إيلاف من لندن: جاء المرسوم الملكي الأردني بتقييد اتصالات الأمير حمزة بن الحسين وإقامته وتحركاته ضمن المكان الذي يحدد له، استنادا المادة (8) من قانون الأسرة المالكة لسنة 1937.
وكان القانون صدر في عهد إمارة شرق الأردن، التي كان أسسها الأمير عبدالله بن الحسين العام 1921، وتنطبق أحكامه فقط على أفراد الأسرة الملكية فقط في الحقوق والواجبات.

مجلس العائلة

وكان القرار المتخذ بحق الأمير حمزة بن الحسين الذي صدرت الإرادة الملكية من جانب الملك عبدالله الثاني، صدر عن مجلس مشكل بموجب المادة 8 من قانون الأسرة المالكة لسنة 1937.
ويتراس المجلس الآن الأمير علي بن الحسين وعضوية كـل مـن: رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، ووزير دولـة لشـؤون رئاسـة الـوزراء- عضـو الحكومـة المـعـيـن مـن قبـل رئيس الـوزراء ابراهيم مشهور الجازي، وقاضي القضاة عبد الحافظ الربطة، ورئيس محكمة التمييز الدكتور محمد الغزو.
وكان المجلس اتخذ قرارا في 23 ديسمبر/كانون أول عام 2021، وبعد الاطلاع على الأوراق وما جاء بها من تحقيقات ومراعاة للمصلحة الوطنية العليا التي تقتضي اتخاذ تدابير احترازية تكفل حماية الدولة وتقوية أواصرها ومواجهة أي تحديات أو أخطار تمس أمن الدولة وسلامة أراضيها وشعبها، وحيث أن التصرفات الصادرة عن الأمير حمزة بن الحسين تشكل إخلالا بالنظام العام ومساساً بأمن واستقرار الوطن ومن شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

الفتنة

يذكر أن الأمير حمزة كان تورط في فتنة لزعزعة استقرار الأردن، وتم إحباطها في مارس/ آذار 2021، واستناداً لأحكام المادة (15) من القانون رأى المجلس تقييد اتصالات الأمير حمزة بن الحسين وإقامته وتحركاته ضمن المكان الذي يحدد له.
وتنص المادة 15 على الآتي: يبدي المجلس بناء على طلب سمو الامير المعظم رأيه في اية مسألة تتعلق بالاسرة المالكة.
ويلاحظ أن المجلس لم يستخدم المادة (13) من القانون التي تقول: اذا ارتكب احد اعضاء الاسرة المالكة ذكراً كان او انثى اموراً خطيرة تخل بكرامة رتبته الملوكية فلسمو الامير ان يصدر بعد اخذ رأي المجلس امرا بإخراج ذلك العضو من الاسرة المالكة لعدم جدارته بالانتساب اليها.

تنزيل رتبة العضو

ويترتب على تنزيل احد اعضاء الاسرة المالكة من الذكور بالصورة المذكورة اخراج زوجته من الاسرة المالكة التي انتمت اليها بسبب زواجها منه الا ان ذريته تبقى في الاسرة المالكة ما لم يؤمر بخلاف ذلك صراحة.
ولكن يبدو أن الملك عبدالله الثاني كان حريصا ان لا يستخدم هذا الحق ضد الأمير، لكن الامير حمزة كان بادر قبل نجو شهرين للتخلي عن لقب (الأمير) فقد قال في رسالته التي وجهها للأردنيين، اليوم الخميس: وسنوفّر لحمزة كل ما يحتاجه لضمان العيش اللائق، لكنه لن يحصل على المساحة التي كان يستغلها للإساءة للوطن ومؤسساته وأسرته، ومحاولة تعريض استقرار الأردن للخطر.
وقال الملك: فالأردن أكبر منّا جميعا، ومصالح شعبنا أكبر من أي فرد منه، ولن أرضى أن يكون الوطن حبيس نزوات شخص لم يقدم شيئا لبلده. وبناء على ذلك، سيبقى حمزة في قصره التزاماً بقرار مجلس العائلة، ولضمان عدم تكرار أي من تصرفاته غير المسؤولة، والتي إن تكررت سيتم التعامل معها.
وأضاف: أما أهل بيت الأمير حمزة، فلا يحملون وزر ما فعل، فهم أهل بيتي، لهم مني في المستقبل، كما في الماضي، كل الرّعاية والمحبّة والعناية.

لقاء حمزة

وكشف العاهل الاردني في رسالته، إنه بناء على طلب الأمير حمزة، التقيته بحضور أخوينا صاحبي السمو الأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين علّه يهتدي. وقدّمت له في ذلك اللّقاء خارطة طريق لإعادة بناء الثّقة، تتضمّن خطوات واقعيّة يقود التزامه بها إلى عودته، إن شاء، عضوا فاعلا في الأسرة المالكة، وأعطيته حرّية الاختيار كاملة. وتفاءلت خيرا حين اختار حمزة أن يقرّ بما فعل، وبعث لي رسالة اعتذر فيها للوطن والشعب ولي عمّا قام به.

سوء نية

وللأسف، ما هي إلا أسابيع حتى أثبت الأمير حمزة سوء نيته، وعاد إلى استعراضيته ولعب دور الضّحية كما عوّدنا. فهو لم يخرج من قصره مدّة شهر كامل، ولم يستخدم التسهيلات التي منحت له، بل خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلنًا فيه تخلّيه عن لقبه. فعل أخي الصغير ذلك، وهو يعرف تمامًا أن منح الألقاب واستردادها صلاحية حصرية للملك، حسب المادة 37 من الدستور وقانون الأسرة المالكة. وفي الوقت الذي أعلن الأمير حمزة قراره التّخلي عن لقبه، بعث لي برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجستية خلال الفترة المقبلة.
ونقض حمزة ما تعهد به في رسالته، وأخل بما التزم به خلال لقائنا، رغم أن التزامه كان بخطوات قصيرة الأجل، هدفت لإعادة بناء الثقة. ولجأ كما اعتدنا منه على الدّوام إلى الإعلام، متعمّدا إثارة البلبلة وجذب الاستعطاف والانتباه.

** نص قانون الاسرة المالكة في الاردن لعام 1937