قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

وصلت المفاوضات بشأن سد النهضة وافتتاحه وتشغيله إلى طريق مسدود، فيما انتشرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية تصور تراكمًا للمياه في حوض السد، أثارت لغطًا وصل إلى حد الجدال.

إيلاف من بيروت: نشرت رويترز الثلاثاء صورًا التقطها القمر الصناعي، تُظهر سد النهضة الإثيوبى ونهر النيل الأزرق فى إثيوبيا، أثارت لغطًا افتراضيًا وصل إلى حدود الجدال، بعدما قال محللون إن هذه الصور تبين أن إثيوبيا بدأت عملية تعبئة البحيرة خلف السد. لكن وزير الخارجية الإثيوبي نفى في تصريحات الإثنين ما تم تداوله إعلاميا بشأن البدء الفعلي لتعبئة خزان سد النهضة في 8 يوليو الجاري. وقال إن حكومته لم تصرح بهذا الأمر، متعهدًا بمساءلة أي وسيلة إعلام محلية نشرت هذا الخبر.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أوضح الخط الأحمر في ما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي يتمثل في رؤية الدولة المصرية حول وقوع أي ضرر جسيم جراء سد النهضة على الأمن المائي لمصر والمصريين.

تراكم طبيعي
في هذا الإطار، قرأ المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ويليام دافيسون، الثلاثاء، الصور التي نشرتها "رويترز"، وقدم تبريره لتجمع المياه خلف سد النهضة الإثيوبي.
وقال دافيسون لوكالة أسوشيتدبرس إن الخزان المتضخم الذي التقطه القمر الصناعي "سينتينل -1" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في 9 يوليو الجاري، يعتبر تراكمًا طبيعيًا للمياه خلف السد خلال موسم الأمطار. تابع: "حتى الآن، على حد علمي، لم يكن هناك أي إعلان رسمي من إثيوبيا بالانتهاء من جميع أقسام البناء اللازمة لإكمال إغلاق جميع المنافذ والبدء في حجز المياه في الخزان".
أضاف دافيسون: "لم تتراجع إثيوبيا عن الموعد المعلن لبدء حجز المياه وملء الخزان في منتصف يوليو الجاري، عندما يغمر موسم الأمطار النيل الأزرق".

لا اتفاق
واختتمت الاثنين المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، واستمرت 11 يومًا، بهدف التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل الأزرق.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الموارد المائية والري المصرية أن اليوم الحادي عشر من المفاوضات (الجارية برعاية الاتحاد الإفريقي، وبحضور وزراء المياه من الدول المشاركة، وممثلي الدول والمراقبين)، شهد اجتماعات للجان الفنية والقانونية من الدول الثلاث، بغرض الوصول إلى تفاهمات بشأن النقاط العالقة في المسارين.
تلى ذلك اجتماع لوزراء المياه تم خلاله استعراض مناقشات اللجان الفنية والقانونية التي عكست استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية بشأن قواعد ملء سد النهضة وتشغيله. وانتهى الاجتماع إلى اتفاق الوزراء على قيام كل دولة برفع تقريرها النهائي عن مسار المفاوضات إلى دولة جنوب أفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، تمهيدًا لعقد قمة أفريقية مصغرة... أي لا اتفاق، بحسب المراقبين.

أكثر من سيناريو
هكذا، انتهت جولة مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان التي استمرت 11 يومًا من دون اتفاق، مع قرب انتهاء المهلة المحددة بأسبوعين وإعلان إثيوبيا عزمها بدء ملء السد.
في هذا الإطار، نقل موقع "الحرة" عن أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة، قوله إن هناك أكثر من سيناريو بعد فشل المفاوضات، فيمكن إحالة الأمر إلى لجنة من لجان الاتحاد الأفريقي لمتابعة المفاوضات، "وهذا ما تتطلع إليه إثيوبيا، وهو عرقلة وتأخير من دون أن تكون لديها أي نية في التوقيع على اتفاق يلزمها، لأنها منذ البداية تريد إدارة السد باعتباره مشروعًا سياديًا إثيوبيًا خالصًا لا يشاركها فيه أحد، وكأنه مشروع يقام على نهر محلي داخل إثيوبيا، بينما يقوم سد النهضة على نهر دولي، وبالتالي من حق مصر أن تطلب إدارة مشتركة للسد، أو على الأقل التنسيق معها حتى لا يضر بمصر، باعتبارها دولة المصب وأكثر المتضررين المحتملين".
أوضح شبانة أن السيناريو الثاني هو عودة مصر إلى مجلس الأمن الذي لم يرفع يده عن الأزمة، "باعتباره الجهة الوحيدة التي من حقها أن تصنف أي قضية إن كانت تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين أم لا، وبالتالي عندما فوض مجلس الأمن الاتحاد الأفريقي إدارة المفاوضات فهذا يعني أنه يعمل تحت إشراف مجلس الأمن ومراقبته، وبالتالي هناك إمكانية للعودة إلى مجلس الأمن مرة أخرى، ومصر ستطلب تدخل مجلس الأمن من جديد، كي يطلب من إثيوبيا وقف ملء السد إلى حين التوصل إلى اتفاق ملزم لإثيوبيا، يتعلق بالملء الأول ونظام التشغيل والتعويضات المحتملة في حالة حدوث ضرر ذي شأن والآلية القانونية وآلية تسوية النزاعات في المستقبل".

اقتراحات مرفوضة
وكانت القاهرة رفضت إقتراحًا قدمته أديس أبابا بتأجيل بت الخلافات إلى ما بعد توقيع اتفاق على تشغيل السد. ونقلت التقارير عن مصادر مطلعة قولها إن النقاط الخلافية في شأن السد تتعلق بعملية تشغيل هذا السد وملئه في فترة الجفاف، والجفاف الممتد، وقلة الأمطار.
وقدمت إثيوبيا اقتراحًا لحجز المياه بما مقداره 74 مليار متر مكعب طوال سبع سنوات إذا كانت هذه السنوات مطيرة، أما إذا كانت جفافًا أو جفافًا ممتدًا أو قليلة الأمطار، فتقترح حجز المياه على مراحل حتى لا تلحق الضرر بدولتي المصب أي السودان ومصر.
رفضت القاهرة الاقتراح الإثيوبي، متمسكة بحصة مياهها في النيل: 55 مليارًا و500 مليون متر مكعب بموجب اتفاق عام 1959 بين مصر والسودان؛ واعتراف أديس أبابا بالاتفاقات الثلاثة السابقة لتوزيع حصص المياه في أعوام 1902 و1929 و1959، وهو ما رفضته الحكومة الإثيوبية بحجة أنها لم تكن طرفًا في تلك الاتفاقات، وتمسكت بملء السد وتشغيله في يوليو الجاري، في حين ترفض مصر والسودان إقدامها على هذه الخطوة قبل التوصل إلى اتفاق.
ونشرت صحف محلية إثيوبية خبرًا مفاده أن عملية تعبئة خزان سد النهضة بدأت فعلًا قبل أسبوع، في حين لم يصدر أي تصريح رسمي عن الحكومة الإثيوبية يؤكد أو ينفي صحة الخبر.