بودابست: حشدت مسيرة دعا إليها طلّاب يسدّون مدخل أكبر جامعة للفنون في المجر منذ أكثر من 50 يوماً احتجاجاً على إصلاحات تُخطّط لها حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، آلافَ المؤيّدين الجمعة في بودابست.

وتقدّم طلّاب من جامعة فنون المسرح والسينما مسيرة أضاؤوا فيها الشموع، وشارك فيها قرابة 10 آلاف شخص بحسب مصوّر وكالة فرانس برس.

وتزامنت المسيرة التي أطلق عليها المنظّمون شعار "من أجل حرّيتنا الكاملة" مع ذكرى انتفاضة المجر ضدّ السوفيات عام 1956.

واتّهم المتحدّثون في التظاهرة أوربان بتقييد الحرّية الأكاديميّة والدفع بإصلاحات في هيكليّة الجامعة من دون موافقة الطلاب أو الموظّفين.

وقالت نويمي فيلموس طالبة الإخراج المسرحي في الجامعة "يجب أن تتكلّم وأن تقبل آراء الآخرين المغايرة، والإصغاء إلى الآخرين"، فيما هتف الحشد "بلد حرّ، جامعة حرّة".

بدأ التحرّك الطالبي في الأوّل من أيلول/سبتمبر غداة استقالة الإدارة السابقة للجامعة لاعتبارها أنّ الحكومة جرّدتها من استقلاليّتها.

ويقول طلاب الجامعة التي تعود إلى 155 عاماً، والعديد من الموظّفين الذي أعلنوا الإضراب تضامناً، إنّ الحكومة فرضت مجلس إدارة جديداً تمّ تعيين أمنائه الموالين لأوربان إلى أجل غير مسمّى.

وينظر المنتقدون إلى الإصلاح على أنّه مسعى جديد لأوربان لإعادة صياغة الحياة العامة في المجر بما يتوافق مع أجندته القومية والمحافظة ثقافيّاً.

ومنذ قيام طلاب بسدّ المداخل إلى حرم الجامعة، مُنع مستشار مجلس الجامعة الجديد غابور زاركا، وهو كولونيل سابق في الجيش، من دخول المبنى.

ووصف زاركا "احتلال" المبنى بـ"الفوضى"، وقَطَعَ الإنترنت عن المبنى، وأمرَ بإبدال أقفال الأبواب في الداخل.

الأسبوع الماضي، تحدّى الطلاب أمراً للإدارة الجديدة بإخلاء الحرم لأغراض "الصيانة والتطهير".

والجمعة أيضاً، قضت محكمة في بودابست بأنّ إضراب الموظّفين "غير قانوني".

ويصرّ مجلس الجامعة الجديد على أنّ التغييرات، ومن بينها نقل ملكيّة الجامعة من عامّة إلى خاصّة، من شأنها أن تحسّن البنية التحتيّة والمعايير التعليميّة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة زيادة ميزانية الجامعة للعام المقبل بمقدار الضعف.

لكنّ المحتجّين الذين يحرسون مدخل المبنى ويُنظّمون حصصاً دراسيّة في الداخل في ما وصفوه بـ"جمهورية تعليمية" يقولون إنّهم لن يتزحزحوا ما لم تُستعد استقلاليّة المؤسّسة.

وتمثّل الخطوة الطالبية تحدّياً فعليّاً نادراً لأوربان (57 عاما) الذي يحكم قبضته على المجر منذ فوزه في انتخابات ساحقة قبل عقد من الزمن.

في 2018، أعلن أوربان "تغييرات كبيرة" في المشهد الثقافي والأكاديمي في المجر الذي تعتبره أوساط موالية للحكومة بأنه بؤرة لليبرالية.

من ذلك الوقت، وضعت قوانين غيّرت أسلوب إدارة المسارح وألغت استقلالية القيادة في أكاديمية العلوم المرموقة في المجر.