الخرطوم: ارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات الأخيرة بين القبائل العربية وغير العربية في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان، إلى أكثر من 210 قتلى، حسب ما قال والي غرب دارفور خميس أبكر.

وقال الوالي في شريط فيديو نُشر ليل الثلاثاء إن محلية كرينك بالولاية شهدت صباح الأحد هجوما "وهذه الجريمة الكبرى خلفت نحو 201 قتيلا و103 جرحى".

بدأت أعمال العنف هذه الجمعة في كرينك وخلفت ثمانية قتلى و12 جريحا، بحسب ما أكد الوالي في مقطع الفيديو. كذلك سقط أربعة قتلى على الأقلّ في مواجهات دارت الإثنين في الجنينة التي امتد إليها القتال.

اندلعت موجة العنف الجديدة بعد أن هاجم مسلّحون من قبيلة عربيّة قرى تقطنها قبيلة المساليت غير العربيّة، ردًا على مقتل اثنين من القبيلة الخميس، وفق ما أوضحت التنسيقيّة العامّة للاجئين والنازحين في دارفور.

ومنذ ذلك الحين، تشهد ولاية غرب دارفور على مدار الأيام الماضية قتالا داميا بين القبائل العربية وغير العربية يتركز إلى حد كبير في محلية كرينك، وهي منطقة يقطنها نحو 500 ألف نسمة معظمهم يتبعون قبيلة المساليت، وتبعد نحو 80 كلم عن مدينة الجنينة عاصمة الولاية.

ووصف الوالي ما حدث من هجوم ضد المحلية بأنه "جريمة بحق الانسانية وجريمة بحق الأخلاق وحتى الدين"، مشيرا إلى أن كرينك "تم تدميرها نهائيا بمؤسسات الحكومة بما في ذلك رئاسة المحلية".

وألقى أبكر اللوم على بعض القوات الحكومية المشتركة المكلفة بتأمين المنطقة حين "انسحبت القوة (المشتركة) بدون مبرر وتركوا المواطنين العزل في المدينة"، بعد شن الهجوم عليها.

من جهته دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيان الاربعاء ما جرى من اشتباكات مسلحة بمنطقة كرينك ودعا "جميع الأطراف إلى وقف العنف بشكل فوري والتحلي بضبط النفس الكامل، لحل أي مسائل عالقة فيما بين الأشقاء".

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعت الأحد السلطات السودانية إلى تأمين وصول الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.

واتّهم شهود ميليشيا الجنجويد العربية بتدبير الهجوم على قبيلة المساليت.

نشأت ميليشيا الجنجويد في دارفور في مطلع الألفية الثانية واشتهرت بقمعها تمرّد القبائل غير العربية الذي اندلع احتجاجا على تهميش الإقليم اقتصاديًا.

ووجّهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بارتكاب إبادة في دارفور إلى الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحته انتفاضة شعبية في نيسان/أبريل 2019.

وأدى النزاع الذي اندلع في دارفور في العام 2003 إلى مقتل قرابة 300 ألف شخص ونزوح 2,5 مليون من قراهم، وفقا للأمم المتحدة.

وقتل العشرات في دارفور منذ انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في السلطة في 25 تشرين الأول/أكتوبر وما تسبب به من فراغ أمني، خصوصا بعد إنهاء مهمة قوة حفظ السلام الأممية في الإقليم إثر توقيع اتفاق سلام بين الفصائل المسلحة والحكومة المركزية في العام 2020.

ويشهد السودان الذي تخلّص في 2019 من دكتاتوريّة استمرّت 30 عاما في عهد عمر البشير، أزمة سياسية وأخرى اقتصادية منذ انقلاب البرهان.

ووفق الأمم المتحدة، من الآن حتى نهاية العام سيعاني 20 مليونا من إجمالي 45 مليون سوداني، من فقدان الأمن الغذائي.

والأكثر معاناةً في البلاد هم 3,3 ملايين نازح يقيم معظمهم في دافور.