قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مدريد: بعد مواجهة بصدد الإغلاق الجزئي في مدريد، تدخل الحكومة الإسبانية الآن في حرب أرقام مع السلطات الإقليمية، التي تطالب برفع القيود من خلال تسليط الضوء على انخفاض عدد الإصابات.

وتشكك الحكومة المركزية اليسارية برئاسة بيدرو سانشيز منذ أيام في بيانات المنطقة، وهي السلطة المختصة الوحيدة المخولة بالشؤون الصحية، والتي بموجب صلاحيتها تبلغ وزارة الصحة عن عدد الإصابات لكي يتم تضمينها في حصيلة البلاد.

وتتهم، من جهتها، منطقة مدريد والحزب الشعبي (اليميني المعارض) الذي يتزعمها، السلطة بالكذب.

وقالت رئيسة تكتل الحزب الشعبي في البرلمان كوكا غامارا الخميس "تم فرض حالة التأهب على أساس بيانات كاذبة" في إشارة إلى حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت عنها الحكومة الجمعة من أجل إعادة فرض الإغلاق الجزئي على مدريد والذي علقه القضاء في اليوم السابق.

واعتبر مسؤول الشؤون العدلية في مدريد إنريكي لوبيز أن شكوك الحكومة حول مصداقية هذه الأرقام هي "مجرد كذبة وإهانة لأنها تشكك في مصداقية طاقم الرعاية الطبية" المسؤول عن نقل البيانات إلى الوزارة.

كما يتهم الحزب الشعبي الحكومة بتغيير قواعد مجريات العمل.

وبررت الحكومة المركزية فرض الإغلاق الجزئي في العاصمة وثماني بلديات مجاورة في 2 تشرين الأول/أكتوبر (لا يمكن لسكانها المغادرة إلا للذهاب إلى العمل أو الذهاب إلى الطبيب، على سبيل المثال) عبر توضيحها أن هذا الإجراء ينطبق على البلديات حيث تتجاوز الإصابات العتبة المرتفعة والبالغة 500 إصابة لكل 100 ألف نسمة خلال الـ 14 يومًا الماضية. وتجاوز هذا الرقم ال 700 في بعض المناطق.

ويقل المؤشر الآن عن هذه العتبة في المنطقة، حيث يبلغ حوالي 460، مما دفع الحكومة الإقليمية إلى المطالبة بشدة برفع حالة التأهب والإغلاق فورا.

وأكد وزير الصحة سلفادور إيلا أن الهدف هو تخفيض عدد الإصابات إلى نحو 100 لكل 100 ألف نسمة على مدى 14 يومًا.

وأضاف الخميس أمام البرلمان "إن الهدف الذي يتعين علينا جميعا الوصول إليه هو خفض معدل الإصابة ليس إلى 500، ولكن أكثر من ذلك بكثير، إلى حوالي 100 إصابة. وبذلك نتمكن من عكس المنحنى".

أزمة "ثقة

وبالإضافة إلى هذه الاتهامات، لا تتعامل الحكومة المركزية والمنطقة مع نفس الأرقام، حيث أن الأرقام الخاصة بالمنطقة أقل.

ويرى خبير البيانات في صحيفة "إل بايس" كيكو لانيراس أن هذا الاختلاف يعود إلى التأخير في كل من إبلاغ المنطقة عن الإصابات وفي معالجتها من قبل الحكومة. ولكن أيضًا إلى تحديد الوقت الذي تتوقف فيه كل من الإدارتين عن الإحصاء.

وإلى جانب هذه المسألة التنقية البحت، يوجد "افتقار مبرر للثقة" من جانب الحكومة حيال الأرقام "غير المكتملة" التي تكشف عنها المنطقة بسبب تأخرها في الإبلاغ، كما يؤكد المتحدث باسم هيئة الصحة العامة في مدريد عالم الأوبئة فرناندو غارسيا.

وأضاف أن المنطقة قررت، في نهاية سبتمبر، التوقف عن اجراء فحص لحالات معينة من مخالطي المصابين، وقال: "عندما تبحث بشكل أقل، تجد عددًا أقل".

ومع ذلك، لا أحد يشكك في تحسن الوضع في مدريد.

لكن الخبراء يعتبرون أن ذلك لا يعود إلى الإغلاق الجزئي الذي أقرته الحكومة المركزية ولا إلى التدابير التي اتخذتها المنطقة منذ 21 سبتمبر، لأنه لم يحن بعد الوقت لكي تؤتي ثمارها.

ويرى الخبراء أن هذا الانخفاض يرجع بالأحرى إلى التغيير في سلوك السكان الذين يخشون تزايداً حاداً في عدد الإصابات.

قال فرناندو رودريغيز أرتاليخو، أستاذ الصحة العامة في جامعة مدريد المستقلة "عندما يتصدر كوفيد عناوين الصحف يدرك السكان الوضع ويغيرون سلوكهم".

ويعتبر علماء الأوبئة أن الإجراءات المطبقة في مدريد غير كافية على أي حال وجاءت متأخرة جدا لمواجهة خطورة الوضع.

وأكد المتحدث باسم الجمعية الإسبانية للصحة العامة إلديفونسو هيرنانديز "لا يمكننا البدء في الاستجابة عندما يكون معدل الإصابة 700 حالة لكل 100 ألف نسمة، يجب أن نتصرف عندما يتجاوز معدل الإصابة 50 حالة ونحافظ عليها منخفضة. هذا هو العنصر الأساسي في السيطرة على الوباء".

مواضيع قد تهمك :