واشنطن: كشف التوتر بين واشنطن وموسكو بشأن أوكرانيا انقساما آخر جديداً داخل الحزب الجمهوري، بين متشددين مؤيدين للديموقراطية من جهة وانعزاليين قريبين من دونالد ترامب يتساءلون لمَ على الولايات المتحدة أن تتدخل.

خلال الأسابيع الأخيرة، شارك عدد من كبار مسؤولي الحزب الجمهوري في برامج تلفزيونية ومؤتمرات صحافية حاملين الرسالة نفسها: الرئيس جو بايدن متساهل جداً في مواجهة عرض القوة الذي تقوم به موسكو التي حشدت نحو مئة ألف عسكري على الحدود مع أوكرانيا.

ودعا هؤلاء الى فرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حال نفذ اجتياحاً لأوكرانيا، ووقف مشروع "نورد ستريم 2" لجر الغاز من البلطيق إلى روسيا، علماً أن الإدارة الأميركية لمحت إلى احتمال لجوئها إلى هذين الأمرين.

ولكن داخل الحزب الجمهوري، بدأت تبرز أصوات أخرى مخالفة بتأثير من الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتتهم هذه الأصوات الإدارة الأميركية بأنها منشغلة أكثر بالأزمة الأوكرانية مما هي بالأزمة المتصاعدة على حدود الولايات المتحدة حيث يتجمع عدد قياسي من المهاجرين.

انقسام داخلي

وكتب النائب بول غوسار اليميني من أريزونا المحاذية للمكسيك، هذا الأسبوع على "تويتر"، "أوكرانيا على بعد أكثر من ثمانية آلاف كيلومتر. الجرائم العنيفة والمخدرات الخطرة موجودة في حدائق ناخبيّ".

وصدرت مواقف مماثلة من عدد من المرشحين إلى انتخابات منتصف الولاية.

وقال المرشح لمنصب سناتور أوهايو جي جي فانس "المسألة الأوكرانية تزداد جنوناً ساعة بعد ساعة"، رافضاً فكرة "إرسال أفضل جنودنا ليموتوا في حرب لا علاقة لها ببلادنا".

يبدو الانقسام جلياً كذلك لدى القاعدة الشعبية للحزب المحافظ. فقد أظهر استطلاع للرأي نشره موقع "ياهو نيوز" بالمشاركة مع معهد "يوغوف" للأبحاث هذا الأسبوع، أن 40 في المئة من الجمهوريين يعتبرون أنه ليس من واجب الولايات المتحدة حماية أوكرانيا، مقابل 36 في المئة يعتبرون العكس.

لكن أين اختفى موقف الجمهوريين المتشدد إجمالاً؟

يرى خبراء أن عدم شعبية الحروب الطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة من العراق إلى الإنسحاب الفوضوي من أفغانستان، يفسّر هذا الانقسام.

وتقول الخبيرة في السياسة الأميركية كارلي كوبرمان "هناك بالفعل انقسام داخل الحزب الجمهوري، واليوم، هناك مجموعة كبيرة من ناخبيه يرفضون تدخل الولايات المتحدة في الخارج، وصولاً إلى أن يصبحوا مؤيدين للموقف الروسي".

وتشير إلى أن هذا الشعور المؤيد لروسيا تجذّر في ظل حكم دونالد ترامب الذي وصف نظيره الروسي بالقائد "المحترم جداً".

الدفاع عن روسيا

ويدعم هذا التيار اليوم مقدم البرامج التلفزيوني البارز في فوكس نيوز تاكر كارلسون الذي يعتبر شخصية نافذة في الإعلام الأميركي.

وتقول كوبرمان "كان لترامب تأثير كبير في نشوء هذا الشعور، لأنه كان إجمالاً أكثر حرارة تجاه روسيا، كما تاكر كارلسون الذي يبذل كثيراً من الجهد للدفاع عن الموقف الروسي في برنامجه".

في بداية الأسبوع، قال الإعلامي المعروف عبر الشاشة "لم الوقوف إلى جانب روسيا خيانة، والوقوف إلى جانب روسيا ليس كذلك؟. البلدان هما بلدان أجنبيان ولا يأبهان بالولايات المتحدة".

وقال النائب الديموقراطي توم مالينوفسكي هذا الأسبوع أنه يتلقى عدداً متزايداً من الاتصالات الهاتفية من "أناس يقولون إنهم يتابعون تاكر كارلسون ومستائين من أننا لا نؤيد روسيا".

وبث التلفزيون الروسي الرسمي بعض أقوال المذيع الأميركي مشيداً بها.