اجتمعت أمس الثلاثاء النقابات العاملة في الشمال السوري المحرر والمؤسِسة للجنة الوطنية للمناصرة، وتوافقت على تأسيس وتنظيم مجلس إدارة وتعيين الدكتور وليد تامر رئيسًا للجنة.

إيلاف: جاءت التوافقات في ختام الاجتماع على الشكل الآتي: وليد تامر نقابة أطباء شمال سوريا رئيسًا، والدكتور عبد الحميد دباك نقابة أطباء إدلب نائبًا للرئيس، وعبد الرزاق حمّال من نقابة المعلمين عضوًا، وعماد شعبان نقابة المهندسين عضوًا، محمد تيسير خياطة من نقابة صيادلة حلب عضوًا، وصخر العلي من اتحاد نقابات حلب عضوًا، عبد الوهاب الضعيف اتحاد نقابات إدلب عضوًا، وداد رحال من الرابطة النسائية السورية عضوًا، وأحمد عثمان من اتحاد الفلاحين عضوًا.

شكر تامر في بداية عمله النقابات على الثقة، وأكد على ضرورة تفعيل دور النقابات المدنية في الشمال الغربي لمكافحة انتشار وباء كورونا.

نداء
إلى ذلك وجّهت حوالى 100 منظمة تعمل في الداخل وعلى الحدود السورية التركية نداء إلى الأمم المتحدة من أجل استجابة فورية وشاملة ومتوازنة لجائحة كورونا في عموم سوريا.

أشارت إلى هشاشة القطّاع الصحي في سوريا وندرة الموارد المتاحة مقارنة بالاحتياجات، حيث لا تعمل سوى 64% من المستشفيات و52% من مراكز الرعاية الصحية الأولية. فمنذ بداية الحرب تم تسجيل 595 هجومًا على 350 منشأة صحية مختلفة - 90 % منها على يد نظام الأسد وحلفائه – إضافة إلى الاستهداف المتكرر للكوادر الطبيّة الذي أدى إلى مقتل 923 منهم، وتسبب في مغادرة 70% منهم سوريا كلاجئين ومهاجرين.

وقال البيان "يعيش ما يقارب من 6.5 ملايين من النازحين وضحايا جرائم التهجير القسري في ظروف معيشية صعبة لا تتوافر فيها أبسط مقومات الرعاية الصحية أو الحماية من العدوى، بما في ذلك ندرة المياه والاكتظاظ السكّاني وعدم توافر شروط السكن الملائمة".

لفت البيان إلى وجود "أعداد كبيرة من المعتقلين والمغيبين قسريًا لدى نظام الأسد بشكل رئيس وغيره من الفصائل المسلحة ضمن ظروف تساعد على انتشار الفيروس بشكل كارثي، ومن دون وجود أيّة إجراءات وقائية كافية. ولا يزال نظام الأسد يرفض إلى اليوم المطالبات بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والكشف عن مصير المفقودين، والتي جاء آخرها من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا السيد غير بيدرسون".

أوضح البيان أن النظام "تعمد استخدام الحرمان من الخدمات الصحيّة كوسيلة ضغط بشكل متكرر على المجتمعات والأفراد لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية. إذ قام باستهداف المشافي والكوادر الطبية واستهداف البنى التحتية والأسواق والمدارس. كما قام بشكل متكرر بحرمان مجتمعات بكاملها من حقّ الصحة كممارسة ممنهجة ضمن آليات الحصار التي طبقها نظام الأسد في مواقع عدة على مدار سنوات، وتم منع الكثير من المعدات الطبية من الوصول إلى مدن وقرى محاصرة عدا عن عرقلة وصول اللقاحات الروتينية إلى الكثير من المناطق".

انعدام الشفافية
في الوقت نفسه تحدث البيان عن" انعدام الشفافية والجديّة لدى نظام الأسد، مما يؤدي إلى انعدام الثقة بالإجراءات التي يتم الإعلان عنها. إذ ظلت دمشق تنكر وجود إصابات بفيروس كورونا إلى أن تم الإعلان عن أول حالة مؤكدة لمريض مصاب بالفيروس بتاريخ 23/3/2020 - بعدما قام موظف في مديرية الصحة العالمية بفحصها بنفسه - مع أنباء عن اعتقال النظام للعديد من الأطباء السوريين الذين أبلغوا عن حالات كورونا في مناطق سيطرته".

