قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: تواصلت الاحتجاجات والتظاهرات ضد العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة رغم المواجهات مع الشرطة وتهديدات الرئيس دونالد ترامب المصمم على إعادة فرض النظام ملوّحا باستخدام الجيش.

وبعد تسعة أيام على مقتل جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض أوقفه، تتواصل موجة الاحتجاجات التاريخية من غير أن تتراجع. وواجه المتظاهرون الشرطة خاصة في نيويورك وفي لوس أنجليس حتى وقت متأخر من الليل على الرغم من حظر التجول، مع تسجيل عدد أقل من أعمال النهب والتخريب من الليالي السابقة.

تظاهر ما لا يقل عن ستين ألف شخص بشكل سلمي الثلاثاء تكريما لذكرى جورج فلويد في هيوستن، المدينة التي نشأ فيها في ولاية تكساس وحيث سيوارى الثرى في الأسبوع المقبل. وقال رئيس بلدية المدينة سيلفستر تيرنر "نريد أن يعرفوا أن جورج لم يمت سدى".

وفي نيويورك، تعرّض العديد من المتاجر الفاخرة على الجادة الخامسة الشهيرة للنهب مساء الإثنين، وتم تقديم ساعة بداية حظر التجول الليلي إلى الساعة 20,00 وتمديده حتى الأحد.

غير أن ذلك لم يمنع مئات المتظاهرين من السود والبيض على السواء من الاحتجاج سلميا هاتفيا "جورج فلويد، جورج فلويد" و"حياة السود تهم" (بلاك لايفز ماتر)، وهي العبارة التي باتت شعارا للاحتجاج على عنف الشرطة تجاه الأميركيين الأفارقة.

قالت الممرضة السوداء تازيانا غوردن البالغة من العمر 29 عامًا إن حظر التجول "أداة لمنع الناس من التظاهر وليس لاعتقال الذين يرتكبون جرائم". وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو لشبكة "سي إن إن" إن الثلاثاء كان "أكثر هدوءًا بكثير" مثنيا على "حضور قوي" للشرطة.

وفي لوس أنجليس، ركع رئيس بلدية المدينة إريك غارسيتي مع شرطيين على ركبة واحدة، في الوضعية التي ترمز منذ 2016 إلى التنديد بعنف الشرطة ضد السود، وتذكر بالشرطي الذي قتل فلويد ضاغطا بركبته على عنقه لحوالى تسع دقائق.

وفي المساء، تجمع المتظاهرون خارج مقر إقامته حيث تم توقيف نحو 200 شخص بعد رفضهم أوامر التفريق، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

وفي واشنطن، تظاهر الآلاف وبينهم السناتورة الديموقراطية إليزابيث وارن حتى وقت متأخر من المساء متحدين حظر التجول الذي أعلنته البلدية اعتبارا من الساعة 19,00، فيما أقيمت سواتر معدنية حول البيت الأبيض لمنع أي مواجهة مباشرة مع قوات الأمن في محيطه.

وبعد منتصف الليل بقليل، بث التلفزيون صورا اظهرت إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع، لكن الوضع بدا هادئًا بشكل عام. ومن أمام البيت الأبيض، قالت المتظاهرة جادا والاس (18 عاما) "تعبت من الشعور بالخوف من الشرطة وعدم نيل العدالة".

كتب ترمب على تويتر أن العاصمة الأميركية حيث تم توقيف أكثر من 300 متظاهر مساء الإثنين "كانت المكان الأكثر أمانا في العالم الليل الماضي"، ماضيا في الخط الذي اعتمده منذ بداية الأزمة إذ يطرح نفسه كرئيس "النظام والقانون".

أما في مينيابوليس، مركز حركة الغضب حيث قتل فلويد، فكان الهدوء مخيما. وقالت روكسي واشنطن، والدة ابنة جورج فلويد، باكية "أريد العدالة من أجله لأنه كان طيبا، مهما ظن الناس، كان شخصا طيبا".

وأعلنت ولاية مينيسوتا أولى الخطوات العملية استجابةً لطلبات المحتجين مع فتح تحقيق حول شرطة مينيابوليس. وسينظر التحقيق في احتمال حصول "ممارسات تمييزية منتظمة" على مدى السنوات العشر الماضية، وفق تغريدة كتبها الحاكم تيم والتز.

وانتشرت الاضطرابات منذ أسبوع إلى أن عمت أكثر من مئة مدينة أميركية، مترافقة مع آلاف التوقيفات وعدد من القتلى. وكرم ترامب مساء الثلاثاء شرطيا سابقا قتل في موقع كان تجري فيه أعمال نهب في سانت لويس بولاية ميزوري.

السيطرة على الشارع

مساء الإثنين، أعلن ترمب أنه أمر بنشر "آلاف الجنود المدججين بالسلاح" والشرطيين في واشنطن لوقف "أعمال الشغب والنهب".

وكانت قوات الأمن استخدمت قبيل كلمته الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين قرب البيت الأبيض، حتى يتمكن من التوجه مشيا إلى كنيسة عريقة قريبة من البيت الأبيض تعرضت لأعمال تخريب في اليوم السابق والتقاط صورة أمامها رافعا كتابا مقدسا، في خطوة ندد بها قادة روحيون من البروتستانت والكاثوليك باعتبارها عملية إعلانية "بغيضة أخلاقيا".

احتجت رئيسة بلدية واشنطن موريال باوزر على إرسال عسكريين "إلى الشوارع الأميركية ضد الأميركيين"، على غرار العديد من الحكام الديموقراطيين.

تتخذ الأزمة منحى سياسيا بشكل متزايد. اتهم المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من نوفمبر جو بايدن الثلاثاء ترامب بأنه "حوّل هذا البلد إلى ساحة معركة تملؤها أحقاد قديمة ومخاوف جديدة".

وفي مواجهة الاحتجاجات الجارية في ظل تفشي وباء كوفيد-19 الذي زاد من حدة التباين الاجتماعي والعرقي، بقي ترمب حتى الآن صامتا حيال المشكلات التي يشكو منها المتظاهرون. ولم يذكر سوى بشكل عابر "الثورة" على ظروف مقتل فلويد.

قتل الرجل البالغ من العمر 46 عاما اختناقا في 25 مايو وهو يردد "لا يمكنني التنفس" وينادي والدته، مطروحا أرضا مكبّل اليدين، وشرطي يركع على عنقه لتثبيته بركبته، فيما زملاؤه الثلاثة الآخرون يراقبون المشهد بدون أن يتدخلوا. وأكدت عمليتا تشريح أن الوفاة نتجت من الضغط على العنق.