... وتدعو جميع المتحالفين معها إلى أن يكونوا لبنانيين


بيروت ndash; حسن اللقيس

تقول مصادر سياسية مسيحية رفيعة المستوى إن الانسحاب العسكري السوري من لبنان laquo;يمكن ان يكون قد شكل بداية انهاء الهيمنة السورية عليه التي دامت أكثر من خمسة عشر عاماًraquo;، وان نهاية هذا الوجود laquo;يجب أن توصل لبنان الى سن الرشد على الصعيدين الشعبي والسياسيraquo;.

وتعتبر المصادر ذاتها ان الوجود العسكري السوري الذي كان قائماً داخل الأراضي اللبنانية laquo;هو في حد ذاته أمر ثانوي مقارنة بالهيمنة السياسية والأمنية السورية في لبنان التي ما زالت تتسبب في التخبط الذي تعيشه الأكثرية الحاكمة منذ انتفاضة 14 آذار (مارس)raquo;. ولم تنسَ هذه المصادر ان تشير الى ان laquo;لسورية مصالح متعددة في لبنان وفي طليعتها المصلحة الاستراتيجية التي تجعل منه نقطة الميزان لمصلحتها ضد اسرائيل، وهناك أيضاً المصالح الاقتصادية الأساسية للنظام السوري، وكل هذه الأمور أدت الى ان يصبح لبنان ومع الوقت رئة مهمة لهذا النظام، وبالتالي فإن نهاية هيمنته عليه يمكن ان تكون بداية جدّية لظهور مشكلات في الداخل السوري تؤثر في استقرار النظام كما عرفناه وهذا يفسر انزعاج دمشق من اخراجها من لبنان والمحاولات التي تجريها لاعادة سيطرتها عليهraquo;. وتعترف المصادر عينها بأن سورية laquo;ليست المشكلة الوحيدة للبنان، واللبنانيون جميعهم يعرفون ان لديهم مشكلات جدّية عليهم أن يحلوها في ما بينهم، ولكن طالما ان سورية تمارس الدور القمعي في اللعبة السياسية وفي الحياة السياسية اليومية للبنانيين فإن من الصعب على اللبنانيين ان يقيموا نظاماً ديموقراطياً مستقلاً يعكس الشعارات التي رفعت في 14 آذارraquo;.

وتعترف المصادر ذاتها بأن laquo;التوازن الطائفي اللبناني هو توازن هش ولكن يحمل في طياته متغيرات معقولة، اذ ان لبنان نجح في السبعينات وقبل الحرب الأهلية في تخطي التعددية بطريقة خلاقة وهذا ما هو بحاجة اليه اليوم أي اعادة هذا النوع من الاختراع، ولكن على اللبنانيين أن يأخذوا في الاعتبار التوازنات الطائفية وكذلك التوازنات الجديدة في المنطقةraquo;.

وفي هذا السياق، تشير المصادر الى التوتر المذهبي المتزايد في العراق laquo;وهو توتر أخذ في وقت من الأوقات منحى مزعجاً في لبنان مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريريraquo;. وتقول ان اتفاق الطائف laquo;خلق أطاراً مقبولاًraquo; لاعادة تعريف هذه التوازنات ومن هنا دعوة الأكثرية الحاكمة اليوم للاحتكام الى هذا الاتفاق وهي دعوات منطقية وحكيمةraquo;.

وتتطرق المصادر نفسها الى العلاقة بين سورية والطائفة الشيعية في لبنان، وتقول انها علاقة قوية واستراتيجية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وان laquo;حزب اللهraquo; يجسد بالتأكيد هذه العلاقة.

وتعتقد المصادر بأن القضية التي يواجهها laquo;حزب اللهraquo; منذ نحو خمس سنوات laquo;هي معرفة أين تقف الاستعمالات السورية والايرانية له؟ وأين يبدأ حجمه اللبناني الصرف؟ وهو حجم تمكن في بعض الأوقات من اظهاره والتعبير عنه بمهارة من خلال بعض العمليات الانتخابية والتحالفات الانتخابية وبلهجة معتدلة، خصوصاً عندما كان الأمر يتعلق بالوحدة الوطنية اللبنانيةraquo;.

ومن هذا المنطلق، تؤكد المصادر ان دعوة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط laquo;حزب اللهraquo; الى ان يكون لبنانياً وان تحمي بندقيته السلم الأهلي اللبناني وان تساهم في بناء لبنان الجديد، laquo;هي مطلب جميع اللبنانيين من أولئك الذين ما زالت تربطهم بسورية تحالفاتraquo;، مشيرة الى أن أي توجه من جانب الحزب مغاير لهذه الدعوات الجنبلاطية laquo;ستكون له انعكاسات خطيرة على الاستقرار الداخلي اللبناني خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية لتنفيذ القرار 1559 وبخاصة البند المتعلق بالدعوة الى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحهاraquo;.

وذكرت المصادر ان الادارة السورية للشأن اللبناني laquo;التي كانت قاتلة في بعض جوانبها، دفعت بمجموعة النظام الرسمي العربي للتدخل للحد من الاضرار التي احدثتها مثل هذه الادارة ولوقف أي تصرفات مستقبلية سورية تهدد أمن واستقرار لبنان وان الأشهر القليلة المقبلة ستظهر مدى جدّية دمشق في الايفاء بالتزاماتها تجاه بعض العواصم العربية القلقة على تطورات الوضع في لبنان والمنطقةraquo;.

وتؤكد المصادر عينها ان حل الأزمة التي يتخبط بها لبنان laquo;يجب أن يكون بداية من طريق قيام قوة عسكرية لبنانية قادرة على سد الفراغ الأمني الذي تركته القوات السورية بعد انسحابها من لبنان، وانطلاق حوار سياسي جدّي وبسرعة فائقة بين جميع القوى السياسية اللبنانية الأساسية حول طريقة الحكم الذي يواجه تحديات عدة داخلياً وخارجياً.

وترى المصادر ان laquo;اصلاح لبنان يجب أن يكون عبر قيام دولة الحق وليس دولة القانون لأن القانون يمكن أن يكون جائراً في بعض الأحيانraquo;، مشيرة الى ان laquo;الحق هو الدستور ويجب تطبيقه وقراءته قراءة جيدةraquo;.

وتقول: laquo;ان هذه هي مسؤولية رئيس الجمهورية لأن الدستور اللبناني يعطيه صلاحيات واسعة فهو ليس مثل ملكة انكلترا كما يحلو للبعض أن يقول، انه رأس السلطة التنفيذية المؤلفة من ثلاث مؤسسات هي رئاسة الجمهورية رئاسة الحكومة ومجلس الوزراءraquo;. وتأخذ المصادر ذاتها على رئيس الجمهورية اميل لحود انه laquo;دخل في زواريب لم تخدم مصلحة البلد ولا مصلحتهraquo;، معتبرة ان laquo;ذهابه يجب أن يتم عبر تسوية شاملةraquo;، وان التوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عند تشكيل الحكومة وفي كل مراحل التعاون، laquo;هو واجب خصوصاً ان الطائف جعل المساكنة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية مساكنة دستورية وليست ظرفية كما هي الحال في بعض الدول الأوروبية وأميركاraquo;.