وبينما كان الوباء يتفشى، بحسب البيان، "لم يتخذ نظام الأسد أي إجراءات حقيقية لحماية المواطنين، بل على العكس أبقى البلاد مفتوحة بشكل كامل وسهلة الوصول من وإلى إيران التي تحولت إلى بؤرة للوباء، في حين أغلق الكثير من الدول حدوده أمام القادمين من إيران، وأوقفت الرحلات الجوية معها كإجراء احترازي بديهي. تثبت هذه السياسات استهتار نظام الأسد بحياة الشعب السوري وانتهاك حقوقه بالحياة والكرامة والحماية والحرية في مقابل استمرار سلطته المدمرة وتحالفاته الخارجية".

مخاوف
أكدت المنظمات الموقعة على هذا البيان على "مخاوف حقيقية على حياة السكّان في سوريا، بما في ذلك مناطق سيطرة النظام، حيث لا يمكن أن يؤتمن نظام الأسد على حياة السوريين وصحتهم وسلامتهم، إضافة إلى التعقيد الشديد للوضع لدى السكّان خارج مناطق سيطرة النظام، ولا بد من استجابة فورية وشاملة ومتوازنة لحماية الشعب السوري من هذه الجائحة".

وطالبت بتوجيه "ما يلزم من جهود دولية بقيادة من منظمة الصحة العالمية WHO بالشراكة مع المنظمات السورية الفاعلة للاستجابة الفورية والشاملة والمتوازنة لجائحة كورونا، وتزويد جميع السوريين في جميع المناطق السورية بوسائل الوقاية من الجائحة ومكافحتها، بما في ذلك مجموعات الفحص testing kits وأجهزة التنفس الاصطناعية والكمامات والقفازات الطبية ومواد التعقيم، وعدم السماح لنظام الأسد بعرقلة الجهود الإنسانية تحت أي حجة أو ذريعة، مع التأكيد على أنه لا توجد أية عوائق قانونية أمام منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة تمنع من تزويد جميع المناطق السورية بلوازم الوقاية من فيروس كورونا ومكافحته، وحث الدول التي تتبرع لدول أخرى بهذه المستلزمات كروسيا والصين على تزويد دمشق بها فورًا، خاصة أن خطوط الإمداد بينها وبين النظام السوري لم تنقطع طيلة السنوات التسع الماضية".

كما طالبت بتفعيل آليات تمرير المساعدات الإنسانية عبر الحدود بشكل أكبر والحفاظ عليها، لتقديم ما يكفي من الدعم إلى السكّان خارج مناطق سيطرة النظام.

وشددت على مطالبتها المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بمزيد من الضغط على نظام الأسد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الفيروس وتأمين العلاج والحماية لجميع المواطنات والمواطنين على كل الأراضي السورية، ومراقبة ذلك من خلال مشاركة الأرقام الفعلية للمصابين بفيروس كورونا ضمن مناطق سيطرته.

معتقلون
وفي حين ما زالت قضية المعتقلين معلقة في الهواء من دون استجابة حقيقية من نظام الأسد طالبت المنظمات "بالقيام بمزيد من الضغط على نظام الأسد لإطلاق سراح أكثر من 130.000 معتقل تعسفيًا في سجون الأسد، وكذلك الضغط على الجهات العسكرية الأخرى لإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين تعسفيًا لديها المعرّضين اليوم لخطر أكبر في ظل تفشي الوباء، والسماح للصليب الأحمر بزيارة كل مراكز الاعتقال والتأكد من توافر الظروف التي لا تسمح للجائحة بالانتشار".

ووجّهت نداء إلى الأمين العام للأمم المتحدة بالمطالبة بوقف إطلاق النار، وطالبت الأطراف الدولية ذات الصلة "بالضغط على نظام الأسد وحلفائه للالتزام بوقف إطلاق النار والتركيز على حماية السوريين من وباء كورونا بدلًاً من حشد قوات عسكرية إضافية على تخوم إدلب. وكذلك الضغط من أجل عودة النازحين والمهجرين واللاجئين إلى ديارهم عودة كريمة وطوعية وآمنة، حيث إن ظروف سكنهم القاسية في أماكن النزوح تزيد من مخاطر إصابتهم بالعدوى. ودعت إلى التطبيق الفوري لقرار مجلس الأمن 2254 بشكل كامل ومن دون أي تأخير".