قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعرضت عائلات ضحايا التفجيرات التي نفذتها طالبان في أفغانستان بصدمة كبيرة، عندما علمت بالإفراج عن المسؤولين عن هذه التفجيرات، والمحكومين بالسجن، باسم عملية سلام قد لا تصل إلى خواتيمها السعيدة.

كابول: عندما أدرك جمعة خان أنه سيتم الإفراج قريبًا عن رجل يشتبه بأنه تورّط في هجوم قتل ابنه، شعر أنه "طُعن في قلبه". ففي أفغانستان تواجه عائلات ضحايا هجمات حركة طالبان صعوبة في قبول الإفراج المرتقب عن سجناء من الحركة باسم عملية سلام قد لا تنجح.

في 31 مايو 2017، انفجرت شاحنة مفخخة أمام المنطقة الدبلوماسية في كابول. وأسفر الاعتداء الذي لم يتمّ تبينه لكن السلطات نسبته إلى المتمردين، عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناوين (24 عاماً) أصغر أبناء جمعة. يقول جمعة: "كان أسوأ يوم في حياتي". واضاف: "أُغمي عليّ عندما رأيت جثة (ناوين) في التابوت". وتسببت الصدمة بعدها بجلطة دماغية لدى الرجل السبعيني الذي بات يعاني نتيجة ذلك من شلل نصفي.

ويؤكد: "جميعنا نريد السلام، لكن لم يسألونا يوماً عن رأينا، (رأي) الضحايا". ويرى أنه "لن يكون هناك سلام" بعد الإفراج عن 400 سجين مثيرين للجدل من عناصر حركة طالبان وصفهم بـ"قتلة ابني وشعبنا".

ومنذ عدة أشهر، يعرقل مصير هؤلاء المعتقلين انطلاق المفاوضات بين المتمردين والحكومة الأفغانية التي أُرجئت مرات عدة وينصّ عليها اتفاق وُقع في نهاية فبراير بين الولايات المتحدة والمتمردين.

في هذا النصّ الذي لم تصادق عليه كابول، اتفقت واشنطن وطالبان أيضاً على تبادل سجناء: نحو خمسة آلاف سجين من طالبان مقابل ألف عنصر من القوات الأفغانية.

مجرمون متشددون

وإذ أفرجت السلطات الأفغانية عن جزء كبير من الموقوفين، إلا أنها كانت تمتنع عن إطلاق سراح هؤلاء الـ400 الأخيرين، وبعضهم متورط في اعتداءات دامية تسببت بمقتل عدد كبير من الأفغان والأجانب. لكن الأحد الماضي، وافق آلاف الأعيان الأفغان الأعضاء في "المجلس الكبير" (لويا جيرغا) على الإفراج عنهم.

وحذّر الرئيس الأفغاني أشرف غني الخميس من أن الإفراج عن "مجرمين متشددين" وعن تجار مخدرات "سيشكل على الأرجح خطراً بالنسبة لنا وبالنسبة (للولايات المتحدة) والعالم".

وأضاف الرئيس الجمعة أن ذلك ينطوي أيضاً على "منع تحقيق العدالة وتعافي عائلات أولئك الذين قُتلوا"، بينما كان يجري الإفراج عن 80 من المساجين.

واعتبرت عائلة الفرنسية بيتينا غواسلار التي قُتلت في 16 نوفمبر 2003 في غزنة (شرق) أن الإفراج عن اثنين من قتلة الموظفة الأممية "استناداً إلى مبدأ المساومة" أمر "لا يمكن تصوّره".

وقالت كوسيما أوهيون، وكيلة الدفاع عن عائلة غواسلار، السبت: "إذا تأكد الإفراج (عن هؤلاء)، فسيأخذان معهما جزء من الحقيقة التي لا تزال عائلة غواسلار تنتظرها". وذكّرت بأن تحقيقاً قضائياً في القضية لا يزال مفتوحاً في فرنسا.

غير منطقي

ويُتوقع الإفراج عن المتهمين الاثنين وكذلك عن جندي أفغاني سابق قتل عام 2012 في ولاية كابيسا خمسة جنود فرنسيين وتسبب بإصابة 13 بجروح.

وقُتل أيضاً فايز علي أحمدي وهو عنصر أمن، في الاعتداء بالشاحنة المفخخة. وتبدو زوجته شهناز (42 عاماً) غير قادرة على تجاوز القرار "غير المنطقي" الصادر عن لويا جيرغا. وتسأل شهناز وهي أم لسبعة أطفال، "كيف تمكنوا من القيام بذلك؟ جميعنا بكينا في ذلك اليوم".

وتقول غولبهار، ابنة فايز علي، لوكالة فرانس برس: "لقد عشنا الكثير من المحن منذ أن فقدنا والدي، على المستويين المالي والعاطفي معاً". وتضيف "كان يجب إعدامهم منذ وقت طويل. لن أستطيع أبداً أن أسامحهم لأنهم أخذوا والدي مني".

من جهته، يريد عبد الرحمن سيد الذي قُتل شقيقه أحمد فرزام (34 عاماً) خلال الهجوم على فندق كابول انتركونتيننتال عام 2018، أن يبقى متفائلاً. يبدو على استعداد لطي صفحة الماضي والمضي قدماً باسم السلام.

ويقول عبد الرحمن وهو من سكان قندهار، عاصمة الجنوب الذي تخضع أجزاء واسعة منه لسيطرة طالبان: "إذا كنت أنا، كشقيق أحد ضحايا هذه الحرب، أعارض الإفراج عن قاتله، فستستمر الحرب إلى الأبد". ويضيف "حان وقت المسامحة".