قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق أعضاء ونشطاء الجبهة الشعبية للهند (PFI) خلال مظاهرة للاحتجاج على ما وصفته الشرطة باستهداف قادتها.
Getty Images
تقول الجبهة الشعبية للهند إن لديها مئات الآلاف من المؤيدين في جميع أنحاء البلاد

حظرت الحكومة الهندية، الجبهة الشعبية للهند، المثيرة للجدل لمدة خمس سنوات بزعم أن لها صلات بجماعات إرهابية.

وجاء الحظر الذي أُعلن عنه صباح الأربعاء، وسط حملة قمع ضد الجماعة، حيث داهمت السلطات مكاتبها مرتين في عدة ولايات واعتقلت العديد من قادتها خلال الأسبوع الماضي.

ونظمت الجبهة، التي تنفي التهم الموجهة إليها، احتجاجات على مستوى البلاد ضد المداهمات التي تعرضت مكاتبها لها في الأيام الأخيرة.

ماذا عن الحظر؟

تقول الحكومة إنها حظرت الجبهة الشعبية للهند والجماعات المرتبطة بها بزعم قيامها "بأنشطة غير قانونية" من شأنها "المساس بسلامة وسيادة وأمن البلاد".

وقد استشهدت بصلات الجماعة المزعومة مع الجماعات الإسلامية المحظورة مثل الحركة الإسلامية لطلاب الهند (سيمي) وجماعة المجاهدين بنغلاديش (JMB) وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وقالت وزارة الداخلية الهندية في بيان: "تعمل الجبهة الشعبية للهند وشركاؤها أو المؤسسات التابعة لها أو الجبهات بشكل علني كمنظمة اجتماعية واقتصادية وتعليمية وسياسية، لكنها تعمل على أجندة سرية لإضفاء الطابع الراديكالي على قسم معين من المجتمع يعمل على تقويض مفهوم الديمقراطية".

وتشير التقارير إلى أكثر من 250 شخصاً مرتبطين بالجماعة، اعتُقلوا خلال مداهمات جرت في 22 سبتمبر / أيلول و27 سبتمبر / أيلول.

وقامت بعمليات البحث، أكبر وكالة لمكافحة الإرهاب في الهند، وهي وكالة التحقيقات الوطنية (NIA)، ومديرية التنفيذ (ED) التي تكافح الجرائم المالية.

وقالت وكالة الاستخبارات الوطنية إنها صادرت خلال عمليات التفتيش "وثائق تجريم وأموال وأسلحة حادة وعدد كبير من الأجهزة الرقمية".

وفي بيان صدر بعد المداهمة الأولى، وصفت الجبهة الشعبية للهند الإجراء ضدها بأنه مثل "مطاردة الساحرات" واتهمت وكالة الاستخبارات الوطنية بسوق مزاعم لا أساس لها بهدف خلق "جو من الرعب".

المسلمون في الهند: لماذا تصاعد خطاب الكراهية ضدهم؟

الأذى والإذلال مصير المسلمين على يد المتطرفين الهندوس في الهند

"جهاد الحب": لماذا اجهضت هندوسية تزوجت من رجل مسلم؟

طالبت العديد من الجماعات الهندوسية بفرض حظر على الجبهة الشعبية للهند
Getty Images
طالبت العديد من الجماعات الهندوسية بفرض حظر على الجبهة الشعبية للهند

ما هي الجبهة الشعبية للهند؟

تأسست المنظمة في عام 2006، وتصف نفسها بأنها "منظمة اجتماعية غير حكومية هدفها المعلن هو العمل من أجل الفقراء والمحرومين في البلاد ومعارضة القهر والاستغلال".

نشأت المنظمة بعد أن اندمجت جبهة التنمية الوطنية وهي منظمة مثيرة للجدل تأسست في ولاية كيرالا بعد سنوات قليلة من هدم مسجد بابري في عام 1992، مع منظمتين أخريين من الجنوب.

على مدى السنوات القليلة التالية، اكتسبت قاعدة أوسع حيث اندمجت معها المزيد من المنظمات من جميع أنحاء الهند.

ولدى الجبهة الشعبية الآن حضور قوي في ولايتي كيرالا وكارناتاكا، كما أنها تنشط في أكثر من 20 ولاية هندية أخرى وتقول إن لديها كادر مكرس للعمل مكون من "مئات الآلاف".

لماذا تعتبر الجبهة الشعبية للهند مثيرة للجدل؟

في بيان لها على موقعها على الإنترنت قالت الجبهة الشعبية للهند أنها تهدف إلى إنشاء "مجتمع قائم على المساواة حيث يتمتع الجميع بالحرية والعدالة والشعور بالأمن". كما جاءت في البيان أيضاً إشارة إلى التغييرات المطلوبة على صعيد السياسات الاقتصادية حتى يحصل مجتمع الداليت (المنبوذون سابقاً) والقبائل والأقليات على حقوقها.

