قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تطاوين: في تطاوين في أقصى الجنوب التونسي، أن تكون شابا يعني في معظم الأحيان أن تكون عاطلا عن العمل. حتى الذين يعملون من الشباب يحلمون بالحصول على وظيفة "حقيقية"، حلم يغذيه وجود الموارد النفطية الرئيسية في البلاد في هذه المنطقة المهمشة الى حد بعيد.

ويقول خالد الجدي (32 عاما) الذي يبحث عن عمل في الشركات النفطية البعيدة قرابة 200 كلم عن ولاية تطاوين "ما يحز في نفسي أن الله منحنا كل شيء، ولكن في الحقيقة لا نملك شيئأ".

لا توجد في تونس حقول ضخمة لاستخراج البترول والغاز، ولكن سكان تطاوين ينتظرون الكثير من الحكومة لرفع التهميش المستمر منذ عقود عن المنطقة.

ويتابع خالد "لا ننتفع بشيء، نشاهد فقط شاحنات الشركات تمر أمامنا تحمل عمّالا وموظفين من خارج البلاد ومن مناطق أخرى من تونس".

ويضيف "لا يشغّلون شبابا من المنطقة ويقولون لنا إننا لا نملك تكوينا لذلك". ويتساءل "لماذا لا يدربوننا طيلة سنة أو سنتين ثم ينتدبوننا؟".

ولا توجد في ولاية تطاوين التي تبعد نحو 550 كلم عن العاصمة تونس كليّات للهندسة أو الطب مثل تلك المنتشرة في المدن الساحلية وفي العاصمة. وظلت المنطقة مهمشة حتى بعد ثورة العام 2011.

ويعلّق خالد "كما لو أننا لا نعيش في تونس".

غياب الآفاق

ولم تشهد تطاوين على غرار العديد من الولايات الأخرى لا سيما منها في غرب البلاد، نموّا وتطوّرا اقتصاديا، وبالكاد تنشط فيها السياحة الصحراوية.

ترتفع نسبة البطالة في الولاية الى حدود 30 في المئة وهي من أعلى المعدّلات في البلاد.

وبالإضافة الى ندرة العمل في المنطقة، يؤرق غياب الآفاق محمد الثلاثيني الذي يعمل نادلا في مقهى، وهو يحمل شهادة ماجستير وينتظر بفارغ الصبر أن تعلن الحكومة انتدابا في وزارة التربية ليشارك فيه.

وتشهد المنطقة احتجاجات منذ أن وعدت الحكومة في العام 2017 بخلق آلاف الوظائف بهدف وضع حدّ لشلل واعتصامات أوقفت الإنتاج النفطي. وعادت التظاهرات كثيفة منذ شهر وتصاعدت وتيرتها الأحد الفائت مطالبة الحكومة بالالتزام بتعهداتها.

ودخل عدد من المحتجين في كانون الثاني/يناير الفائت قي إضراب عن الطعام، وتدخّل رئيس البلاد قيس سعيّد والتقى عددا من المحتجين وطلب منهم تقديم أفكار مشاريع للمنطقة عوض انتظار وعود الحكومة.

وإثر توقيف وجه بارز في الاحتجاجات الأحد، جرت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين ورجال الشرطة التي ردت باستعمال الغاز المسيل للدموع.

وبالرغم من عودة الهدوء الى أحياء تطاوين، غير أن المسألة لم تحل وتسود مخاوف من تجدّد التوتر.

ويزيد الاحتقان الاجتماعي من تأزم الوضع في تونس التي تواجه تداعيات جائحة كوفيد-19 على قطاع الاقتصاد وتوقعات بانكماش النمو بنسبة 6 في المئة جرّاء الإغلاق التامّ، بالإضافة الى 130 ألف عاطل عن العمل سينضمون الى 630 آخرين مسجلين في السابق.

وتأثرت المنطقة التي تجاور ليبيا والجزائر بقرارات إغلاق الحدود وتوقف النشاط التجاري الحيوي فيها.

يفضلون المغادرة

ويدعو الرئيس التونسي الذي ركزّ في حملته الانتخابية العام 2019 على الشباب المهمّش، الى "قلب" الوضعية.

وقال الثلاثاء إنه عوض انتظار التوظيف "أنتم مدعوّون لتقديم أفكار مشاريع للتنمية".

بالنسبة لخالد حندورة الذي عمل في شركة للأشغال قبل أن يصاب في حادث ويترك العمل، راتب القطاع الخاص ب300 يورو لا يكفي لإطعام عائلة.

ويقول "لا يوجد عمل يمكّننا من تكوين عائلة. طلب يد فتاة للزواج وتجهيز البيت، هذا يتطلب مالا كثيرا".

ويتابع "بعضهم يعمل في البناء ويحصّلون قوتهم يوميا، ولكن حين يمرضون لا يجدون ما يكفي لشراء الدواء". نتيجة لذلك "تمثل الهجرة غير القانونية حلّا لتسعين في المئة من شباب تطاوين".

ويخلص "يفضّلون المغادرة الى أوروبا وتحصيل 50 يورو يوميا، على البقاء من أجل راتب شهري ب500 دينار (حوالى 150 يورو)".

ويقول خالد إنه يفقد الأمل في أن يحقق حلمه يوما ما، ويضيف "أحلم ثم أحلم وأصطدم بالواقع، بطريق مسدود".