءات عيد ميلاد عبر تطبيق واتسآب.

أصبحت الحيوانات الأليفة مصدرًا للترفيه عن النفس في المدن المغلقة، مثل لندن ومدريد وباريس. في فرنسا، يُعد المشي مع كلب مرة واحدة يوميًا من الأسباب القليلة المسموح بموجبها للمرء بالخروج من المنزل، إلى جانب طلب المساعدة الطبية أو التسوق من محال البقالة.

عادات جديدة
ولّدت الأزمة التي نعيشها معجمًا جديدًا للمصطلحات الطريفة. فبتنا نسمع عن موجة متوقعة من "أطفال الكورونا" (Coronababies) وجيل جديد من "الحجر الصحي" في عام 2033. حتى سمعنا أنه يمكن الأزواج الذين تربطهم علاقة سيئة، وبسبب ضغوط العزلة الذاتية، أن يختاروا "طلاق الكوفيد" (Covidivorces).

في يوم عيد الحب في هونغ كونغ، تبادل الأزواج باقات من الأقنعة ومطهرات الأيدي الكحولية، بينما انخفضت مبيعات الزهور في المدينة بنسبة 90 في المئة. أما في الهند، فقد أفادت وسائل الإعلام بارتفاع مبيعات الواقي الذكري ووسائل منع الحمل الأخرى.

تم تصوير تيان فانغفانغ، وهي ممرضة شابة في ووهان، مركز الوباء في الصين، وهي ترتدي بدلة واقية من المواد الخطرة وتحمل طلبًا مكتوبًا بخط اليد: "بعد انتهاء الوباء، آمل أن تساعدني الحكومة على إيجاد حبيب".

بعد ذلك ردت إذاعة CCTV على طلبها من خلال عرض صور لمجموعة من الجنود المؤهلين وضباط الشرطة على حساباتها بوسائل التواصل الاجتماعي.

تغير المفاهيم
لا شك في أن هذا الوباء يغيّر مفاهيم المجتمع والمساحات الحضرية، حيث يتجمع الناس في جميع أنحاء العالم خلال كل يوم على الشرفات يصفقون للعاملين في المجال الطبي، ويعزفون الموسيقى، بل ويجرون سباقات ماراثون.

يقول شون سافورد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ساينس بو في باريس، والذي حُبس في العاصمة الفرنسية مع زوجته وابنهما البالغ من العمر 7 سنوات، إن الفيروس التاجي قلب غريزة الإنسان للالتقاء جسديًا خلال الأزمة.

أضاف: "في الأزمات السابقة مثل الهجمات الإرهابية في فرنسا أو هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، تجمع ملايين الأشخاص متضامنين في الساحات أو بوقفات احتجاجية للتعبير بأنهم مجتمع واحد. اليوم يُقال لنا أن نعزل أنفسنا كطريقة بطولية لنكون مواطنين عالميين صالحين".

الخلافات الزوجية
تقول الدكتورة لوسي أتشيسون، وهي عالمة نفس مقيمة في لندن، إن عمليات الإغلاق تولد تكاتفًا جديدًا لبعضهم، بينما تضخم الاحتكاك والصراع لآخرين.

تشرح ذلك بالقول: "الأمر أشبه بوضع جميع مشكلاتنا في مقلاة وتسخينها حقًا. إن شيئًا من هذا القبيل يجعلك تدرك مدى قصر الحياة. لذا إذا كنت في علاقة سيئة مع أحدهم، فسوف تتركه عندما تستطيع، لأنك ستدرك أن الحياة أقصر من أن تتحمل مثل هذا الأمر".

ينطبق ما تذكره أتشيسون على ما حصل في الصين بالفعل، حيث أجبر الفيروس التاجي مئات الملايين على العزلة، وارتفع عدد طلبات الطلاق في الشهر الماضي في مقاطعتين صينيتين على الأقل، سيتشوان وشانشي، حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية، مع اشتداد الخلافات بين الأزواج المحجوزين.

هذا أيضًا ما حصل مع زينب بوزتاس، التي تقول إن فيروس كورونا دفعها إلى حافة الانهيار العقلي؛ إذ كانت قد قررت قبل أسبوعين الانفصال عن زوجها الذي ترتبط به منذ 12 سنة. اتخذت بوزتاس هذا القرار بعد علاقة مضطربة لأكثر من عام، كان يشتكي فيها من طعامها، ويسخر من خيارات ملابسها، ويقضي ساعات جالسًا أمام جهاز الكمبيوتر غير مكترثٍ لها.

المواعدة عن بعد
اختلف كل شيء في حياتنا حتى المواعدة. تشرح مورغان كليمنت-غانيون، وهي فنانة ومصورة، كيف تعرفت إلى موسيقي نيوزيلندي عبر تطبيق Hinge للمواعدة، وكيف اكتشفت أنه وسيم، وأنها تتشارك معه شغف الفنون، عندما أجرت مكالمة فيديو معه.

بسبب القلق من تهديد كورونا، اختارا اللقاء في "ديسكو صامت وبعيد اجتماعيًا" في حديقة. في أثناء جلوسهما هناك، استمعا إلى سيلين ديون وبريتني سبيرز، ورقصا وغنيا مع الموسيقى التي تم تشغيلها على جهاز الآيفون.

بعد انتهاء موعدهما الغرامي بقبلة غير متوقعة، عبّرت غانيون عن رغبتها في رؤيته مرة أخرى. لكن كانت هناك عقبات: كانت أختها قد عادت لتوها من أستراليا، وكانت تعيش معها في الحجر الصحي. وفي غضون ذلك، أراد الرجل العودة إلى نيوزيلندا ليكون مع عائلته قبل إغلاق الحدود.

ولأن الحب عن بعد يبدو صعبًا في زمن الكورونا، قررت مورغان في النهاية أن تخرق الحجر الصحي الخاص بها، وتلتقي به في شقة صديق فارغة، وأن تتحدث معه مباشرةً، وتشاهد الأفلام، وتجد الراحة بين ذراعيه.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن " نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.nytimes.com/2020/03/27/world/coronavirus-lockdown-relationships.html

مواضيع قد تهمك :