من هن النساء المضطهدات أكثر في العالم؟

كيف ألحقت الإسلاموفوبيا الأذى بسياسة الهند الخارجية؟

طالبات يرتدين الحجاب يجلسن على الدرج احتجاجا على حظر المدرسة لارتداء الحجاب
Getty Images
اتهمت حكومة ولاية كارناتاكا الجبهة الشعبية للهند بالتحريض على الاحتجاجات ضد حظر المدرسة على ارتداء الحجاب

لكن الحكومة وجهت مجموعة من التهم للجماعة وأعضائها، بما في ذلك "إثارة الفتنة والعداء بين مختلف شرائح المجتمع، واتخاذ خطوات لزعزعة استقرار الهند".

سُلط الضوء على الجبهة الشعبية للهند لأول مرة في عام 2010، بعد تعرض أستاذ جامعي في ولاية كيرالا للهجوم. جاء الاعتداء بعد أن اتهمته عدة جماعات إسلامية بتوجيه أسئلة مهينة عن النبي محمد في اختبار.

أدين بعض أعضاء الجبهة الشعبية بالهجوم من قبل محكمة هندية، على الرغم من أن الجبهة نأت بنفسها عن المتهمين.

وفي الآونة الأخيرة في يونيو/ حزيران، تم ربط أسماء بعض أعضاء الجبهة الشعبية للهند بحادثة قطع رأس رجل هندوسي في ولاية راجستان الغربية.

قبل بضعة أشهر، قالت الشرطة في ولاية بهار الشرقية، إن الجماعة زعمت أنها وزعت وثيقة تتحدث فيها عن جعل الهند دولة إسلامية. ونفت الجبهة الشعبية للهند المزاعم قائلة إن الوثيقة المعروفة باسم (الهند 2047: نحو حكم الهند الإسلامية ) هي وثيقة مزيفة.

كان أحد الادعاءات الرئيسية ضد الجبهة هو ارتباطها بمنظمتين إسلاميتين هما: الحركة الإسلامية لطلاب الهند - سيمي - المحظورة منذ عام 2001، والمجاهدون الهنود (وهي جماعة مسلحة أخرى محظورة أيضاً).

وفي حديث له مع بي بي سي، نفى البروفيسور بي كويا، العضو المؤسس للجبهة الشعبية للهند، والتي انبثقت عن جبهة التنمية الوطنية، هذه المزاعم وقال إنه أسس جبهة التنمية الوطنية في عام 1993، بعد سنوات من انتهاء علاقاته مع سيمي عام 1981.

كما ربطت السلطات اسم الجبهة الشعبية بعدة حوادث عنف سياسي.

في عام 2018، في مدينة إرناكولام الساحلية في ولاية كيرالا، اتُهم نشطاء الجبهة الشعبية للهند بطعن زعيم اتحاد طلاب الهند اليساري حتى الموت.

ما مدى شعبية الجبهة الشعبية للهند؟

يحظى قادة الجبهة الشعبية للهند بالكثير من اهتمام وسائل الإعلام لخطاباتها التي يعتبرها البعض استفزازية.

تزعم الجماعة أن لديها قاعدة كبيرة من المؤيدين، لكنها لم تتمتع بقدر كبير من النجاح السياسي حتى الآن. شارك حزب الجبهة السياسي المسجل لدى الحكومة بشكل رسمي - الحزب الديمقراطي الاجتماعي الهندي - في الانتخابات المحلية في ولاية كيرالا وحقق نجاحاً متواضعاً، لكنه لم يفز بأي مقاعد برلمانية.

يقول عادل مهدي، أستاذ متقاعد من الجامعة الإسلامية في العاصمة دلهي، "إن الجبهة الشعبية للهند ليست قوة سياسية أو اجتماعية مهمة في الهند، ومهما كان فتأثيرها ينحصر في ولاية كيرالا وبعض الولايات الجنوبية الأخرى. المسلمون في بقية الهند لا يعرفون حتى بوجودها ككيان سياسي".

في وقت سابق من هذا العام، اتهمت حكومة ولاية كارناتاكا، الجبهة الشعبية للهند بالتحريض على الاحتجاجات بعد أن حظرت مدرسة في الولاية، طالباتها من ارتداء الحجاب.

وقال مراقبون إن جناح الطلاب والنساء في الجبهة الشعبية للهند، وجبهة معسكر الهند، والجبهة الوطنية للمرأة - شاركوا بنشاط في هذه المظاهرات المؤيدة للحجاب.

طالبت الجماعات الهندوسية، المتحالفة مع حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند، منذ فترة طويلة بفرض حظر شامل على الجبهة الشعبية للهند، ووصفتها المحكمة العليا ذات مرة في ولاية كيرالا بأنها "منظمة متطرفة".

لكن الجبهة الشعبية للهند تواصل نفي تورطها في أي أنشطة إرهابية، كما يشير المحللون إلى أن تهم الإرهاب التي تستخدم لتنفيذ مداهمات واعتقالات، غالباً ما تفشل أثناء عرضها للتدقيق في المحكمة.