قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

باريس: أعربت عشر دول أوروبية الجمعة عن "الأسف" إزاء قرار واشنطن الانسحاب من اتفاقية "الأجواء المفتوحة"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنّها تشارك الولايات المتحدة "دواعي القلق" نفسها حيال روسيا، وفق بيان لوزارة الخارجية الفرنسية.

وقال البيان الذي وقعت عليه 10 دول أعضاء في الاتحاد الاوروبي، بينها ألمانيا وبلجيكا واسبانيا وهولندا، "نأسف لإعلان الإدارة الأميركية نيتها الانسحاب من اتفاقية الأجواء المفتوحة، رغم أننا نشاركها دواعي القلق بخصوص تنفيذ الاتحاد الروسي أحكام الاتفاقية".

أضاف البيان أن "اتفاقية الأجواء المفتوحة عنصر مهم في إطار تعزيز الثقة الذي تم إنشاؤه قبل عقود لتعزيز الشفافية والأمن على امتداد المنطقة الأوروبية-الأطلسية". ومع تأكيدها الالتزام بالاتفاقية، ذكّرت الدول الموقعة أن الانسحاب لا يصير نافذا إلاّ بعد ستة أشهر.

تابع البيان "سنواصل التحاور مع روسيا كما تقرر سابقا بين الحلفاء في حلف شمال الأطلسي وشركاء أوروبيين آخرين، وذلك لتسوية المسائل المعلّقة على غرار القيود غير المبررة المفروضة على الرحلات فوق كالينينغراد"، ودعت الدول موسكو إلى "رفع هذه القيود".

من بين الخروقات التي ذكرها المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جوناثان هوفمان ثمة منع للطائرات الحليفة من الاقتراب أكثر من 500 كلم من كالينينغراد الروسي الواقع بين ليتوانيا وبولندا، وكذلك تجاوز الحدود بين روسيا وجورجيا بـ10 كلم.

إلى جانب الدول المذكورة، وقعت البيان أيضا فنلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وتشيكيا والسويد. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاقية التي وقعت عليها 34 دولة ودخلت حيز التنفيذ عام 2002، متهما موسكو بانتهاكها. وتجتمع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بشكل طارئ الجمعة لمناقشة الانسحاب الأميركي.

من جهته أكّد نائب وزير الخارجية الروسي ألكساندر غروشكو الجمعة أن بلاده ستبقى ملتزمة اتفاقية "الأجواء المفتوحة" طالما أنها سارية المفعول، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن تنوي الانسحاب منها.

وقال غروشكو لوكالة "ريا نوفوستي" الإخبارية "نحتاج اتّباع نهج براغماتي. طالما أن المعاهدة سارية المفعول، ننوي الالتزام بشكل كامل بمجيع الحقوق والالتزامات المرتبطة بنا في هذه الاتفاقية".

وأعلن ترمب الخميس أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاقية المبرمة مع روسيا و32 دولة أخرى، والتي تحوّلت ثالث معاهدة ضبط تسلّح يتخلى الرئيس الأميركي عنها منذ وصوله إلى السلطة. وقال ترمب للصحافيين إن "روسيا لم تلتزم بالمعاهدة"، مضيفا "سننسحب إلى أن يلتزموا".

وتسمح المعاهدة لجيش دولة منضوية فيها بتنفيذ عدد محدد من رحلات الاستطلاع غير المسلحة في كل سنة فوق دولة أخرى مع إبلاغها بالأمر قبل وقت قصير من الجولة.

تهدف الاتفاقية الى تعزيز التفاهم المتبادل والثقة بين الدول الموقعة. ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ عام 2002 وتعد أداة مهمّة في ضبط التسلّح على صعيد العالم.

وقال غروشكو إن روسيا "تتصرّف على أساس أن جميع الدول الأخرى ستتصرف بذات الطريقة (...) وتتّخذ نهجا واعيا تجاه التزامات الأطراف بهذه الاتفاقية". وحذّر الدبلوماسي الروسي الخميس من أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية سيضر بأمن أوروبا ومصالح حلفاء واشنطن.

بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الولايات المتحدة الخميس إلى "إعادة النظر" في قرارها. وقال ماس "أشعر بالأسف العميق على الإعلان"، مضيفا "سنعمل مع شركائنا لحض الولايات المتحدة على (إعادة) النظر في قرارها".

وأضاف أن ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا أوضحت مرارا لواشنطن أن وجود صعوبات من الجانب الروسي "لا يبرر" الانسحاب من الاتفاقية.

وقال إن المعاهدة "تساهم في الأمن والسلم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية برمّته" وهو أمر "سيضعفه" انسحاب واشنطن، بينما حضّ موسكو على "العودة إلى تطبيقها بالكامل".

وأفاد دبلوماسي فرانس برس أن مندوبي حلف شمال الأطلسي سيعقدون اجتماعا عاجلا الجمعة لمناقشة التطور.