قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: فرض فيروس كورونا المستجدّ على الملايين من موظفي الشركات والادارات والوزارات عبر العالم، العمل عن بعد من أجل المحافظة على الانتاج ومواصلة تقديم الخدمات للعملاء والمواطنين.

وفرض تفشي هذا الفيروس تجنّب الاحتكاك المباشر بين الموظفين والزبائن لمنع العدوى، وتسببت جائحة كورونا في تعطيل متباين للاقتصادات العالمية، بسبب إجراءات حكومية تمثلت في تعطيل قطاعات اقتصادية حيوية وغلق الحدود، ما دفع أرباب العمل والمسؤولين الحكوميين للبحث عن بدائل استمرار النشاط، دون احتمال انتقال العدوى.

وتعمل حاليا حكومات كثيرة على تحليل تأثير وكفاءة العمل من المنزل، بعد أن أصبح أحد الإجراءات الناجعة لمكافحة عدوى فيروس كورونا المستجد، في حين يتزايد الحديث يوما بعد يوم عن إمكانية استمرار نموذج العمل هذا ليصبح دائما في بعض المهن، في فترة ما بعد كورونا.

وكغيرها من دول العالم، تتجه تونس لضبط وتكييف هذا الاجراء بشكل قانوني تحسبا لموجة جديدة من الفيروس أو استباقا لجوائح أخرى.

فقد أفادت المديرة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية الإدارية ألفة الصولي، بأن مصالح وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية و الحوكمة ومكافحة الفساد، بصدد إعداد أمر حكومي يتعلق بارساء نظام العمل عن بعد لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية.

وبيّنت الصولي في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية (وات) أن "هذا الأمر يعتبر أول نص ترتيبي يتم وضعه لتنظيم هذه الآلية، وذلك على غرار ما تم اعتماده في التجارب المقارنة الرائدة في المجال التي بينت نجاعة هذه الصيغة".

ويهدف "الأمر الحكومي" إلى ضبط الشروط والصيغ والضوابط والإجراءات المتعلقة بإرساء نظام العمل عن بعد صلب الوظيفة العمومية والقطاع العام اعتمادا على تكنولوجيات المعلومات والاتصال الحديثة.

وأوضحت أن العمل على إرساء نظام العمل عن بعد، يرمي أساسا، إلى تدعيم استمرارية العمل الاداري وتوسيع المجال الزمني للخدمات المسداة، إضافة إلى المساهمة في الجهود والمبادرات المتعلقة بترشيد النفقات العمومية وتعزيز الانتاجية ودعم القدرة على تشجيع الكفاءات وتحفيزها.

وتأتي هذه المبادرة، وفق ألفة الصولي، في إطار "تثمين النتائج الإيجابية المسجلة خلال فترة الحجر الصحي الشامل التي فرضتها الجائحة والتي مكنت من تأمين استمرار العمل بالاعتماد على وسائل التكنولوجيا والاتصال".

واتخذت تونس اجراء يقضي بالعمل عن بعد في إطار جملة من التدابير والخطوات التي أعلنتها الحكومة لمكافحة عدوى الفيروس والوقاية من تفشيه.

وأصدرت الحكومة في 23 مارس الماضي أمرا ينص في فصله السابع على أنه "بإمكان رؤساء الهياكل الإدارية، ترخيص العمل عن بعد لبعض الأعوان الراجعين لهم بالنظر، وذلك بالنسبة للأعمال التي لا يتطلب تأمينها الحضور الفعلي بمقرات العمل".

ويشمل العمل عن بعد في تونس، واحدا من كل عشرة من الموظفين الذين استطاعوا مواصلة العمل خلال فترة الحجر الشامل، وفق دراسة أنجزها "المعهد الوطني للإحصاء" (حكومي)، لمتابعة التأثير الاجتماعي والاقتصادي لـ"كوفيد - 19" على الأسر التونسية خلال الفترة الممتدة من 29 أبريل إلى 8 مايو 2020، ونشرت نتائجها في 28 مايو.

وبينت الدراسة، التي أنجزت بالتعاون مع "البنك العالمي" وشملت عينة من 1369 أسرة تمثل السكان التونسيين حسب فئاتهم الاجتماعية ومستويات الدخل أن القدرة على تنويع طريقة العمل من خلال التوجّه نحو العمل عن بعد، تزداد مع ارتفاع مستوى المعيشة لتصل إلى واحد من كل ثلاثة أجراء تقريباً.

وفي تقرير نشره في وقت سابق موقع "هارفارد بزنيس رفيو"، فإن "كورونا ضربت البيروقراطية في مقتل؛ فالقرارات التي كانت تحتاج لأشهر أصبحت تتخذ بطرفة عين".

ولم يستبعد التقرير حصول مشاكل في الوقت الحالي؛ نتيجة التغيير السريع من العمل في الموقع إلى العمل عن بعد، لكنه يقول إنها تحديات طبيعية ستحصل عاجلاً أم آجلاً، فضلاً عن خسارة أشخاص لوظائفهم.

واستدرك التقرير بأن هذا "سيكون لاحقاً له إيجابيات عديدة"، لافتاً النظر إلى أن "هذا النموذج الجديد من العمل فضلاً عن أنه سيوفر المصاريف والإنفاقات فإنه سيولد أعمالاً ووظائف جديدة".

مواضيع قد تهمك :