قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن رجب طيب أردوغان لا يجد من يرسم لطموحه التوسعي حدودًا. فها هو يتدخل في جواره العربي، في سوريا والعراق وليبيا، ولا أحد في العالم يحول دونه، بل حتى يدعمه العالم.

إيلاف من بيروت: تمد تركيا أذرعها في سوريا وليبيا والعراق، ويبدو أن أحدًا لا يستطيع ردعها. سألت "إيلاف" القارئ العربي: "كيف ترى الموقف العالمي من التدخل التركي في ليبيا والعراق وسوريا؟". أجاب عن هذا السؤال 808 قرّاء، اختار 438 منهم خيار "داعم" بنسبة 54 في المئة، مقابل 319 اختاروا خيار "متخاذل" بنسبة 40 في المئة، بينما اختار 51 منهم خيار رافض، بنسبة ضئيلة تبلغ 6 في المئة.

الموقف الدولي من التدخلات التركية في سوريا والعراق معروفة، خصوصًا أن تركيا دخلت إلى سوريا ضمن اتفاقات دولية مع روسيا والولايات المتحدة وإيران، لوقف التصعيد هناك وضبط الأوضاع المتدهورة. وكذلك في العراق، حيث ما زال ثمة فلول لداعش. لكن التدخل الأبرز الذي يجب أن نلقي عليه الضوء ساطعًا هو التدخل التركي في ليبيا، البعيدة جغرافيًا عن تركيا. فالموقف من هذا التدخل، كما من التدخل التركي في سوريا والعراق، لم يكن حازمًا، وربما تراجع أحيانًا إلى حدود التخاذل، وفي أي حال لم يكن رافضًا.

عربيًا
أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن تدخل تركيا في الشؤون العربية واستجلابها مقاتلين وإرهابيين أجانب إلى الأرضي الليبية مرفوض ومدان. أضاف: "الوضع في ليبيا يحظى باهتمام كبير جدًا على مستوى الجامعة العربية والأمين العام، لأنه موضوع يؤثر في الأمن والاستقرار، ليس في ليبيا فحسب، لكن في عموم منطقة شمال أفريقيا، خصوصًا في دول الجوار العربية وفي مقدمها مصر وتونس والجزائر".
وأوضح أن الموضوع الليبي يشغل اهتمام الأمانة العامة للجامعة: "كانت مفاجأة طيبة عندما أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المبادرة الليبية لحل الأزمة (إعلان القاهرة) بعد اجتماعه برئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، وهذا الإعلان يفتح الباب أمام فرص التسوية السياسية التي ينشدها الجميع والجامعة العربية أيضًا بشكل أساسي منذ بداية الأعمال العسكرية".
أضاف أن التدخلات التركية في ليبيا أو سوريا أو العراق تدخلات مرفوضة ومدانة، "وفي حالة ليبيا هناك فقرة واضحة تتحدث عن استجلاب المقاتلين والإرهابيين الأجانب إلى أرض ليبيا، وهذا الأمر محل رفض وإدانة من الأغلبية الكاسحة من الدول العربية، وتحفظت دولة ليبيا على القرار لأسباب مفهومة، إضافة إلى دولة أخرى، لكن الأغلبية وافقت على هذا القرار، وبالتالي أصبح قرارًا رسميًا ومعتمدًا، والأمانة العامة أمينة على هذا الموقف من الوزراء العرب وأمينة عن الدفاع عنه وشرحه أمام كل الدوائر، وتركيا تختبئ وراء اتفاقها مع حكومة الوفاق في طرابلس لتحقيق أهداف اقتصادية وعسكرية وسياسية لها سواء في ليبيا أو عموم منطقة شمال أفريقيا، وهذا أمر مرفوض ولا يمكن لأي شخص يفهم في أبجديات العمل العربي المشترك أن يتقبله أو يوافق عليه".

