بيروت: حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش الأربعاء من جوع يتهدد سكان لبنان جراء انتشار فيروس كورونا المستجد والقيود المتخذة لمكافحته في هذا البلد الذي يشهد أساساً انهياراً اقتصادياً، داعية الحكومة إلى إتخاذ إجراءات سريعة لتقديم مساعدات إلى الأكثر تضرراً.

ذكرت المنظمة في بيان أن "الملايين من سكان لبنان مهددون بالجوع بسبب إجراءات الإغلاق المتصلة بالوباء، ما لم تضع الحكومة على وجه السرعة خطة قوية ومنسَّقة لتقديم المساعدات".

أضافت "تسبب وباء كوفيد-19 (...) في تفاقم أزمة اقتصادية مدمرة كانت موجودة أصلاً، وكشف عن أوجه القصور في نظام الحماية الاجتماعية في لبنان".

ومنذ منتصف مارس، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات بدءاً من إغلاق تام يستثني الأفران ومحال بيع المواد الغذائية، ومطالبة السكان بالبقاء في منازلهم وإغلاق كل المنافذ البحرية والجوية والبرية، وصولاً إلى فرض حظر تجوال تام ليلاً.

لتلك الإجراءات تداعيات كبيرة على العمال المياومين والعاملين في المهن الحرة، الذين يعانون أساساً جراء الإنهيار الاقتصادي. وقد بات يعيش 45 في المئة من سكان البلاد في الفقر.

قالت لينا زيميت، باحثة أولى في الفقر واللامساواة في هيومن رايتس ووتش، "خسر عديدون دخلهم، وقد يعجز أكثر من نصف السكان عن شراء غذائهم وحاجياتهم الأساسية إذا لم تتدخل الحكومة".

لمواجهة تداعيات وباء كوفيد-19، شكلت الحكومة "لجنة طوارئ اجتماعية". وستطلق وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم "برنامج التكافل الاجتماعي" ضمن هذه الخطة، وهدفه "مساعدة العائلات الاكثر حاجة والمتضررة من جراء الوباء العالمي"، وفق ما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية.

ووافقت الحكومة في نهاية الشهر الماضي على "تقديم مساهمة نقدية بقيمة 400 ألف ليرة لبنانية تدفع للأسر الأكثر حاجة". إلا أن هيومن رايتس ووتش اعتبرت أن الحكومة "لم تقدم تفاصيل وافية"، مضيفة أنه "بعد شهر تقريبا من الإغلاق، سبّب غياب أي استجابة واضحة، وفي الوقت المناسب، ومنسقة من جانب الحكومة إلى جوع العديد من العائلات وعجزها عن تلبية احتياجاتها الأساسية".

يشهد لبنان منذ أشهر تدهوراً اقتصادياً متسارعاً وسط نقص حاد في السيولة وتراجع كبير في الاحتياطات الأجنبية مع انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار في السوق الموازية.

بينما كانت الحكومة التي جرى تشكيلها في مطلع العام، تنكبّ على وضع خطة اقتصادية وصفتها بالـ"إنقاذية"، وصل وباء كوفيد-19 إلى لبنان، الذي سجّل رسمياً حتى الآن 548 إصابة بينها 19 وفاة.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال عون الإثنين المجتمع الدولي إلى دعم لبنان مالياً لمساعدته على تخطي أزماته المالية والاقتصادية التي فاقمها تفشي الوباء.

يبحث البنك الدولي، وفق ما قالت متحدثة باسمه لوكالة فرانس برس في نهاية الشهر الماضي، مع الحكومة اللبنانية إمكانية تقديم دعم تقني ومالي للبنان لمساعدته على مواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية على الفقراء.

وأعاد البنك الدولي تخصيص 40 مليون دولار لتحسين قدرة وزارة الصحة اللبنانية على مواجهة انتشار الفيروس ضمن مشروع تعزيز النظام الصحي الجاري تنفيذه أساساً. إضافة إلى 4,5 مليون لبناني، تقدر السلطات وجود 1,5 مليون لاجئ سوري و174 ألف لاجئ فلسطيني.

مواضيع قد تهمك :