تقول ألمانيا إن 10 دول أوروبية وافقت على استيعاب 400 طفل قاصر بلا مرافقين فروا من أكبر مخيم للمهاجرين في اليونان عندما التهمته النيران.

ففي مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة، قال وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر إن معظم الأطفال سيذهبون إلى ألمانيا وفرنسا.

كان يعيش قرابة 13 ألف شخص في ظروف سيئة في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس.

وكانت العائلات تنام في الحقول وعلى قارعة الطريق بعد فرارهم من الحريق يوم الأربعاء، بينما كانت السلطات تصارع من أجل العثورعلى سكن لهم.

وبالقرب من خرائب موريا، قام السكان المحليون بإغلاق الشوارع لمنع المنظمات الخيرية من إيصال المساعدات وقالوا إنهم يعارضون نصب خيام جديدة.

لكن الجيش اليوناني استخدم المروحيات لاحقاً للوصول إلى الموقع وبدأ بإقامة مساكن بديلة.

وبعد زيارته إلى المنطقة، أعلن مرغاريتيس شيناس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، أن المخيم المدمر سيتم استبداله بمنشأة عصرية في الموقع نفسه.

كان مخيم موريا مصمماً في الأصل لإيواء3000 مهاجر. وتم إيواء أشخاص من 70 دولة هناك، معظمهم من أفغانستان.

ونظم المهاجرون من المخيم مظاهرة على أحد الطرق المؤدية إلى خارج موقع موريا، والذي جرى إغلاقه من قبل شرطة مكافحة الشغب.

بعض المهاجرين هتف بشعار "نريد الحرية" بلغة الداري الأفغانية وطالب بالسماح لهم بمغادرة الجزيرة اليونانية إلى ألمانيا.

وقال فانغيليس فيولاتزيس، وهو زعيم بلدية محلي في ليسبوس لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "الوقت مناسب الآن لإغلاق مخيم موريا للأبد".

لقد قسمت كيفية التعامل مع قضية الوصول الجماعي للمهاجرين، وبخاصة إلى إيطاليا واليونان، الاتحاد الأوروبي لسنوات.

إيطاليا واليونان اتهمتا دول الشمال الغنية بعدم بذل المزيد، بينما يعارض عدد من الدول في وسط وشرق أوروبا صراحة فكرة استيعاب حصة من المهاجرين.

ما الذي تم الاتفاق عليه؟

قال سيهوفر إن فرنسا وألمانيا ستقبل كل واحدة منهما استيعاب ما بين 100 و 150 طفلاً. أما هولندا فقد تعهدت بالفعل بقبول 50 طفلاً بينما ستستوعب فينلندا 11 طفلاً. وهناك محادثات جارية مع دول أخرى للمشاركة، كما قال سيهوفر.

وتشمل الدول الأخرى التي يتوقع أن تستوعب أطفالاً من المهاجرين سويسرا وبلجيكا وكرواتيا وسلوفينيا ولوكسمبورغ والبرتغال، بحسب تقرير ألماني.

وقال وزير الداخلية الألماني إن الحريق في موريا كان "إشارة تذكير حادة بالنسبة لنا جميعاً بما يتوجب علينا تغييره في أوروبا".

توزيع الماء والفواكه على الأشخاص الذين كانوا يتخذون من مخيم موريا ملاذاً لهم
EPA
توزيع الماء والفواكه على الأشخاص الذين كانوا يتخذون من مخيم موريا ملاذاً لهم

لكن مجموعة من الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية كتبت إلى الحكومة الألمانية تقول إن هناك حاجة لبذل المزيد لجميع المهاجرين وليس فقط أولئك القصر.

وجاء في الرسالة أن "الوضع المخزي في المخيم وكارثة الحريق هما نتيجة مباشرة للسياسة الأوروبية الفاشلة إزاء اللجوء- الآن يتعين على الاتحاد الأوروبي أخيراً أن تساعد الناس المتضررين".

جميع الأطفال الـ 400 تم نقلهم جواً إلى البر اليوناني. وقالت مفوضة الشؤون الداخلية في الإتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون يوم الأربعاء إن الإتحاد الأوروبي وافق على تمويل عملية نقل القاصرين إلى البر اليوناني وتوفير السكن لهم. وغردت على تويتر قائلة: "إن توفيرالسلامة والملاذ لجميع الأشخاص في موريا هو أولوية".

يوم الخميس، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس إن أزمة المهاجرين هي مشكلة أوروبا، وإن هناك حاجة لعمل ملموس من جانب الاتحاد الأوروبي لمعالجتها.

وتحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى متسوتاكيس على الهاتف وقالت إنها وافقت على أن تستوعب ألمانيا بعضاً من الأطفال المهاجرين.

ولدى تجواله في موقع موريا المحروق يوم الخميس، قال شيناس إنه أمر "لا يمكن تصوره" أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه حتى الآن سياسة موحدة إزاء الهجرة.

وقال إن اقتراحات المفوضية لمعاهدة جديدة حول الهجرة واللجوء، والتي من المقرر أن تقدم في 30 سبتمبر/ أيلول الجاري، "ستضع حداً لهذا الوضع غير المقبول."

ما الذي يجري فعله للمهاجرين؟

اليونان أرسلت ثلاث سفن إلى جزيرة ليسبوس لتوفير السكن لحوالي 2000 مهاجر. وبالفعل، رست العبارة "بلو ستار تشيوس"، التي تبلغ طاقة استيعابها 1000شخص، في ميناء "سيغري" على جزيرة ليسبوس. وتم توفير سفينتين أخريين تابعتين للبحرية اليونانية.

لكن المسؤولين عززوا من إجراءات الأمن أيضاً على الجزيرة. فقد وصل إلى المكان أفراد من الجيش وشرطة مكافحة الشغب وخراطيم المياه.

وتبين خلال الفحص أن حوالي 35 شخصاً ممن فروا من النيران يوم الثلاثاء وليلة الأربعاء مصابون بفيروس كورونا. ويعتقد بأن ثمانية منهم جرى تحديد موقعهم وعزلهم منذ اندلاع الحرائق.

وفي موقف للسيارات خارج أحد محلات السوبرماركت يوم الخميس، انتظر المئات من المهاجرين، ومن بينهم عائلات لديها أطفال صغار، لكي يتم توزيع زجاجات المياه والطعام عليهم.

"لا يوجد طعام، ولا حليب للطفل"، هذا ما قالته مهاجرة كونغولية تدعى ناتزي مالالا، التي لديها رضيع حديث الولادة وطفلة في الثامنة من عمرها، لوكالة رويترز للأنباء.

لكن هناك معارضة قوية من السكان المحليين لإنشاء مخيم جديد لإيوائهم. ونقل عن الزعيم المحلي فانغيليس فيولاتزيس قوله: "لا نريد مخيماً جديداً، وسنعارض أي أعمال بناء. لقد واجهنا هذا الوضع طوال خمس سنوات، وقد حان الوقت لكي يتحمل الآخرون هذا العبء".