قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

راجع اثنان من علماء السياسة أكثر من 250000 مقالة للعثور على أدلة قاطعة على الإظهار السلبي للمسلمين في الولايات المتحدة.

إيلاف من بيروت: يتناقض الترحيب الحار الذي منحه الأميركيون والأوروبيون للأوكرانيين في عام 2022 بشكل حاد مع السياسات غير المتكافئة - والعدائية في كثير من الأحيان - تجاه اللاجئين السوريين في منتصف عام 2010. وسلط العالم السياسي ديفيد لايتين الضوء على الدور الذي تلعبه الهويات الدينية في هذه الديناميكية. وكما أشار في مقابلة أجريت معه مؤخرًا، فإن اللاجئين السوريين "كانوا في الغالب مسلمين ويواجهون درجات أعلى من التمييز مقارنة بالأوكرانيين، الذين ينحدرون إلى حد كبير من أصول مسيحية".

توفر وسائل الإعلام المعلومات التي تشكل مثل هذه المواقف تجاه المسلمين. وجد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2007 على الأميركيين أن آراء الناس السلبية عن المسلمين تتأثر في الغالب بما سمعوه وقرأوه في وسائل الإعلام. أظهر باحث الاتصالات منيبة سليم وزملاؤه الصلة بين المعلومات الإعلامية و"المعتقدات النمطية والعواطف السلبية ودعم السياسات الضارة" تجاه المسلمين الأميركيين.

تغطية سلبية للمسلمين

وجد استطلاع الرأي أن التغطية سلبية بشكل كبير، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضًا في المملكة المتحدة وكندا وأستراليا.

حددت الأبحاث السابقة تمثيلات إعلامية سلبية واسعة النطاق للمسلمين. استنتجت نظرة عامة على الدراسات التي أجريت من عام 2000 إلى عام 2015 من قبل عالمي الاتصالات سيف الدين أحمد وجورج ماتيس أن المسلمين تم تأطيرهم بشكل سلبي في وسائل الإعلام وأن الإسلام كثيرًا ما يُنظر إليه على أنه دين عنيف. لكن الدراسات التي قاما بمراجعتها تترك سؤالين ملحين مفتوحين: أولًا، هل تحتوي المقالات التي تمس المسلمين والإسلام على تمثيلات سلبية أكثر من مقالة الصحف العادية؟ ثانيًا، هل التصوير الإعلامي للمسلمين أكثر سلبية من المقالات التي تمس ديانات الأقليات الأخرى؟

إذا كانت القصص المتعلقة بالأقليات الدينية تصل إلى الأخبار فقط عندما تكون متورطة في الصراع بطريقة أو بأخرى، فقد تكون سلبية لأسباب غير خاصة بالمسلمين.

ما وجده البحث

للإجابة عن هذين السؤالين، استخدِمت قواعد بيانات إعلامية مثل LexisNexis وNexis Uni وProQuest وFactiva لتنزيل 256،963 مقالة عن المسلمين أو الإسلام - والتي تستخدم فيها اختصار "مقالات إسلامية" - من 17 صحيفة وطنية وإقليمية وشعبية في الولايات المتحدة خلال فترة 21 عامًا من 1 يناير 1996 إلى 31 ديسمبر 2016.

تم تطوير طريقة موثوقة لقياس إيجابية أو سلبية القصص من خلال مقارنتها بنبرة عينة عشوائية مكونة من 48283 مقالة حول موضوعات مأخوذة من مجموعة واسعة من الصحف. تعني القيمة السلبية على هذا المقياس أن القصة الإخبارية سلبية بالنسبة لمقالة الصحيفة العادية. وبشكل حاسم، قدم هذا النهج أيضًا أساسًا لمقارنات إضافية. جُمعت مجموعات من المقالات من الصحف الأميركية لا تتعلق فقط بالمسلمين، ولكن أيضًا بشكل منفصل عن الكاثوليك واليهود والهندوس، وهم ثلاث مجموعات دينية من الأقليات مختلفة الحجم والمكانة في الولايات المتحدة. ثم جُمعت قصص مرتبطة بالمسلمين من مجموعة واسعة من الصحف في المملكة المتحدة وكندا وأستراليا.

الاستنتاج المركزي هو أن متوسط المقالة التي تشير إلى المسلمين أو الإسلام في الولايات المتحدة أكثر سلبية من 84 في المئة من المقالات في العينة العشوائية. وهذا يعني أنه من المحتمل أن يضطر المرء إلى قراءة ستة مقالات في الصحف الأميركية للعثور على مقالة كانت سلبية مثل المقالة العادية التي تتناول المسلمين.

لإعطاء فكرة ملموسة عن مدى سلبية المقالات الإسلامية النموذجية، ضع في اعتبارك الجملة التالية التي تحمل لهجة المقال المسلم العادي: "تم جعل الروسي يعتقد من قبل عملاء سريين أن المادة المشعة ستُسلَّم إلى منظمة إسلامية". يحتوي هذا على كلمتين سلبيتين للغاية ("سريين" و"مشعة") تشيران إلى أن "المنظمة الإسلامية" لها أهداف شائنة.

المقالات التي ذكرت المسلمين كانت أكثر عرضة لأن تكون سلبية أكثر من القصص التي تمس أي مجموعة أخرى. بالنسبة للكاثوليك واليهود والهندوس، كانت نسبة المقالات الإيجابية والسلبية قريبة من 50-50. في المقابل، كانت 80 في المئة من جميع المقالات المتعلقة بالمسلمين سلبية.

الاختلاف مذهل. يُظهر ذلك أن وسائل الإعلام ليست عرضة لنشر القصص السلبية عندما تكون عن ديانات الأقليات الأخرى، لكن من المرجح جدًا أن تكون كذلك عندما تتناول المسلمين.

تداعيات التغطية السلبية

أظهر العديد من العلماء أن الموضوعات السلبية تولد مواقف أقل تفضيلًا تجاه المسلمين. كما وجدت دراسات أخرى بحثت في تأثير المعلومات السلبية عن المسلمين زيادة في دعم السياسات التي تضر بالمسلمين، مثل المراقبة السرية للأميركيين المسلمين أو استخدام هجمات الطائرات بدون طيار في البلدان الإسلامية.

إضافة إلى ذلك، وجدت الدراسات الاستقصائية للمسلمين الأميركيين الشباب أن التغطية الإعلامية السلبية أدت إلى ضعف تحديد هوية الأميركيين وانخفاض الثقة في حكومة الولايات المتحدة.

إن الاعتراف بالسلبية المنهجية في التغطية الإعلامية للمسلمين والإسلام ومعالجتها أمر حيوي لمواجهة هذا الوصم الواسع الانتشار. وهذا بدوره قد يخلق فرصًا لسياسات أكثر إنسانية عادلة للجميع بغض النظر عن معتقداتهم.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "ذا كونفرسايشن"