قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف: في محاولة جادة لإخضاع الفصائل العراقية المسلحة المتمردة على القوانين، وخاصة تلك الموالية لإيران، إلى قانون الحشد الشعبي، ووضعها تحت إمرته كقائد عام للقوات المسلحة، فقد عقد الكاظمي خلال الساعات الأخيرة اجتماعًا مع جناحي الفصائل الموالية للسيستاني والأخرى لخامنئي، مؤكدًا على ضرورة خضوعها جميعًا لقانون الحشد ومرجعيته الدولة العراقية.

فقد اكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمة القاها خلال زيارته مقر هيئة الحشد الشعبي في ظل تصاعد الخلافات داخل الهيئة الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لطهران وتابعتها "إيلاف" قائلًا "إننا مقبلون على صولة نهائية لإجتثاث تنظيم داعش الذي يحاول إعادة لملمة فلوله، حيث سيكون مقاتلو الحشد الشعبي في مقدمة الذين ينفذون هذه الصولة الى جانب اخوانهم في الجيش وبقية القوات المسلحة" .

أضاف أن "قانون الحشد رقم 40 الصادر في عام 2016 (الذي ألحق فصائل الحشد بالقوات المسلحة وووضعها تحت إمرة قائدها القائد العام رئيس الوزراء) هو الإطار القانوني الذي يحميكم وسندافع عنه".. مشددا على ان قوة الدولة هي عندما تكون منسجمة مع قوانينها ومع شعبها.

الكاظمي في مقر الحشد الشعبي مرتديًا بزته

وحذر الكاظمي من وجود ما أسماها بعض الأصوات النشاز التي تحاول ايجاد فجوة بين الحشد وبين الدولة قائلا "إن هذا التشكيك يجب أن يتوقف، فالحشد تأسس استجابة لفتوى المرجعية الدينية، ممثلة في السيد علي السيستاني، وإن الانتقاص من شهدائه من قبل أية جهة كان أمرا مرفوضا تماماً".

واكد الكاظمي دعمه للحشد "في اطاره القانوني والرسمي"، ووعد قيادة الحشد الشعبي بزيارات مقبلة للإطلاع على احتياجاتها وتنسيق العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الارهابي.

فصائل مسلحة موالية للسيستاني وأخرى لخامنئي
وقد لوحظ ان الكاظمي الذي كان مرتديًا البزة الرسمية لمقاتلي الحشد قد ظهر في الاجتماع، وقد جلس قادة الفصائل الاربعة المسلحة التابعة لمرجعية آية الله السيد علي السيستاني على يساره، فيما جلس قادة الفصائل الموالية لايران، والتي تعتبر المرشد الاعلى علي خامنئي مرجعها المذهبي، على يمينه، ما اكد اتساع الفجوة والخلافات بين الفريقين.

وكانت الفصائل الأربعة، وهي فرقتا الإمام علي والعباس القتاليتان ولواءا علي الأكبر وأنصار المرجعية، قد أعلنت في الشهر الماضي انسحابها من هيئة الحشد وانضمامها إلى القوات الرسمية العراقية، بعد خلافات بشأن آلية توزيع المناصب القيادية داخل الحشد، ومنها اختيار نائب جديد لرئيس الهيئة ليحل محل أبو مهدي المهندس، الذي قتل في الثالث من يناير الماضي بضربة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، أسفرت أيضاً عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

وقد اعتبر الخبير الاستراتيجي الامني هشام الهاشمي في تغريدة على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" وتابعتها "إيلاف" ان زيارة الكاظمي لرئاسة هيئة الحشد الشعبي بعد زيارته لوزارة الدفاع ورئاسة جهاز مكافحة الإرهاب فيها دلالة معنوية واعتبارية كبيرة ينبغي استثمارها من قبل انصار الحشد".. وقال "لعل هذه الزيارة تساعد على نزع الخلافات الداخلية واعادة توزيع المناصب القيادية بعدالة وبحسب الامر الديواني" الذي نظم عملها وارتباطها.

