طهران: شدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال استقباله نظيره العراقي فؤاد حسين في طهران السبت، على ضرورة حماية المراكز الدبلوماسية في العراق حيث تعرضت مقار ومصالح عدة من بينها السفارة الأميركية لهجمات في الآونة الأخيرة.

وبدأ حسين زيارة لطهران أشارت وسائل إعلام إيرانية رسمية الى أنها تستمر يومين، والتقى في بدايتها ظريف والرئيس الإيراني حسن روحاني.

وكتب ظريف في تغريدة بالإنكليزية "سعدت باستضافة صديقي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين. بحثنا الخطوات العملية لتعزيز التعاون الثنائي". أضاف "ناقشنا الجريمة الارهابية الأميركية (باغتيال) بطلنا الجنرال سليماني، والهجمات على المنشآت الدبلوماسية الإيرانية. شددنا على أهمية حماية المراكز الدبلوماسية".

وتعرضت مقار دبلوماسية في العراق لهجمات مختلفة في الأشهر الماضية.

فقد أضرم متظاهرون النار في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف (جنوب) في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خلال حركة احتجاجية على الطبقة السياسية، رفعوا خلالها شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية على خلفية اتهامها بالتدخل في شؤون بلادهم.

ومطلع كانون الثاني/يناير، هاجم محتجون السفارة الأميركية في بغداد، تنديدا بغارات جوية استهدفت مقرا لكتائب حزب الله، الفصيل الموالي لإيران والمنضوي ضمن الحشد الشعبي العراقي.

وبعدها بأيام، اغتيل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس، بضربة جوية نفذتها طائرة مسيرة أميركية.

وأدى اغتيال سليماني، أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين، إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران التي ردت باستهداف صاروخي لقاعدة عسكرية في غرب العراق يتواجد فيها جنود أميركيون.

وعلى مدى الفترة الماضية، تعرضت السفارة في بغداد ومصالح أميركية عسكرية وغير عسكرية في العراق لاعتداءات عدة تبنتها غالبا مجموعات غير معروفة يُشتبه بقربها من إيران.

وغالبا ما يجد العراق نفسه نقطة تجاذب بين العدوين اللدودين إيران والولايات المتحدة، اذ تحظى جارته بنفوذ سياسي وعسكري واسع فيه، ويحتاج إليها في مجالات أبرزها التجارة والطاقة، بينما يشكل للثانية مجموعة من المصالح السياسية والعسكرية الكبيرة.

ويدعو مسؤولون إيرانيون منذ أشهر الى خروج القوات الأميركية من العراق. كما طالب البرلمان العراقي في كانون الثاني/يناير، بعد أيام من اغتيال سليماني والمهندس، بـ"إنهاء تواجد" القوات الأجنبية في البلاد.

وخلال استقباله حسين، ذكّر روحاني بأن إيران "أعلنت على الدوام بصورة واضحة وشفافة عن مواقفها السياسية"، واعتقادها "بأن تواجد القوات المسلحة الأميركية يضر بأمن واستقرار المنطقة"، وذلك بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

وشدد على أنه "يتوجب على كل دولة يتواجد فيها الأميركيون" أن تعمل على "ترحيل القوات الأميركية"، معتبرا أن "تصويت البرلمان العراقي على انسحاب القوات (...) خطوة إيجابية يحترمها الشعب العراقي وتدعمها إيران".

ويسود التوتر علاقة واشنطن وطهران منذ انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل أحادي في عام 2018 من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وفرضها عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وتأتي زيارة حسين الى طهران بعد أيام من إعلان مسؤول عراقي أنّ الولايات المتّحدة مدّدت لشهرين إضافيين الإعفاء الممنوح للعراق من العقوبات المفروضة على إيران في مجال الطاقة، مما سيتيح لبغداد الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من الجمهورية الإسلامية.

كما تأتي زيارة حسين بعد أسابيع من زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي طهران في أواخر تموز/يوليو، تخللها حديث عن تعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين، سعيا الى بلوغها حجم 20 مليار دولار.

وأحيا العراق وإيران هذا الأسبوع، الذكرى الأربعين لاندلاع الحرب بينهما التي امتدت بين العامين 1980 و1988.