قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لابد وأن لكل منا قدوته في الحياة ورمزاً يحبه ويقترب إلى درجة تقديسه بالمعنى الحرفي وليس المعنوي الحقيقي ، باعتبار أننا مسلمون نعرف تماماً ما هو مقدس وما يجب أن يكون مقدساً وما لا يجب . المهم أن كل امرئ منا له في حياته رمز يحبه وربما يبذل جهداً للوصول إلى بعض ما هذا الرمز عليه أو كان عليه .
نحن المسلمين ولله الحمد لنا قدوتنا إلى يوم الدين ، القدوة التي لا يمكن أن يختلف عليها أحد لأسباب عديدة ، أولها وأعظمها أن الله تبارك وتعالى هو من اختار لنا هذه القدوة .. وقدوتنا بكل تأكيد ، النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ..) .
وحول هذا الأمر ، لا يمنع كذلك أن تتعدد القدوات عندنا ، ليس تقليلاً من شأن ومكانة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وحاشى لله أن نقول بذلك ، ولكن باعتبارنا بشراً نتأثر بالمحسوس أكثر من المغيب غير الحاضر ، تتعدد قدواتنا ، فالأب هو قدوة الولد ، والأم قدوة البنت، والأستاذ قدوة التلميذ ، والوزير قدوة من تحته ، وهكذا ..
المرء منا بالطبع يرفع بقدوته إلى مكانة عالية في نفسه ، فلا يحب أن يسمع أو يرى مكروهاً عن قدوته ، وتجدنا ندافع عن القدوة بكل ما أوتي المرء منا قوة .. ربما يصل التطرف بنا أحياناً إلى عدم تصديق حقائق ووقائع عن القدوات ، وبالطبع لا نريد أن نصل إلى هذا المستوى ، لأن قدواتنا في النهاية هم بشر ، والخطأ وارد لا محالة في الأفعال والأقوال .. ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن نهين أو نستهين بقدوات الآخرين ..
مناسبة هذا الكلام ما يحدث الآن عبر وسائل إعلام عديدة ، من التعرض المباشر للعديد من الشخصيات التاريخية التي لها مكانة خاصة في نفوسنا نحن المسلمين ، سنة وشيعة. ولقد كان في وقت من الأوقات ، مجرد الحديث عن تابعي أو تابع التابعي بنقد لعمل أو قول ، من الأمور غير المستحسنة . لكن اليوم وصلت الجرأة بالبعض من الذين يقولون عن أنفسهم (نحن رجال وهم رجال) التعرض لكبار الصحابة وليس التابعين فحسب ، ويصل الأمر إلى أقرب المقربين إلى النبي الكريم ، من الخلفاء الراشدين .
لقد تسبب هذا التعرض والنقد المباشر لهؤلاء العظام من البشر في تاريخ أمتنا وتاريخ البشرية ، إلى إحداث نوع من التشكيك ونوع من اهتزاز الصورة الكريمة الجميلة لأولئك العظام ، وخصوصاً أن سيرتهم العطرة تتعرض للتشويه والإيذاء في أوساط لا ترقى أبداً إلى مستوى الحديث عنهم بخير ، فما بالك ويحدث فيها التعرض المباشر والتطاول عليهم والحديث غير المؤدب عنهم ؟ ولقد لعبت بعض الفضائيات ووسائل الاتصال الأخرى كالإنترنت دوراً في هذا الحاصل . وإن أمة لا تحترم رجالاتها وتاريخها العظيم ، سيصل الحال بها إلى أن تكون هي كذلك غير جديرة بالاحترام من آخرين يعيشون على هذه الأرض من بشر الأمم الأخرى ..