لن يمنع كورونا الذي عاد بقوة الإيطاليين من التوجه إلى صناديق الاقتراع الأحد والإثنين للمشاركة في استفتاء وانتخابات محلية قد تحدثان تغيرًا جذريًا في اليمين الإيطالي.

روما: يتوجه الإيطاليون إلى صناديق الاقتراع الأحد والاثنين على الرغم من عودة تفشي فيروس كورونا المستجد في أوروبا، للأدلاء بأصواتهم في استفتاء وانتخابات محلية يشير المحللون إلى أنها قد تغيّر وجه اليمين المتشدد.

وأُرجئت عمليتا الاقتراع اللتان كانتا مقررتين في أواخر آذار/مارس، مرات عدة بسبب وباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة قرابة 36 ألف شخص في شبه الجزيرة. وقررت الحكومة إجراء الاقتراع على مدى يومين لتجنّب التجمّعات.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الانتخابات المحلية لن تكون هذه المرة بمثابة اختبار وطني. إذ إن الصحة هي من اختصاص المناطق، ما يُفترض أن يدفع بالناخبين إلى الحكم على إدارة الوباء من جانب المسؤولين المحليين المنتخبين وليس من الحكومة.

ودُعي السكان في سبع مناطق (أكثر من 20 مليون نسمة) إلى انتخاب رؤسائها إلا أن كل الأنظار متّجهة نحو ثلاث من بينها، حيث أن انتصار اليمين يمكن أن يهزّ حكومة جوزيبي كونتي، المدعوم من تحالف حركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات) والحزب الديموقراطي (وسط يسار).

وهذه المناطق الثلاث هي كامبانيا التي تضمّ نابولي حيث يُتوقع فوز رئيسها المنتهية ولايته (الحزب الديموقراطي)، وبوليا حيث تحتدم المنافسة بين الرئيس المنتهية ولايته (الحزب الديموقراطي) ومرشح اليمين، وكذلك توسكانا معقل اليسار منذ أكثر من نصف قرن وحيث تتوقع استطلاعات الرأي أن يون الفارق ضئيلا بي مرشحي اليسار واليمين.

والمناطق الأربع الأخرى التي تُجرى فيها انتخابات هي وادي أوستا وفينيتو وليغوريا وماركي.

ويتقدم تحالف اليمين المؤلف من الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني (يمين متطرف) وحزب "فراتيلي ديطاليا" (أشقاء إيطاليا) بزعامة جورجيا ميلوني (يمين متطرف) وحزب "فورتزا إيطاليا" بزعامة سيلفيو برلوسكوني (يمين)، موحداً في كافة المناطق. في المقابل، يخوض الائتلاف الحكومي (الحزب الديموقراطي وحركة خمس نجوم) الانتخابات منقسماً في كافة المناطق، باستثناء ليغوريا (شمال غرب) حيث تم التوافق على مرشح مشترك.

لكن القادة السياسيين من كافة الاتجاهات يؤكدون أن نتيجة الانتخابات المحلية التي ستُعلن مساء الاثنين، لن تؤثر على مصير الحكومة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي والزعيم الرئيسي لحركة خمس نجوم لويدجي دي مايو مؤخراً لوكالة فرانس برس "في إيطاليا، نصوّت كل خمسة أو ستة أشهر. إذا سيكون لكل موعد انتخابي تأثير على الحكومة، فسينبغي كل خمسة أو ستة أشهر مناقشة تغيير محتمل للحكومة".

وأكد ماتيو سالفيني بنفسه أن "الانتخابات المحلية لا تعني الحكومة".

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون كالو الأميركية في روما فرانكو بافونتشيلو في مقابلة مع فرانس برس، "لا أعتقد أن الانتخابات والاستفتاء يمكن أن يسقطا الحكومة، لأن ليس لدى اليسار أي نية للدفع من أجل انتخابات تشريعية، يدرك أنه سيخسرها في مواجهة اليمين".

وصرّح فلوريان هينس من مصرف "بيرينبرغ" للاستثمارات لوكالة فرانس برس "لكن إذا حصل اليسار على نتائج مخيبة للآمال بشكل خاص (...) فإن القلق سيزيد في بروكسل" بشأن قدرة حكومة روما على تقديم خطة إنعاش "طموحة بما فيه الكفاية".

وينبغي على الدول التي تستفيد من خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو صادق عليها الاتحاد الأوروبي في تموز/يوليو تقديم خططها الوطنية لبروكسل وفي مقدّمتها إيطاليا التي يجب أن تحصل على 208,6 مليار عبر مساعدات وقروض.

في ما يخصّ الاستفتاء الوطني حول تخفيض عدد البرلمانيين، وهو ما تعهّدت به حركة خمس نجوم خلال حملتها الانتخابية ويهدف إلى تحقيق وفورات، يبدو أنه يميل إلى خيار "النعم". إذ إن الأحزاب الأخرى أيضاً دعت إلى التصويت تأييداً لتخفيض العدد.

وقد يتمّ تقليص عدد البرلمانيين من 945 إلى 600. ولدى إيطاليا حالياً ثاني أكبر برلمان في أوروبا بعد المملكة المتحدة (نحو 1400 عضو)، تليها فرنسا (925 عضواً).

ويعتبر بعض الخبراء أن عمليتي الاقتراع سابقتان لأوانهما في وقت يرتفع عدد الإصابات بكوفيد-19 في البلاد، حتى لو أنها لا تزال تسجّل نحو 1500 إصابة جديدة في اليوم، أي أنها لا تزال تحصي أقلّ من الأعداد المسجّلة في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

وسيستفيد المسنّون والحوامل من آلية حماية للإدلاء بأصواتهم.

مواضيع قد تهمك :