قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من الرباط : قال وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء بالرباط، إن السياسة الأوروبية للجوار مدعوة للتطور لتتجاوز المنطق المالي المحض وتحيين مبادئها التوجيهية، وهي التمايز والتكامل والتضامن والإشراف وتقديم المزيد لنيل المزيد.
وأوضح بوريطة، خلال مؤتمر مشترك مع مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع، أوليفر فاريلي، أن السياسة الأوروبية للجوار ما زالت تحتفظ بوجاهتها بعد 17 عاما من إطلاقها، لكن الوقت قد حان لتتطور بدورها، وذلك لتتجاوز المنطق المالي المحض، وتركز على أفق "كل شيء عدا المؤسسات" وتحيين مبادئها التوجيهية، أي التمايز والتكامل والتضامن والإشراف وتقديم المزيد لنيل المزيد.
وأضاف الوزير المغربي أن السياسة الأوروبية للجوار مدعوة أيضا لتكون بمثابة خط موجه لكافة بنيات الاتحاد الأوروبي، وتشرك بلدان الجنوب بشكل أكبر في صنع القرار المتعلق بها، وإحداث تنسيق مع الأطر الثنائية والإقليمية والقارية، بما فيها، على الخصوص، الاتحاد من أجل المتوسط، 5 + 5، والاتحاد الأوروبي/إفريقيا.
وعلى الصعيد الثنائي، جدد بوريطة التزام المغرب بتوطيد شراكة "قوية ومبتكرة ودائمة" بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وقال إن "الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي توجد في وضع جيد، إنها أكثر تفاعلا وبراغماتية وتتماشى مع التحديات الراهنة"، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس يحرص على الطابع النوعي لهذه الشراكة، وعلى أن تتم، بشكل دائم، في إطار مقاربة للجودة والوضوح والطموح.
ورحب بوريطة بزيارة فاريلي إلى المغرب، الأولى له إلى بلد مجاور، مبرزا أن محادثاته مع المفوض الأوروبي كانت غنية وودية ومثمرة، وهمت مستقبل العلاقات الثنائية في سياق المراجعة الجارية للسياسة الأوروبية للجوار.
وقال إن "شراكتنا تتفرد أيضا بالتضامن الذي يطبعها من الجانبين. وقد تجلى ذلك بوضوح في استجابتنا للتحديات التي طرحها وباء كوفيد-19، سواء من خلال تعبئة القطاعات الإنتاجية المغربية لدعم سلاسل القيمة الأوروبية، أو تعبئة الموارد المالية الأوروبية لدعم جهود المغرب".
واعتبر بوريطة أن هذه الشراكة بدأت فعليا في التجسد من خلال أربعة فضاءات متجانسة هي السياسة والأمن، والاقتصاد والمجتمع، والمعارف المشتركة، والقيم المشتركة. وكذا من خلال محورين شاملين مخصصين للبيئة والهجرة.
وبعد أن أكد على الطبيعة المبتكرة للمقاربة المعتمدة، مع المسؤول الأوروبي، لتسريع تفعيل هذه الشراكة المتجددة، أشاد بوريطة بالتزام الطرفين بتحديد المجالات المبتكرة وذات الأولوية الكفيلة بالمساهمة في تنفيذ مخطط الإقلاع كما يريد ذلك الملك محمد السادس .
من جهة أخرى، تباحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم أيضا، مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ييلفا يوهانسن، التي تقوم حاليا بزيارة للمغرب مع نظيرها أوليفر فاريلي.
بدوره، دعا مفوض الاتحاد الأوروبي المكلف سياسة الجوار والتوسع، إلى وضع خطة اقتصادية مفصلة بهدف تعزيز الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيدا، في نفس الوقت، بتدبير المغرب "النموذجي" لتداعيات الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وذكر المفوض الأوروبي "أن المغرب شريك ذو مصداقية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ومن هنا تأتي أهمية وضع خطة اقتصادية مفصلة من أجل شراكة أعمق بين الطرفين".
وأوضح فاريلي أن الأفكار والطرق والمسارات باتت الآن واضحة ليتم، اعتبارا من الربيع المقبل، طرح "خطة اقتصادية مفصلة للشراكة الثنائية".
وأشار فاريلي إلى أن الهدف من زيارته للمغرب يتمثل في تحديد المشاريع الملموسة التي سيتم تنفيذها، مبرزا أهمية تنفيذ مشاريع مشتركة من أجل تعزيز اقتصادي الطرفين.
وقال فاريلي "يسعدني جدا أن أرى المغرب قد أحرز تقدما كبيرا" في تدبير الأزمة الصحية المرتبطة بـ(كوفيد-19)، مسجلا أن النتائج الاقتصادية للمملكة تؤكد التدبير "النموذجي" لهذه الازمة.
وأضاف "إذا قارنت نتائج المغرب مع بلدان المنطقة، أو حتى مع بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإنني أجده أداء يستحق الإشادة".

في سياق ذلك، اعتبر المسؤول الأوروبي أنه ليس هناك حل لهذه الأزمة الصحية بالنسبة لأوروبا خارج سياسة الجوار، مشيرا إلى أن المغرب والاتحاد الأوروبي يعملان على التخطيط لما بعد (كوفيد-19) من أجل إنعاش اقتصاديهما ليخرجا بقوة أكبر من هذه الأزمة.
وأشار فاريلي ايضا الى أن المغرب شريك ذو مصداقية للاتحاد في مجال تدبير ملف الهجرة.
وأوضح المفوض الأوروبي أن المغرب "شريك ذو مصداقية للاتحاد الاوروبي في معالجة قضية الهجرة، ومن هنا تبرز أهمية دعمه في كافة الجهود التي يبذلها من أجل تدبير أفضل لهذه القضية التي يمكن أن تخلق ليس فقط مشاكل أمنية ولكن أيضا مشاكل ذات طبيعة اقتصادية".
وأشار فاريلي إلى أن تدبير قضية الهجرة "مهمة مشتركة يتعين أن نعالجها معا. والمغرب يتبوأ الصدارة هنا أيضا، إنه شريك ذو مصداقية ومهم في هذه المسألة".
ويقوم أوليفر فاريلي بزيارة المغرب رفقة مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ييلفا يوهانسن، أجرى خلالها المفوضان مباحثات مع عدة مسؤولين مغاربة.
وستزور المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية خلال وجودها في المغرب عدة مشاريع ممولة من قبل الاتحاد الاوروبي في مجال الهجرة واليد العاملة وإدماج المهاجرين. كما ستزور معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، كما ستقوم بزيارة تقنية لأنشطة تدبير الحدود المغربية بطنجة.