مزّقت ماريا كولسنيكوفا وهي قيادية في المعارضة في بيلاروسيا، جواز سفرها ورمته من نافذة السيارة على الحدود، منعاً لترحيلها من قبل السلطات إلى أوكرانيا بعد اعتقالها، بحسب زملائها الذين رافقوها.

وتعد كولسنيكوفا واحدة من ثلاث نساء اتحدن لمواجهة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في انتخابات شهر أغسطس، التي انتهت باحتجاجات واسعة بعد معركة التصويت.

ماريا كولسنيكوفا
ماريا كولسنيكوفا خلال احتجاجات في أغسطس Getty Images

وكان رجال ملثمون أرغموها على الصعود في شاحنة صغيرة يوم الإثنين في العاصمة مينسك. وقال زميلها أنتون رودننكوف في مؤتمر صحفي الثلاثاء إنها "أجبرت على الصعود إلى مقعد الشاحنة الخلفي وإنها صرخت قائلة إنها لن تذهب إلى أي مكان". وأضاف رودننكوف أنه وزميله اختطفا وتم استجوابهما بينما كانا مقيدين ومعصوبي الأعين.

ووبعد قبولهما عرضاً بمغادرة بيلاروسيا مع ماريا كولسنيكوفا، وعند وصول السيارة إلى الحدود رفضت الأخيرة العبور. وأخبر الرجلان الصحفيين أنهما لا يعرفان مكانها حالياً. وكانت المصادر الرسمية زعمت صباح الثلاثاء أن كولسنيكوفا اعتقلت خلال محاولة العبور إلى أوكرانيا.

في غضون ذلك أصرّ الرئيس لوكاشينكو في مقابلة الثلاثاء على عدم التنحي عن السلطة. واعتقل العشرات في احتجاجات جديدة في مينسك. وواجه الآلاف في الأسابيع الأخيرة العنف وتهديدات بالاعتقال خلال احتجاجات ضدّ لوكاشينكو الذي يحكم البلاد منذ عام 1994.

وطالب الاتحاد الأوروبي بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتحدثّ عن خطة لفرض عقوبات.

كولسنيكوفا هي آخر من بقي في بيلاروسيا بين النساء الثلاث اللواتي قدن المعارضة. بينما فرّت زعيمة المعارضة الرئيسية سفيتلانا تيخانوفسكايا إلى ليتوانيا بعد اعتقالها في أغسطس، وقالت إنها فازت بنسبة 60 إلى 70 في المئة خلال الانتخابات في المناطق التي جرى فيها فرز الأصوات بشكل صحيح.

تفاصيل ما جرى مع ماريا كولسنيكوفا
رأى شهود رجالاً ملثمين يحتجزون ماريا كولسنيكوفا في شارع في وسط العاصمة ويدفعان بها إلى داخل حافلة صغيرة. وقال أنتون رودننكوف وزميله إيفان كرافتسوف للمراسلين في كييف، إنهما اختطفا في طريقهما إلى شقة كولسنيكوفا بعد شيوع أنباء عن اختفائها.

وهدّد مسؤولون بمقاضاتهم إلى أن قبل الرجلان عرضاً بمغادرة بيلاروسيا برفقة زميلتهما. وقال كرافتسوف إنّ "ما يهمهم كان إخراج ماريا كولسنيكوفا من البلاد. قالوا إن هذا كان ضرورياً لتهدئة الوضع في بيلاروسيا".

وتحدث رودننكوف عن اقتيادهم الثلاثة إلى الحدود مع أوكرانيا في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بواسطة رجال بلباس مدني. وقال إنه عندما وصلت السيارة إلى الحدود مزقت كولسنيكوفا جواز سفرها ورمت أجزاءه بعيداً لتمنع ترحيلها من البلاد. وأضاف:" من الواضح إنها اقتيدت بالقوة، كانت تقاوم". وقال كراتسفتسوف إنها خرجت من السيارة ومشت "بفخر" على أرض بيلاروسيا.

وقالت كولسنيكوفا في مقابلة مع بي بي سي روسيا الشهر الماضي "لتفهم تماماً ما يحدث، عليك أن تكون هنا". وطالبت زعيمة المعارضة تيخانوفسكايا بإطلاق سراح زميلتها فوراً وقالت في بيان:" من خلال خطف الناس في وضح النهار، يظهر لوكاشينكو ضعفه وخوفه".

وكانت الناشطة أولغا كوفالكوفا قد أعلنت السبت إنها غادرت إلى بولندا بعد تهديدها بالسجن.

الرئيس لوكاشينكو
الرئيس لوكاشينكو في لقاء مع مراسلين من روسيا Reuters

آخر ما صرّح به الرئيس لوكاشينكو
قال لوكاشينكو لمراسلين روس إن كولسنيكوفا اعتقلت بسبب "مخالفة قوانين عبور حدود الدولة".

ونقل صحفيون إن الرئيس أقرّ في مقابلة أنّ بعض البلاروسيين قد "سئموا" حكمه لكنه كان مصرّاً على عدم التنحي. كما أكّد أنه الشخص الوحيد الذي يستطيع الدفاع عن بيلاروسيا.