قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف: في ظل تصاعد حمى التنافس والخلافات بين الكتل السياسية حول ملء الحقائب الوزارية السبع المتبقية في الحكومة الجديدة وتوقيع 130 نائبا طلبا باقالة رئيس البرلمان الحلبوسي فقد برزت مؤشرات إلى امكانية حل البرلمان والاتجاه نحو انتخابات مبكرة هي مطلب شعبي يرفعه محتجو التظاهرات في مناطق البلاد المختلفة.

وعن مدى الصلاحيات الدستورية لرئيسي البلاد برهم صالح والحكومة مصطفى الكاظمي في الاقدام على حل البرلمان من دون موافقة نوابه الـ 329 عضوا، يقول الخبير القانوني العراقي طرق حرب إن لقاء الرئيسين خلال الساعات الاخيرة يبدو انه ناقش امكانية حل البرلمان طبقاً لصلاحياتهما التي منحها الدستور لهما بمادته 64 من دون الحاجة الى موافقة جهة اخرى، ذلك انها قد قررت ان هنالك طريقين لحل مجلس النواب قبل انتهاء دورته الانتخابية، أي قبل اكمال سنواته الأربع عام 2022.

يشير الخبير حرب في رأي قانوني كتبه على موقعه الالكتروني تابعته "إيلاف" اليوم الى ان الطريق الاول البرلماني هو ان يحل مجلس النواب نفسه بناء على طلب من ثلث اعضائه من خلال 110 برلمانيين يتبعها تصويت بغالبية الاعضاء اي بموافقة 165 نائبا على حل المجلس، وهذه بعيدة عن التحقق، لأن النواب لا يرغبون في التخلي عن هذه الصفة والامتيازات المترتبة عليها.

حل البرلمان بطلب من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية
يضيف حرب ان الطريقة الثانية التي قررها الدستور لحل مجلس النواب هي التنفيذية والتي تتم بطلب من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية دونما حاجة الى أية موافقة من اية جهة اخرى وحتى لو رفض البرلمان نفسه هذا الحل.. مشيرا الى ان هذا واضح من كلمة (أو) الواردة في الماده 64 من الدستور التي تنص على: يُحل مجلس النواب بالغالبية المطلقة لعدد اعضائه بناء على طلب ثلث أعضائه ( أو) وهذه تفيد البدل والخيار - أو بطلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

البرلمان العراقي منعقدا

يوضح حرب ذلك بالقول انه ورد بعد (أو) الطريق التنفيذي لحل البرلمان عندما يتفق رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية على حل مجلس النواب وخلافاً للأنظمة البرلمانية التي منحت رئيس الوزراء حق حل البرلمان من دون حاجه الى موافقة أية جهة اخرى كرئيس الدولة كما في بريطانيا والمانيا وايطاليا والهند وجنوب افريقيا، فهذه الدول منحت رئيس الوزراء حق حل البرلمان دونما حاجه الى موافقة جهة اخرى.

وتساءل الخبير القانوني في الختام قائلا "فهل اتفق الكاظمي مع صالح على حل البرلمان الآن ام بعد مدة لأسباب معروفة ولكن الذي نعرفة ان هنالك صلاحية دستورية مقررة لهما حل البرلمان دونما حاجة الى موافقة من اية جهة اخرى".

وكان الرئيسان صالح والكاظمي قد بحثا من بين قضايا أخرى عدة خلال اجتماعهما في القصر الرئاسي في بغداد امس ضرورة الإسراع في إكمال التشكيلة الوزارية بترشيح شخصيات كفوءة ونزيهة ودعم الحكومة في تنفيذ برنامجها الذي صوّت عليه مجلس النواب من خلال الإعداد لإجراء انتخابات مبكرة وتلبية مطالب العراقيين المشروعة بتحقيق الإصلاح المنشود.

كما اشتكى الكاظمي أخيرا من عدم تعاون الكتل السياسية معه قائلا "أجد من واجبي في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة أن أضع شعبنا أمام ما نواجه من صعوبات من بينها التناقض بين الوعود العلنية التي أكدت على حريتي في إختيار التشكيلة الوزارية وما يدور وراء الكواليس من مناورات وشد من قبل البعض وهو ما يعرقل ويعطل إستكمال الحكومة لكي تباشر مهامها بحيوية وتضافر في الجهود وصولاً الى الاهداف المعلنة".

