قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: قدم حسان دياب، رئيس الحكومة اللبناني، استقالة حكومته الإثنين، بعد أيام على الانفجار المدمر في مرفأ بيروت، وبعد اجتماع للحكومة اللبنانية في مقرها بالسراي الحكومي في وسط بيروت.

وفي بيان مكتوب، قال دياب: "لا نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان وأصابت اللبنانيين في الصميم والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في الإدارة، ومنظومة الفساد أكبر من الدولة والأخيرة مكبلة بهذه المنظومة ولا تستطيع مواجهتها والتخلّص منها، نحن أمام مأساة كبرى وكان يفترض من القوى الحريصة على مصالح البلد أن تتعاون لكنّ البعض يعيش في زمن آخر وكلّ همّه تسجيل النقاط السياسية وهدم ما بقي من الدولة".

أضاف دياب: "فسادهم أنتج هذه المصيبة المخبأة منذ سنوات والمطلوب هو تغييرهم لأنهم مأساة الشعب اللبناني الحقيقية وهم لم يقرأوا ثورة اللبنانيين في 17 تشرين لكنهم لم يفهموا أنها كانت ضدّهم، المفارقة أن هؤلاء وبعد أسابيع على تشكيل الحكومة حاولوا تحميلها مسؤولية الإنهيار وفعلاً ’يلي استحوا ماتوا‘".

تابع دياب في بيان استقالة حكومته: "كل وزير في الحكومة قدّم كل ما يمكنه تقديمه ولم يكن لنا مصالح سياسية وحملنا مطالب اللبنانيين في التغيير ولكن بيننا وبين التغيير طبقة سميكة جداً، وفد استعملوا كل أسلحتهم وزوّروا الحقائق وكذبوا على الناس وكانوا يعرفون أننا نشكل تهديداً لهم، همّنا هو التعامل مع تداعيات الأزمة بالتزامن مع تحقيق ونحتكم الى الناس ومطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة، وأدعو لتحقيق سريع يحدّد المسؤوليّات ونريد أن نفتح الباب أمام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته لذلك أعلن اليوم استقالة هذه الحكومة".

وختم دياب بيانه بترديد "الله يحمي لبنان" ثلاث مرات. وبعد البيان، انتقل دياب إلى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث يلتقى الرئيس اللبناني ميشال عون، ويبلغه بالاستقالة رسميًا.

وكان عدد من الوزراء قدم استقالته السبت والأحد، فيما هدد وزراء آخرين بالاستقالة فورًا إن لم تقدم الحكومة استقالة جماعية.

تصريف أعمال

بعد استقالتها، ستكون الحكومة مسؤولة عن تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وهو أمر قد يستغرق وقتا طويلا في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية والغضب الشعبي السائد.

وكان يفترض بالحكومة التي شكلها حسان دياب في يناير أن تكون تكنوقراطية ومستقلة تعمل على حل مشاكل اللبنانيين الذين يعانون من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخهم، في ظل نقص في السيولة، وقيود على الودائع المصرفية، وتدهور في سعر صرف الليرة. وقد حلّت محل حكومة برئاسة سعد الحريري كانت تضم ممثلين عن غالبية الأحزاب السياسية، وسقطت تحت ضغط احتجاجات شعبية.

لكن من الواضح أن القرار في حكومة دياب كان يخضع للقوى السياسية النافذة في البلاد، وعلى رأسها تيار رئيس الجمهورية ميشال عون وحليفه حزب الله.

ودعا دياب السبت الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لإخراج البلاد من "أزمتها البنيوية".

ومنذ وقوع الانفجار، استقال تسعة نواب من البرلمان بناء على طلب الشعب الذي يحمل المسؤولين مسؤولية وقوع الانفجار بسبب فسادهم وانعدام مسؤوليتهم وتراخيهم.

غليان في الشارع

ويستمر الغليان في الشارع. وشهدت بيروت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غاضبة حملت شعارات "علّقوا المشانق" و"يوم الحساب".

وتجددت المواجهات عصر الإثنين بين محتجين غاضبين نزلوا الى وسط العاصمة مجددا والقوى الأمنية التي بدات تطلق قنابل مسيلة للدموع.

ويطالب المتظاهرون الناقمون أساساً على أداء السلطة، بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار ورحيل الطبقة السياسية بكاملها التي تتحكم بالبلاد من عقود.

ولا يظهر في الأفق أي حل للوضع الحالي المهترىء. إذ لن يكون من السهل تشكيل حكومة جديدة في حال استقالة الحكومة الحالية، كما أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ظل قانون فُصّل على قياس القوى السياسية الممثلة في البرلمان حالياً، قد يعود بالقوى السياسية ذاتها الى البرلمان، ناهيك عن صعوبة تنظيمها في ظل الفوضى السائدة.

"حكومتي قتلتني"

في ساحة الشهداء حيث يلتقي المتظاهرون المحتجون بشكل يومي، قالت ميشيل، شابة في مطلع العشرينات وهي تحمل صورة صديقتها التي قتلت في الانفجار مذيّلة بشعار "حكومتي قتلتني"، "استقالة الوزراء لا تكفي، يجب أن يحاسبوا".

وأضافت "نريد محكمة دولية تخبرنا من قتلها وبقية الضحايا لأنهم (المسؤولون) سيخفون القضية".

وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات غائبة تماما على الرغم من الدمار الهائل الذي تسبب به انفجار خلّف حفرة بعمق 43 متراً في المرفأ، بحسب مصدر أمني.

وأعلن الجيش اللبناني أن فرق الإنقاذ تمكنت اليوم من انتشال خمس جثث لضحايا انفجار مرفأ بيروت. "وتستمر عملية البحث على باقي المفقودين".

وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون ان أحدا لم يتصل منهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.

وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 117 مليون دولار قيمة المساعدات التي يحتاجها لبنان في الأشهر الثلاثة المقبلة لتلبية الاحتياجات الطبية ومتطلبات الإيواء وتوزيع المواد الغذائية وتنفيذ برامج لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وغيرها.

وتعهّد المجتمع الدولي الأحد بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة أكثر من 250 مليون دولار، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، على أن تسلّم إلى الشعب اللبناني والجمعيات غير الحكومية مباشرة، في مؤشر إضافي على انعدام الثقة الخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.