قيادة الحشد وصلاحيات رئيس الوزراء
اما الخبير القانوني العراقي طارق حرب فقد رأى ان للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السلطة والصلاحية في تعيين قائد للحشد الشعبي اذا كان الحشد يأخذ شكلاً عسكرياً ورئيساً اذا كان الحشد يأخذ شكلاً غير عسكري طالما ان الدستور قد قرر في مادته 78 ان رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة وان قانون الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 اعتبر الحشد كالعسكريين من جميع الوجوه بما فيه تطبيق القوانين العسكرية على منتسبيه، خاصة في ما يتعلق بقانون العقوبات العسكري وقانون الخدمة والتقاعد العسكري، وان يعامل الشهداء معاملة شهداء الجيش.

الكاظمي في مقر الحشد الشعبي

واضاف حرب في بيان على موقعه الالكتروني تابعته "إيلاف" اليوم ان القانون 40 للحشد الشعبي قد ربطه بالقيادة العامة للقوات المسلحة والقائد العام للقوات المسلحة لذا فإن دعوة الكاظمي الذي يحمل الصفتين لإنهاء الجدل الاعلامي الدائر حول رئاسة الحشد الشعبي تستدعي تعيين ضابط جيش ممن عرف عنه الإخلاص للعراق والنزاهة والاستقلالية قائدا للحشد طبقاً لصلاحية الكاظمي بموجب المادة 78 من الدستور وقانون الحشد الشعبي 40 لسنة 2016.

وحذر الخبير القانوني من ان الواقع العراقي لا يتحمل استمرار هذا الجدل حول منصب رئيس او قائد الحشد الشعبي، ولا بد لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة إنهاؤه بممارسة صلاحية التعيين.

وكان الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع السيستاني قد دعا الخميس الماضي الى "تطبيق قانون هيئة الحشد الشعبي وتفعيل هيكلية الحشد بحذافيرها" لإخضاع قياداته وتشكيلاته الى القائد العام للقوات المسلحة.

هل هو قرار السيستاني؟
وكانت الفصائل الاربعة الموالية للسيستاني قد أصدرت في 22 فبراير الماضي بيانا مشتركا رفضت فيه ترشيح القيادي في كتائب حزب الله المرتبطة بالحرس الثوري الايراني أبو فدك المحمداوي لرئاسة اركان الحشد.

وكان تقرير نشره معهد أبحاث الشرق الأوسط للإعلام ومقره واشنطن في 21 مارس الماضي قد اعتبر انسحاب هذه الفصائل الاربعة المدربة والمجهزة جيدا من هيئة الحشد الشعبي قرارًا من قبل السيستاني لضمان عدم استغلال فتواه بالجهاد الكفائي لمحاربة تنظيم داعش اثر استيلائه على محافظات غربية وشمالية في منتصف عام 2014 من قبل الميليشيات الموالية لإيران.

خلاف المناصب
من جهته، كشف مصدر في هيئة الحشد الشعبي ان الخلاف بين فريقي الحشد يعود على 4 مناصب قيادية و10 مديريات عامة و5 مساعديات لرئيس الاركان و50 مديرية وقسم و8 قواطع للعمليات.

واشار المصدر الى ان الكاظمي قد ابلغ المجتمعين من فصائل الحشد عن اجتماع موسع سيعقده معهم في بداية شهر يونيو المقبل لحل هذه الخلافات واعادة ترتيب جميع القضايا الخلافية في هيئة الحشد، كما نقلت عنه وكالة "شفق نيوز" العراقية، موضحا ايضا ان الكاظمي يسعى الى منح رئاسة هيئة الحشد الشعبي الى شخصية من ألوية مرجعية النجف التابعة للسيستاني، وإعطاء منصب أمين سر الهيئة الى سرايا السلام التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، مع الابقاء على ابو فدك الذي يمثل الفصائل الموالية لايران رئيساً لأركان الحشد.

أضاف المصدر ان "مدير الادارات والمديريات ومدير مكتب رئيس الهيئة سيكون من السنة والمساعديات الـ(5) ستكون 3 للسنة و1 للشبك و1 للتركمان و1 للمسيحيين.. والقواطع الـ(4) للسنة و2 للشيعة و1 للتركمان و1 الايزيدية، موضحا ان هذه التقسيمات هي "بحسب ما وصلنا من معلومات من مكتب الكاظمي العسكري" بحسب قوله.

ختم المصدر المطلع في هيئة الحشد بالقول ان "هذه التغييرات ربما سينفذها الكاظمي على ارض الواقع في مطلع الشهر المقبل".