أميركيًا
تقليديًا، تعترف الولايات المتحدة بحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، الحكومة التي تعاونت مع الغرب في مسألة مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتلقى تأييدًا من إيطاليا، إضافة إلى الدعم التركي الأخير.
في المقابل، فإن خصم هذه الحكومة خليفة حفتر يحظى برعاية حلفاء الولايات المتحدة مثل الإمارات ومصر، إضافة إلى فرنسا. لذا لم يكن غريبًا أن يقلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب السياسة الأميركية تمامًا، ويُجري اتصالًا هاتفيًا مفاجئًا مع حفتر في إبريل 2019، ويشيد بدوره في مكافحة الإرهاب، مخالفًا الموقف الرسمي للخارجية، وهو اتصال قيل إنه تم بوساطة إماراتية - مصرية.
لكن مع تزايد الهواجس الأميركية تجاه روسيا، يبدو أن تأثير حلفاء ترمب والتوتر في العلاقة مع تركيا يتراجعان قليلًا، ويشعر صُناع الساسة الأميركيون أن تركيا التي لاموها على تقاربها مع موسكو هي القوة الوحيدة التي تتصدى للنفوذ الروسي الزاحف في ليبيا. فقد أعلن ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط والأدنى، في 12 فبراير رفض بلاده للحملة العسكرية التي تشنها قوات حفتر، قائلًا في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأميركي حول سياسة الوزارة تجاه ليبيا، وفق وكالة "سبوتنيك" الروسية: "نرفض الحملة العسكرية التي شنها حفتر، وندعوه إلى الانخراط في محاولات حل الأزمة، والولايات المتحدة تعترف بحكومة الوفاق وتؤيدها، ولا تعترف بحفتر، والتدخل التركي ساهم في موازنة الكفة في ليبيا".
أضاف شينكر: "التدخل التركي في ليبيا أبطأ تقدُّم قوات حفتر وخلق توازنًا يمهد الطريق أمام سبلٍ أفضل للتفاوض"، مؤكدًا ضرورة وقف إطلاق النار بين الأطراف المتقاتلة في ليبيا.

روسيًا
يقول مراقبون إن أردوغان بتدخلاته هذه يخاطر بمواجهة عسكرية مع صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فحتى إذا كانت روسيا تنفي وجود مرتزقة من مواطنيها يقاتلون إلى جانب قوات حفتر، فإنّ المبعوث الأممي غسان سلامة وتركيا يشيران إلى وجود هؤلاء. وربما تؤدي اشتباكات بين قوات تركية ومرتزقة روس مفترضين، إلى عودة التوتر بين تركيا وروسيا اللتين تجاوزتا في عام 2015 أزمة دبلوماسية خطيرة للتقارب والتعاون في سوريا، بعد إسقاط تركيا طائرة مقاتلة روسية في الأجواء السورية.
يضيف مراقبون أن أردوغان يمكنه التعويل على علاقاته الجيدة مع نظيره الروسي. فالأتراك والروس أظهروا أنّه على الرغم من التوتر والأزمات التي يمكن أن تشوب العلاقات بينهم، فإنّهم يعرفون كيف يتجنبون المواجهة المباشرة.
فالتجربة السورية الأخيرة دليل على إمكانية تعايش أردوغان – بوتين في سوريا والعراق، وحتى في ليبيا، على الرغم من تناقض مواقفهما العسكرية في إدلب، حيث يدعم أردوغان الإسلاميين فيما تقصف طائرات بوتين مواقعهم يوميًا. وبالتالي، ربما لن يجد أردوغان معارضة روسية حقيقية لأطماعه التوسعية.

أوروبيًا
يساهم التدخل العسكري التركي في ليبيا بزيادة التوتر بين أنقرة من جهة، وباريس وبرلين ولندن من جهة أخرى. فقد أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي أخيرًا أن بلادها لا تدعم معسكرًا أو آخر في ليبيا، مشيرة إلى أن حفتر لعب دورًا مهمًا في مكافحة داعش بليبيا، وداعيةً القوى الأجنبية إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الليبية، ووقف انتهاكات حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وبالتالي العودة إلى عملية برلين وإيجاد حل سياسي.
وكان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون قد عبر عن قلقه من مخاطر التصعيد في ليبيا، المرتبطة بتزايد التدخلات العسكرية الأجنبية، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية غداة سماح برلمان أنقرة بنشر قوات تركية في ليبيا. وندد ماكرون في محادثة هاتفية مع بوتين بالاتفاقات الموقعة من حكومة فائز السراج الليبية بشأن القضايا البحرية والأمنية، في إشارة إلى اتفاقات وقعتها في نهاية نوفمبر 2019 حكومة الوفاق الوطني بطرابلس مع تركيا، إضافة إلى القرارات كلها التي تؤدي إلى تصعيد.
إلى ذلك، قال دبلوماسيون وباحثون متخصصون بشؤون الشرق الأوسط في ألمانيا، إن الغزو التركي لليبيا يعزز نفوذ الإخوان المسلمين محليًا وإقليميًا، خصوصًا في حال تمكنت أنقرة من الاستيلاء على آبار النفط في البلاد.
ووصف الخبراء، خلال مؤتمر عقده المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات بألمانيا، الموقف الأوروبي من انتهاكات تركيا في ليبيا بـ"المتخاذل"، مشددين على ضرورة اتباع أوروبا سياسات أكثر حدة لردع أردوغان ووقف تدخلاته. كما أشاروا خلال المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "التدخلات العسكرية التركية في ليبيا وتأثيرها" عبر "تقنية زووم" على الإنترنت، إلى أن "أمن أوروبا يعتمد في المقام الأول على استقرار منطقة الشرق الأوسط".