علينا ان نعترف في البداية ان شارون وخلال فترة توليه رئاسة حكومة "اسرائيل"، قد حقق لشعبه و"دولته" ما عجز معظم قادتها عن تحقيقه منذ استكمال اغتصابها لفلسطين، ويكفيه انه اوصل القضية الفلسطينية الى مرحلة يبحث فيها اصحابها عن طريق يسلكونه دون جدوى! ليس قصورا بهم او منهم، بل وبصراحة، بسبب عبث بعض قياداتهم ببعضهم بعضا وبالقضية. هذه المرحلة من البحث عن الطريق لم يكن بامكان شارون زجنا بها لو لم تكن بنيتنا القيادية مهيأة للدخول في متاهتها.
يقول المثل - مثلما تزرع تحصد - واحب ان اضيف لضرورات المقال - مثلما تطبخ تأكل - وهذا بالضبط ما حصل، فالقيادة الفلسطينية بمختلف مستوياتها الا من رحم ربي، لم تصل الى مواقعها بناء على الكفاءة ولا بناء على مؤهلاتها النضالية، فالكثير منهم لا يعرفون من النضال غير ادبياته وامتيازاته، والكثيرين منهم كانوا وما زالوا مكشوفين للشرفاء الذين قدموا وضحوا وازيحوا من الطريق ومن الدرب، لا لشيء الا لأن ابا فلان، لا يريد هذا الصنف من البشر، بل كانت رغبته دائما في تلك التوعية من الانتهازيين والمرتزقة المستعدين دائما للهتاف والتثنية على.. وتبني كل ما يقترح.
ما اقوله ليس تجنياً على احد.. ولكنها الحقيقة التي يعرفها هؤلاء القادة انفسهم، وهي الحقيقة التي يعرفها الاصدقاء والاعداء، وهي ذات الحقيقة التي استغلها شارون في الوقت المناسب لانجاز ما انجز، وهي ذات الحقيقة التي تظهرنا وكأننا نلهو بالوقت بالرغم من كونه اخطر سلاح استخدم ويستخدم ضدنا منذ النكبة وما بعدها، دون ان نتعظ!
بين ابو مازن، وابو علاء.. وبين دحلان والرجوب ونصر يوسف وخالد سليم "بالمناسبة ما اخباره؟" وبين موسى عرفات وغازي الجبالي، وغير ذلك الاسماء من "اللاعبين" والقاسم المشترك الاول ياسر عرفات تاهت القضية وتهنا معهم.
اعرف انه من الخطر بمكان الاقتراب من الخطوط الحمراء او حتى المزاح مع اصحابها حتى ولو ببراءة، فما بالكم ان كان الاقتراب منها مقرونا بذكر الاسماء وبعض الحقائق؟ ولكنني على ثقة وقناعة ويقين بأن القضية التي نحن بشأنها اهم من هؤلاء جميعاً.
لهؤلاء وغيرهم اقول، باسم كل من يشاركني الرأي ويقتله الحزن ويقطعه الالم، كفى.. فالوقت ليس ملك لكم.
الرأي الأردنية