قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جوهانسبرغ: يثير الهجوم على بالما في شمال شرق موزمبيق الذي يعتبر نقطة تحول في أعمال العنف التي تمارسها مجموعات جهادية مسلحة منذ 2017، قلق دول إفريقيا الجنوبية من مخاطر عدم استقرار أمني في المنطقة.

في 24 آذار/مارس، استهدف هجوم دام أعد بدقة هذه المدينة الساحلية التي يقطنها 75 الف نسمة وتبعد بضعة كيلومترات فقط من المشروع الغازي العملاق لمجموعة توتال الفرنسية في شبه جزيرة أفونغي.

واعلن رسميا مقتل عشرات من المدنيين وعناصر الشرطة والعسكريين، لكن الحصيلة الفعلية لم تعرف بعد.

والخميس، يجتمع ستة رؤساء من مجموعة التنمية في افريقيا الجنوبية في شكل طارىء في مابوتو لمناقشة الخطر الجهادي.

وندد الاعضاء ال16 في المجموعة هذا الاسبوع بالهجوم المذكور، معتبرين أنه "تعد" على السلام والامن في موزمبيق والمنطقة.

ويرى العديد من المحللين أن الامن الاقليمي بات على المحك، ومثله مستقبل المشروع الغازي لتوتال المقدر بمليارات اليورو، وخصوصا أنه الاستثمار الاكبر في افريقيا.

واعتبر بيرس بيغو المتخصص في إفريقيا جنوب الصحراء في مجموعة الازمات الدولية أن اقناع رئيس موزمبيق فيليب نيوسي بالتخلي عن "سياسته السيادية" والتعاون مع التكتل الاقليمي سيكون عاملا رئيسيا للتصدي للتمرد الاسلامي.

واضاف لفرانس برس "يبقى السؤال ما إذا كان يمكن وأد (هذا الخطر) في مهده قبل أن يتسع"، مذكرا بأنه حتى الآن لم تطلب موزمبيق سوى مساعدات ثنائية من بعض الدول الاعضاء في مجموعة التنمية.

وعلق ادريانو نوفونغا الذي يدير مركز ابحاث في مابوتو "إذا انهارت موزمبيق فقد تستخدم بابا للتأثير في المنطقة".

والبلاد التي تمتد على طول المحيط الهندي لاكثر من ألفي كلم، تحاذي ملاوي وزيمبابوي وجنوب إفريقيا وتنزانيا وزامبيا واسواتيني.

ولاحظ المحلل التنزاني المستقل كينيدي ماري أن "الحدود مع موزمبيق مترامية وليس من السهل السيطرة عليها"، مبديا خشيته من "تسارع" وتيرة التطرف في بلاده.

وسبق أن استهدف جهاديو موزمبيق مدنا وقرى في جنوب تنزانيا. كذلك، تعرضت مدية متوارا في تشرين الاول/اكتوبر لهجوم دام.

وحذرت ليسل لو فودران الباحثة في معهد جنوب إفريقيا للدراسات الامنية أن الخطر "على ابوابنا"، لافتة الى أن البلدان الاكثر تعرضا للتهديد هي تلك القريبة من محافظة كابو ديلغادو في موزمبيق حيث تتركز اعمال العنف، وخصوصا مالاوي وزيمبابوي.

ولكن يبدو أن ما يهم الجهاديين راهنا هو توسيع نفوذهم داخل موزمبيق، وفق الباحثة.

وثمة تحد آخر هو مستقبل حقول الغاز الطبيعي المترامية في المنطقة. ومن المقرر أن يصبح مشروع توتال عملانيا في 2024 علما بأن هذه الثروات يعول عليها لتحويل موزمبيق "عملاقا في مجال الطاقة" على قول نوفونغا.

لكن الاختصاصيين يخشون أن تدفع الاضطرابات الشركات الدولية والمستثمرين الى الانسحاب من المنطقة.

والتهديد يطاول أيضا الحركة التجارية بحسب المراقبين، وخصوصا التبادل البحري عبر قناة موزمبيق ونظيره البري مع مالاوي وزامبيا وزيمبابوي.

ونبه نوفونغا الى أن "اعمال العنف تهدد بمنع تنمية المنطقة في حال تكثفت ولم يتم التصدي لها".

وتأتي قمة دول افريقيا الجنوبية الخميس بعدما اعلنت سلطات موزمبيق انه تم طرد الجهاديين من بالما.

لكن بيغو اعتبر أن القوات الحكومية "أعجز من ان تستعيد السيطرة" على المنطقة، مضيفا "يبقى أن نعلم قدرة مجموعة التنمية على المناورة في هذه الظروف".