القاهرة: بعد ثلاثة أشهر على ظهور أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في مصر، يقترب النظام الصحي للبلد العربي الأكبر ديموغرافيًا من استنفاد قدراته، ولو أنه لا يزال يجد قدرة على التكيّف.

ومع أكثر من 13 ألف إصابة و650 وفاة، وفق الأرقام الرسمية، بدا انتشار الفيروس محدودا حتى الآن في مصر ذات المئة مليون نسمة. وإن كان عدد الوفيات شبه ثابت بمعدل عشرين يوميا، فالإصابات تزداد وقد سجلت رقما قياسيا بلغ 720 إصابة في يوم واحد الثلاثاء. غير أن النقص في التجهيزات والمعدات الطبية وفي عدد أفراد الطواقم الطبية يثير قلق الخبراء في المجال الطبي.

في الأسبوع الأول من مايو، حذّر مساعد وزير الصحة أحمد السبكي في تصريحات لوسائل إعلام محلية من أن "المستشفيات الخاصة بالعزل الصحي للمصابين وصلت الى الحد الأقصى للاستيعاب".

يقول أيمن السبع، المسؤول عن قطاع الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية محلية تتمتع بالمصداقية، إن مصر تقترب منذ مطلع مايو من "عتبة حرجة من استنفاد قدراتها".

ووفق نقابة الأطباء، فإن هناك طبيبا لكل ألف مواطن في مصر، كما أن عدد الممرضين قليل، ما يجعل النظام الصحي هشا في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

تشكل أزمة كوفيد-19 ضغوطا كبيرة على أفراد الطواقم الطبية الذين يحصلون على رواتب صغيرة، وقد هاجر عدد كبير منهم الى خارج البلاد، كما أنهم معرضون للإصابة بالفيروس الى درجة كبيرة.

يقول الممرض محمد إبراهيم (26 عاما) في معهد الأورام في مصر "كيف يمكن أن أبني مستقبلي بـ1800 جنيه (قرابة 120 دولارا) شهريا؟". ويوضح أنه يعمل أيضا في مستشفى خاص للحصول على دخل إضافي قدره 4000 جنيه (قرابة 250 دولارا).

قدرة على التكيّف

منذ مارس، أكدت منظمة الصحة العالمية أن 13% من المصابين بالفيروس في مصر من فرق الرعاية الطبية. ويقول محمد الذي أصيب 17 من زملائه في معهد الأورام "نحن مرعوبون"، مضيفا "من سيساعدنا اذا أصبنا جميعا؟".

تقول الدكتورة منى مينا، عضو لجنة الشكوى في نقابة الأطباء، إن مشكلة أخرى تواجه الفرق الطبية وتكمن في صعوبة إجراء الفحص الطبي للكشف عن فيروس كورونا المستجد.

وتوضح أنه يتم رفض طلب أفراد الطواقم الصحية باجراء فحص "بي سي آر"، وبدلا من ذلك، تجري لهم فحوصات أخرى سريعة وأقل كلفة وفاعلية في الكشف عن المرض.

وبحسب منى مينا، تمّ حلّ أزمة الكمامات الطبية التي كانت توزع بكميات قليلة للغاية حتى أبريل، جزئيا، بفضل "تبرعات" منظمات أهلية.

لتلميع صورتها في الخارج، أرسلت مصر آلاف الأطنان من التجهيزات الطبية كمساعدات لدول عدة من بينها إيطاليا والولايات المتحدة، الأمر الذي تعتبره منى مينا "غير مفهوم".

وتمّ تخصيص 1,2% فقط من إجمالي الناتج المحلي، لقطاع الصحة في موازنة 2019-2020، وهو أقل من نصف نسبة ال 3% التي ينص الدستور على تخصيصها للإنفاق على الصحة. ويرى أيمن السبع أن هذا يعكس مشكلة في أولويات الإنفاق الحكومي.

يقول "الحكومة تحبّ الأشياء الظاهرة"، وتستثمر في البنية التحتية أكثر من القطاع الصحي المهمل. ورغم أوجه القصور، يقرّ السبع بأن النظام الصحي يبدي "قدرة على التكيف" كبيرة.

في هذا السياق، خصصت الحكومة 35 مستشفى متخصصة في الحميات والأمراض الصدرية لعلاج مرضى كوفيد-19. وفتحت عشرات مراكز الفحص وأجري أكثر من مليون فحص، من ضمنها اكثر من مئة ألف فحص "بي سي آر"، بحسب ما أعلن في السابع من الشهر الجاري الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي للصحة.

ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يستطيع الجيش الذي بدأ إنتاج أقنعة طبية، بناء "مستشفيات ميدانية" عند الحاجة.

إعادة فتح أم إغلاق
وأغلقت مصر منذ 25 مارس المطارات وأماكن التجمعات وفرضت حظرا ليليا للتجوال. ومنذ ذلك الحين، أظهرت الأرقام الرسمية تراجعا في نسبة الإصابات بالفيروس كما في دول أفريقية أخرى.

لتفسير هذا المعدل المنخفض، قال خبراء إنه ربما يرجع إلى نسبة الشباب الكبيرة بين السكان (60% من المصريين سنهم أقل من 30 سنة) وبعض اللقاحات الإجبارية في مصر التي تساعد ربما في محاربة الفيروس.

وقررت الحكومة تخفيف بعض قيود الإغلاق اعتبارا من نهاية أبريل. وتعتزم إعادة فتح البلد تدريجيا لإنعاش الاقتصاد. وبالتوازي مع ذلك، توجه دعوات الى المواطنين للالتزام بالتباعد الاجتماعي.

كتبت منى مينا على فايسبوك "عندما تخفّف الحكومة حظر التجول، فإنها تقول للناس: افعلوا ما يحلو لكم .. عيب أن نلقي باللوم على الشعب". وفي مطلع الشهر الجاري، دعت نقابة الأطباء الحكومة الى فرض إغلاق شامل حتى نهاية رمضان. ولكن رئيس الوزراء استبعد هذه الفكرة.

ويقول السبع "ينبغي أن يغير المسؤولون طريقة تعاملهم (مع الأزمة) لأننا لم نصل بعد الى قمة المنحنى" التصاعدي للإصابات.

إحصائيات انتشار فيروس كورونا في مصر