إيلاف من لندن: تعقد في منتصف 2021، قمة عالمية بارزة للتعليم، ودعا مضيفا القمة رئيس الوزراء البريطاني ورئيس كينيا رؤساء العالم للاستثمار بإعادة الأطفال إلى المدارس والتعافي من فيروس كورونا بشكل أفضل.

هذه القمة التي تُعقد في 2021 خلال عام رئاسة المملكة المتحدة لمجموعة السبع (G7) سوف تجمع مبالغ لدعم "الشراكة العالمية من أجل التعليم"، والتي تطلق نداء للعمل اليوم لجمع ما لا يقل عن 5 مليارات دولار أميركي لدعم التعليم في دول العالم التي بحاجة للمساعدة.
وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون والرئيس الكيني أوهورو كينياتا يوم الاثنين 12 أكتوبر بأن المملكة المتحدة وكينيا سوف تشتركان باستضافة قمة رفيعة المستوى في السنة القادمة لقيادة الجهود العالمية الرامية لضمان تعليم كل طفل.

صانعو قرار
وسوف تجمع القمة المنتظرة فاعلين وصانعي قرار عالميين أساسيين بهدف المساعدة في التحاق جميع الأطفال بالمدارس وتلقيهم التعليم.
وأشار جونسون وكينياتا إلى أن فيروس كورونا تسبب في أزمة تعليمية عالمية، حيث انقطع 1.3 مليار طفل – بمن فيهم 650 مليون فتاة –عن التعليم في أوج مرحلة إغلاق المدارس. ويحذّر خبراء بأن الكثير من الأطفال لن يعودوا أبدا إلى مقاعد الدراسة، وخصوصا في الوقت الذي تشهد فيه الدول تراجعا اقتصاديا نتيجة لجائحة كوفيد 19.

ويسبب الانقطاع عن التعليم للأفراد والمجتمعات ضررا طويل الأمد، والفتيات أكثر عرضة بشكل خاص للانقطاع عن التعليم. بينما فوائد التعليم تُحدث تحوّلا إيجابيا في حياة الأفراد، وهي فوائد تمتد عبر الأجيال – فالطفل الذي باستطاعة أمه القراءة ترتفع فرصته بالحياة إلى ما بعد سن الخامسة من العمر بنسبة 50%، ويزداد احتمال التحاقه بمقاعد الدراسة بنسبة الضعف. وكل سنة إضافية من تعليم المرأة يمكن أن تزيد دخلها بمعدل الخُمس.

تعليم الفتيات
يشار إلى أن رئيس الوزراء بوريس جونسون ناصر تعليم الفتيات باعتبار تعليمهن عاملا أساسيا لحمايتهن من الاستغلال، ولإطلاق إمكاناتهن في أنحاء العالم، وتعتبر المملكة المتحدة من أكبر المانحين لمبادرة الشراكة العالمية من أجل التعليم.

وهذه القمة التي تُعقد في السنة القادمة سوف تجمع مبالغ لدعم الجهود الحيوية التي تبذلها هذه الشراكة في البلدان النامية للمساعدة في التحاق الأطفال بمقاعد الدراسة، وانتشال المجتمعات من براثن الفقر، والحيلولة دون إجبار الفتيات على الزواج المبكر.

وقال رئيس الوزراء، بوريس جونسون: "عدد الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة في أنحاء العالم منذ انتشار فيروس كورونا تجاوز 1.3 مليار طفل. هذا يشكل خسائر في الإمكانات والفرص المفقودة التي تعتبر مأساة تلحق ليس فقط بهؤلاء الأطفال، بل أيضا بكل واحد منا.

وأضاف: "إن التعليم يفتح الأبواب للفرص والازدهار، ويمنح الفتيات المفتاح للخروج من حالة الفقر والاستغلال ليتمكنّ من رسم مستقبلهن بأنفسهن.
وتابع جونسون: "لهذا السبب يسعدني أن المملكة المتحدة ستشارك باستضافة هذه القمة لزيادة تمويل الشراكة العالمية من أجل التعليم في 2021. وإنني أحث المجتمع الدولي على التكاتف، وتقديم مساهمات سخية، وضمان تمويل الجهود الحيوية التي تبذلها هذه الشراكة لتوفير فرصة التعليم لكل طفل."

استراتيجية كينيا
ومن جهتها، جعلت الحكومة الكينية التعليم جزءا أساسيا من استراتيجيتها الرامية لأن تلحق بركب البلدان الصناعية بحلول سنة 2030. وقد جنت كينيا، التي هي طرف في الشراكة العالمية من أجل التعليم منذ 2005، مكاسب هائلة، محققة هدف التعليم الابتدائي للجميع، ومزيلة الحواجز التي تميز بين الجنسين حتى بات عدد الفتيات اللواتي يلتحقن بمقاعد الدراسة يعادل عدد الأولاد.

وقال رئيس كينيا، أوهورو كينياتا: "إن المواطنين المتعلمين هم أغلى موارد أي بلد. وقد كانت الشراكة العالمية من أجل التعليم شريكا أساسيا في مساعدتنا للاستثمار في حلول مبتكرة لتعليم جميع أطفالنا، وخصوصا الفتيات.

وأضاف: "علينا استغلال فرصة مؤتمر تمويل الشراكة العالمية من أجل التعليم لتقديم تعهدات طموحة للاستثمار في التعليم الجيد لكي يكتسب أطفالنا وشبابنا المهارات والمعرفة اللازمة لانتهاز الفرص المتوفرة في القرن الحادي والعشرين."
تجدر الإشارة إلى أن حتى قبل انتشار جائحة كوفيد، كان 9 من بين كل 10 أطفال في البلدان منخفضة الدخل غير قادرين على القراءة بكفاءة لدى بلوغهم 10 سنوات.

شراكة عالمية
وقد ساهمت الشراكة العالمية من أجل التعليم، منذ تأسيسها في سنة 2002، في التحاق 160 مليون طفل آخر بمقاعد الدراسة، ومضاعفة عدد الفتيات المسجلات بالمدارس في البلدان التي تعمل فيها، وهي تعلن اليوم هدفها لجمع 5 مليارات دولار للسنوات الخمس القادمة. وهي تدعو الحكومات والمؤسسات التجارية والأفراد إلى الاستثمار في مستقبل الأطفال.

ومن شأن هذا التمويل ضمان حصول 175 مليون طفل على التعليم في 87 من البلدان منخفضة الدخل. وعلى المدى الأطول، يمكن أن يساهم هذا الاستثمار في إضافة 164 مليار دولار إلى اقتصادات البلدان النامية، وانتشال 18 مليون شخص من الفقر، وحماية مليونيّ فتاة من خطر الزواج المبكر.

كلام غيلارد
وقالت جوليا غيلارد، رئيسة وزراء أستراليا السابقة ورئيسة مجلس إدارة "الشراكة العالمية من أجل التعليم": "الاستثمار في الشراكة العالمية من أجل التعليم هو استثمار في أقوى موارد العالم – أطفاله وشبابه. ومن خلال إعادة تمويلهم لهذه الشراكة، يوجه قادة العالم رسالة واضحة بأن العالم جادٌّ بشأن خلق مستقبل أفضل لجميع الفتيات والأولاد من خلال التعليم.
وأضافت: "واليوم نطلق أكثر الحملات طموحا وإلحاحا على الإطلاق. علينا انتهاز هذه الفرصة لضمان عدم التخلي عن أي طفل. ورسالتنا لقادة العالم بسيطة: ارفعوا أيديكم تأييدا. قدِّموا التمويل للتعليم."