130 نائبا يطالبون بإقالة البرلمان
تأتي هذه التطورات في وقت بدأت كتل سياسية برلمانية مختلفة تطالب باتخاذ اجراءات لاقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي متهمة اياه بالانحياز وعدم تمكنه من ادارة جلسات المجلس بشكل يتناسب من الازمات التي يتعرض لها البلد خاصة وان آخر جلسة قد عقدها كانت في السابع من الشهر الحالي، وكانت استثنائية لمنح الثقة لحكومة الكاظمي.

لتحقيق هذا الهدف فقد جمعت هذه الكتل تواقيع اكثر من 130 نائبا، فيما تجري كتل سنية معارضة لرئيس البرلمان السني مباحثات ومفاوضات داخلية افرزت عن تقديم ثلاثة مرشحين لخلافته.

ويقول حسن الجحيشي النائب عن تحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن "الأسباب التي دفعت كتلته وأطرافا سياسية أخرى إلى تبني موضوع إقالة الحلبوسي من منصبه تعود إلى التقصير المؤشر إلى أدائه ومنها انحيازه لمكونات سياسية معينة على حساب كتل أخرى وعدم محاسبته للفاسدين ولقتلة المتظاهرين وتعطيله جلسات مجلس النواب.

واشار الى ان الحلبوسي لم يكن متعاونا مع الجهات السياسية في تفعيل ملفات الاستضافة والاستجوابات لعدد من الوزراء بل عطل وأخّر جميع هذه الملفات مما يستوجب الاطاحة به.

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي

واوضح ان تحالف سائرون قدم في وقت سابق طلب جدولة انسحاب القوات الاميركية وتشريع قانون النفط والغاز إلى الحلبوسي لكنه لم يتفاعل معه ولم يعرضه على جدول الأعمال لأي جلسة برلمانية.

من جانبه، اشار طلال الزوبعي النائب عن كتلة تحالف المدن المحررة النيابية السنية أن هناك حراكا واجتماعات تجري بين جهات سياسية متعددة لاستبدال الحلبوسي بشخصية اخرى.. مؤكدا ان هناك اكثر من 42 نائبا سنيا يطالبون بإقالة رئيس البرلمان من مجموع 63 نائبا سنيا في مجلس النواب.

اضاف أن أكثر من 130 نائبا وقعوا على طلب إقالة الحلبوسي من منصبه، مؤكدا أن الطلب سيقدم إلى النائب الأول لرئيس مجلس النواب بعد عطلة العيد مباشرة في الاسبوع المقبل لعقد جلسة استثنائية لإقالة الحلبوسي بسبب ادائه غير المناسب في الأزمة الحاصلة في العراق وتعطيل لجان البرلمان وشل الحراك داخل السلطة التشريعية فضلا عن تحكمه في استضافة واستجواب الوزراء.

لكن تحالف القوى الذي يقوده الحلبوسي اعتبر دعوات إقالة رئيسه الذي تولى رئاسة البرلمان في سبتمبر عام 2018 توجها يهدف الى الحصول على مكاسب سياسية. وقال نائب رئيس كتلة تحالف القوى النيابية رعد الدهلكي إن "الغاية من الدعوات والتحركات النيابية لإقالة الحلبوسي هي الحصول على أكثر مكاسب سياسية، خصوصًا ونحن على أبواب اكتمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي".

السلطة التشريعية معطلة والتوجه الى حلها
من جهتها، تعتقد مصادر نيابية ان الصراع حول رئاسة البرلمان قد يقود الى انسداد في عمل مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية التي تحتاج ظروف البلاد الصعبة الحالية، وخاصة في المجال الاقتصادي، الى استئناف عمله بقوة، والبدء بتشريع القوانين الكفيلة بحل الازمة المالية الخانقة التي بدأت تعيشها الدولة بسبب انهيار اسعار النفط وتوقف الاعمال اثر انتشار وباء كورونا وبشكل اصبح يهدد بالعجز عن القدرة على دفع مرتبات حوالى 10 ملايين عراقي من الموظفين والمتقاعدين، وهي تداعيات قد تدفع الى حل البرلمان والتوجه نحو انتخابات مبكرة تأتي بوجوه جديدة قادرة على مواجهة التحديات التي يعاني منها البلد حاليا سياسيا واقتصاديا وأمنيا.