"هل هناك حرب قادمة بين الصين والولايات المتحدة؟" سؤال يطرحه توماس فريدمان ويجيب عنه بسيناريو محتمل لصراع ربما يصل ذروته في غفلة من العالم.

إيلاف من بيروت: إذا كنت تبحث كتاب تقرأه هذا الصيف، فإنني أوصي برواية "2034" للأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، والضابط السابق في البحرية والمخابرات إليوت أكرمان. يدور الكتاب حول كيفية خوض الصين وأميركا حربًا في عام 2034، بدءًا بمعركة بحرية قرب تايوان، وبتصرف الصين في تحالف ضمني مع إيران وروسيا.

هكذا يبدأ توماس فريدمان مقالته "هل هناك حرب قادمة بين الصين والولايات المتحدة؟" في موقع نيويورك تايمز. يقول: "لن أحرق الأحداث كي أصل إلى النهاية وكي أقول إن المطاف سينتهي بالصين والولايات المتحدة إلى تراشق نووي يحراق المدن في الدولتين. ستصبح الهند المحايدة القوة العالمية المهيمنة. (تمهل عزيزي القارئ، إنها رواية لا أكثر)".

يحدث الآن

ما يجعل هذا الكتاب مثيراً للقلق، بحسب فريدمان، هو أنني عندما توقفت عن قراءته وألتقطت جريدة اليوم، قرأت الكثير مما كان يتوقعه 13 عامًا من الآن: وقعت إيران والصين للتو اتفاقية تعاون مدتها 25 عامًا. حشد فلاديمير بوتين قواته على حدود أوكرانيا بينما حذر الولايات المتحدة من أن أي شخص يهدد روسيا سوف يندم على أفعاله ندمًا عظيمًا. ونظرًا إلى أن أساطيل الطائرات المقاتلة الصينية، المسلحة بتكنولوجيا الحرب الإلكترونية، تضج حاليًا بشكل منتظم في أجواء تايوان، أعلن كبير صانعي السياسة الخارجية في الصين للتو أن الولايات المتحدة لا تملك ما يؤهلها للتحدث إلى الصين من موقع قوة".

لكن، لماذا الان؟ يمكن العثور على الإجابة جزئيًا في كتاب مايكل ماندلباوم "صعود السلام على الأرض وسقوطه". فهو يتتبع كيف انتقلنا من عالم حددته الحرب الباردة بين الديمقراطية الأميركية والشيوعية السوفياتية (1945 إلى 1989) إلى ربع قرن من بالسلام من دون صراع قوى كبرى، مدعومًا بنشر الديمقراطية والاعتماد الاقتصادي العالمي المتبادل (1989 إلى 2015)، إلى عصرنا الحالي الأخطر بالتأكيد، حيث تبدد الصين وإيران وروسيا ضغوط الديمقراطية وحيث الحاجة إلى تحقيق نمو اقتصادي مستمر بعرض القومية المفرطة العدوانية على شعوبها بدلاً الديمقراطية.

يضيف فريدمان: "ما جعل عودة القومية العدوانية الصينية والإيرانية والروسية أكثر خطورة هو أنها، في كل دولة، مرتبطة بالصناعات التي تقودها الدولة – خصوصًا الصناعات العسكرية - وهي تبرز في وقت تضعف فيه الديمقراطية الأميركية. إن حربنا الأهلية السياسية والثقافية المنهكة، التي أشعلتها الشبكات الاجتماعية، تعيق قدرة الأميركيين على العمل في انسجام تام، ولن تكون واشنطن عامل استقرار عالمي كما كانت بعد الحرب العالمية الثانية".

خطيئة توسيع الناتو

بحسبه، "أدى قرارنا الأحمق بتوسيع الناتو إلى وجه روسيا - بعد سقوط الاتحاد السوفياتي - إلى تحول روسيا ما بعد الشيوعية إلى عدو بدلاً من شريك محتمل ، مما خلق الظروف المثالية لظهور مستبد مناهض للغرب مثل بوتين. (تخيل لو أن روسيا، الدولة التي ليس لنا معها نزاعات تجارية أو حدودية، كانت حليفتنا اليوم في مواجهة الصين وإيران وليست حليفتهما في النزاعات معنا)".

في الوقت نفسه ، أدى فشل التدخلات الأميركية في أفغانستان والعراق في تحقيق التعددية واللياقة المأمولة بعد 11 سبتمبر، إلى جانب الأزمة الاقتصادية لعام 2008 والوباء الحالي إلى إضعاف الثقة بالنفس الأميركية وثقة العالم بأميركا. النتيجة؟ عندما تتحدى الصين وروسيا وإيران نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية بشكل أكثر عدوانية من أي وقت مضى، يتساءل كثيرون عما إذا كان للولايات المتحدة الطاقة والحلفاء والموارد لخوض صراع جيوسياسي جديد.

