أبيدجان: خصّ رئيس كوت ديفوار الحسن وتارا سلفه لوران غباغبو باستقبال حار الثلاثاء في اللقاء الأول بين الخصمين منذ أعمال العنف الدامية عامي 2010-2011، مؤكدا أن الاضطرابات باتت "وراءنا".

وقال وتارا لغباغبو لدى وصوله القصر الرئاسي في العاصمة الاقتصادية أبيدجان "كيف حالك لوران؟ سعيد برؤيتك".

وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد اللقاء قال وتارا "هذه الأزمة ولدت خلافات، لكنها أصبحت وراءنا. المهم لكوت ديفوار هو السلام في بلدنا".

من جهته، دعا غباغبو إلى إطلاق سراح المعتقلين منذ الأزمة التي اندلعت إثر رفضه الإقرار بالهزيمة في الانتخابات أمام وتارا.

احتل غباغبو البالغ 76 عاما المشهد منذ عودته الشهر الماضي من أوروبا، حيث حقق نصرا قضائيا تاريخيا أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأودت أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات بأكثر من 3 آلاف شخص.

وبعد إطاحة غباغبو تم تسليمه إلى المحكمة في لاهاي حيث واجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية برأته المحكمة منها في نهاية المطاف.

تابع المعلقون بدقة لقاء الثلاثاء، بحثا عن أي مؤشرات تدل عما إذا كان الخصمان السابقان قد دفنا الأحقاد، ما يعزز الآمال بأن تلتئم جروح البلاد بعد الاشتباكات الدامية العام الماضي.

وذكرت صحيفة نوتر فوا (طريقنا) المعارِضة أن "مجرد رؤية وتارا وغباغبو سويا يعد مؤشرا على التئام الجروح وصورة قوية لأهالي كوت ديفوار في سعيهم لتحقيق السلام والمصالحة الوطنية".

لكن المتحدث باسم غباغبو جوستان كاتينان كوني دعا الناس إلى "عدم إعطاء أهمية كبيرة" للقاء.

حقق وتارا، المصرفي الدولي السابق، والبالغ 79 عامًا فوزا كاسحا في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 31 أكتوبر.لكن مقاطعة المعارضة لها قوضت مصداقية الفوز.

وقال كوني "إنها زيارة مجاملة لرئيسه ... وإذا كان ذلك يساعد في تهدئة الجو السياسي، فسيكون من الأفضل".

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات قضى عشرات الأشخاص في اشتباكات مع الشرطة، بعد أن كشف وتارا عن نيته الترشح للفوز بولاية ثالثة.

في هذا السياق، رحب وتارا رسميا بعودة غباغبو آملا أن تسهم في تخفيف التوتر.

لكن السؤال يتعلق بما إذا كان غباغبو سيبقى متحفظا أو يفضل القيام بدور سياسي قد يمثل خطرا على وتارا.

سلط الضوء على غباغو في سبعينات القرن الماضي عندما كان ناشطا يساريا ساهم في وضع حد لحكم الحزب الواحد في كوت ديفوار بعد الاستقلال عن فرنسا في 1960.

واتسمت فترة حكمه بأعمال تمرد وحرب أهلية وانقسامات وطنية وانتخابات يتم إرجاؤها باستمرار، لكنه لا يزال يتمتع بدعم شعبي كبير. ويصفه مؤيدوه بنصير الفقراء والمضطهدين.

ويراقب المعلقون التفاعلات بين وتارا وغباغبو والرئيس السابق هنري كونان بيدي (87 عاما) الرجال الثلاثة الذين هيمنوا على الساحة السياسية منذ عقود.

وتحالف بيدي مع وتارا في انتخابات 2010، لكن في 2018 تحالف حزبه "الحزب الديموقراطي لكوت ديفوار" مع المعارضة.

في مارس اقام تحالفا انتخابيا مع حزب "الجبهة الشعبية" بزعامة غباغبو، وفي 11 يوليو أعلن غباغبو وبيدي أنهما متحدان في تحقيق هدف إرساء "سلام دائم ونهائي".

وقال أحد مسؤولي الحزب ويدعى نغوران دجيدري لوكالة فرانس برس بعد المؤتمر الصحافي إن "الجبهة الديموقراطية لكوت ديفوار ترحب بالتوجه الجديد للرئيس نحو الحوار" مضيفا بأن وتارا يسير على خطى بيدي وغباغبو في تبني "روح الحوار الشامل هذه".

وأضاف "نعتقد بأن أهالي كوت ديفوار يمكنهم استشعار التحول نحو السلام والمصالحة، وهذا من مصلحة الجميع".

ومن القضايا التي لا تزال عالقة، حكم بالسجن 20 عاما بحق غباغبو المدان غيابيا ب"نهب" البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، خلال النزاع بين 2010 و2011.وألمحت السلطات إلى إلغاء هذه العقوبة.

وانتقد رئيس "تجمع ضحايا كوت ديفوار " إسياكا ديابي القرارات "الانتقائية" للنظام القضائي.

وقال الثلاثاء خلال مراسم تكريم لضحايا اضطرابات 2010-2011 في إحدى مقابر أبيدجان "نعتقد أن المصالحة لا يمكن اختصارها باجتماع بين مواطنين اثنين" مضيفا "نريد الحقيقة والعدالة".