قال ماندلباوم: زوال الشيوعية – في غياب نظامين سياسي واقتصادي يدعيان شرعية عالمية يتنافسان على حكم كل بلد - لا يعني أن الاعتبارات الأيديولوجية قد اختفت من السياسة الدولية، فأنظمة مثل الموجودة في الصين وإيران وروسيا تشعر بأنها مهددة أكثر مما نعتقد من الديمقراطية. خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، تمكنت هذه الأنظمة من توليد دعم عام كافٍ من خلال التقدم الاقتصادي. لكن بعد أن ثبت أن ذلك أكثر صعوبة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، يحتاج قادة هذه البلدان إلى إيجاد بديل، والشيء الذي اختاروه هو القومية المفرطة".

قوة وضعف

يسأل فريدمان: "هل نحن مستعدون للتحدي؟ أنا متأكد من أنه يمكننا الحفاظ على ردع روسيا وإيران الأكثر عدوانية وقومية بتكلفة معقولة، وبمساعدة حلفائنا التقليديين. لكن الصين مسألة أخرى. لذلك من الأفضل أن نفهم أين تكمن نقاط قوتنا وضعفنا".

فالصين منافس حقيقي في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية ، باستثناء مجال واحد حاسم هو تصميم وتصنيع المعالجات الدقيقة الأكثر تقدمًا وشرائح المنطق والذاكرة التي تمثل الطبقة الأساسية للذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وحوسبة الأداء، والمركبات الكهربائية، والاتصالات.. أي الاقتصاد الرقمي الذي ننتقل إليه.

بحسب فريدمان، فشلت جهود الصين لتطوير صناعة الرقائق الدقيقة المتكاملة إلى حد كبير حتى الآن. مع ذلك، على بعد أميال قليلة من الصين يوجد أكبر صانع رقاقات تعاقدية وأكثرها تطورًا في العالم: شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات. وفقًا لخدمة بحوث الكونغرس، تعد هذه الشركة واحدة من ثلاث شركات مصنعة فقط في العالم تصنع رقائق أشباه الموصلات الأكثر تقدمًا، وهي الأكبر إلى حد بعيد. وبعدها تأتي سامسونغ وإنتل.

يستخدم معظم مصممي الشرائح ما تنتجه سامسونغ وشركة تايوان لصنع المعالجات الدقيقة التي يصممونها. لكن، على نفس القدر من الأهمية، فإن ثلاث من الشركات الخمس التي تصنع آلات وأدوات وبرامج الطباعة الحجرية فائقة التطور التي تستخدمها شركة تايوان وغيرها لصنع الرقائق الدقيقة - أبلايد ماتيريالز، لام ريسيرش كوربوريشن وكيه إل إيه - مقرها في الولايات المتحدة. (الاثنان الآخران هولندية ويابانية). بالتالي، تفتقر الصين إلى حد كبير إلى هذه الخبرة.

نفوذ أميركي

للحكومة الأميركية النفوذ لتقييد شركة تايوان في مجال صنع رقائق متقدمة للشركات الصينية. في الواقع، قبل أسبوعين فقط، طلبت الولايات المتحدة من الشركة تعليق الطلبات الجديدة من سبعة مراكز حوسبة عملاقة صينية يشتبه في أنها تساعد في تطوير الأسلحة الصينية.

ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن فرانسيس لاو، عالم الكمبيوتر بجامعة هونج كونج ، قوله: "ستؤثر العقوبات في قدرة الصين على الاحتفاظ بمكانتها الرائدة في مجال الحوسبة الفائقة" ، لأن جميع حواسيبها العملاقة الحالية تستخدم في الغالب معالجات من إنتل أو اي بي أم وصُنعت بواسطة شركة تايوان". أضاف لاو أنه على الرغم من وجود بدائل كورية ويابانية، فإنها ليست بالقوة نفسها.

بقدر ما تريد الصين تايوان لأسباب أيديولوجية، فهي تريد أن تضع شركة تايوان في جيب الصناعات العسكرية الصينية لأسباب استراتيجية. وبقدر ما يلتزم الاستراتيجيون الأميركيون الحفاظ على الديمقراطية في تايوان، فهم أكثر التزامًا بضمان عدم وقوع الشركة في أيدي الصين. ففي عالم الرقمنة، يتحكم الشخص الذي يتحكم في أفضل صانع للرقائق.

في رواية "2034"، تكتسب الصين تفوقًا تقنيًا من خلال التسلل الإلكتروني المتفوق المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وانتحال الأقمار الصناعية والمواد الخفية. بعد ذلك ستكون قادرة على شن هجوم مفاجئ ناجح على الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ. وأول شيء تفعله الصين هو الاستيلاء على شركة تايوان.

دعونا نتأكد من أن هذا يبقى من الخيال.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.nytimes.com/2021/04/27/opinion/china-us-2034.html