قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حسام الدين محمد


أشيع مؤخرا عن رغبة لدى السلطات السورية بانشاء قناة فضائية كبيرة ستخصص لها ميزانية ضخمة وستؤسس على بناء فني ومهني مختلف ومتطور وذلك في اطار رغبة النظام كما ذكر الزميل بسام بدارين ( القدس العربي 61 كانون الثاني/يناير) عن الرئيس بشار الأسد ليس للدفاع عن مصالحه فحسب بل كذلك لشرح وجهة نظره وموقفه وللرد علي ادعاءات الخصوم والاعداء .
مجيء هذه الرغبة بعد نجاح النظام في سورية بإسكات عبدالحليم خدام عن الكلام المباح من القنوات المدعومة سعوديا واليد الممدودة من قبل الجزيرة لهذا النظام ومسؤوليه ـ وهي القطب الأكثر تأثيرا في مجال الفضائيات الاخبارية والحوارية العربية ـ تبدو غريبة بعض الشيء، ولكنها قد تدلّ من جهة اخري علي بدء مرحلة مراجعة سياسية كبيرة، فالقرار بأساسه سياسي فالتعبير عنه صدر عن رأس النظام نفسه وليس عن وزير اعلامه او عن مسؤول أقل درجة.
لا يمكن فصل هذا القرار عن تداعيات مقتل الحريري التي كشفت الهزالة الهائلة للاعلام السوري الذي خسر المعركة مع قنوات حديثة نسبيا مثل المستقبل بالضربات القاضية.
لم تكن القضية قاصرة علي درجة التخلّف المهني وآليات العمل الاعلامي الحديث فحسب بل كانت اكبر بكثير من ذلك، فالفضائيات (لبنانية وعربية) وفّرت الآلية العملية لنزول الجماهير اللبنانية الي الشارع للتعبير عن رفضها لجريمة قتل الحريري وثورتها علي النظام الأمني اللبناني ـ السوري.
تحدّث كثيرون من الذين شاركوا في تلك المظاهرة الضخمة التي كانت الدافع الأول لخروج الجيش السوري من لبنان وانقلاب الغطاء علي قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية عن الخوف الأولي الذي كان تملّكهم في بدايات التجمّع والتظاهر والذي أخذ يتلاشي مع ظهور صور هذا التجمّع علي الفضائيات.
حالة لبنان هي حالة جليّة وواضحة لتحوّل الفضائيات من أدوات اعلامية الي اقطاب سياسية مؤثرة قادرة علي الفعل العام بدرجة اكبر من قدرة اي حزب سياسي.
فلنتذكر كيف كانت البرامج الحوارية اللبنانية بعد اغتيال الحريري بقليل وهي تظهر المحتجّين علي النظام الأمني كأنهم يصرخون يائسين في برّية، ولنقارن ذلك بما حصل للسقف السياسي الواطيء للأنظمة السياسية العربية واجهزة اعلامها المتكلسة والذي تمّ نسفه من أساساته بحيث صرنا نري المحظورات والمحرّمات السياسية القديمة تتهاوي الي الأبد.
ظهور عبدالحليم خدام هو المثال الأكثر جلاء علي ما نقول، فانشقاق نائب الرئيس السوري السابق لو حصل قبل ظهور الفضائيات لكان تأثيره محدودا جدا. وبالعكس فان مقابلته علي قناة فضائية معروفة جعل المقابلة حدثا زلزاليا لأنه نقل الصورة والكلمة الي عشرات الملايين من المشاهدين، اما انتشار وسائل الاتصال الحديثة والموبايلات فجعل نشر خبر المقابلة ينتقل بسرعة الضوء عبر القارات.
هذا التأثير الهائل للحدث نتيجة تحوّله الي ظاهرة فضائية جعل العلاقة بين المشهد ومفعوله المباشر كبيرة، مما أسّس لآلية عمل سياسي حديث، وهو الأمر الذي أنذر الأنظمة العربية ونبّهها الي خطورته.
في هذا السياق العام يمكن فهم هذا القرار السياسي السوري بانشاء القناة الفضائية الكبيرة .
من المؤكد ان المسؤولين السوريين قادرون علي توفير ميزانية ضخمة لهذا المشروع ولكن هل هم مؤهلون لدخول اللعبة الكبيرة والتنافس في نادي أقنية فضائية مثل الجزيرة و العربية ؟
العارفون بما يجري في سورية يقولون ان المسؤولين باشروا العمل بشكل جديد، وبما ان العمل في دولنا يعنيّ ضخّ المال، فان الجديد في الأمر قد يعني ان الصفقات الكبيرة لن تذهب مباشرة الي جيوب الأقرباء والأصدقاء الذين تحدّث خدام عنهم، وان المناقصات ستأخذ شكلها المتعارف عليه في العالم الخ...
المحاولة الأولي التي قام بها القطاع الخاص في سورية والتي أشرف عليها المسؤولون من فوق (ومن تحت) كانت محاولة فاشلة ومليئة بالفضائح الصغيرة والروائح التي ستزكم الأنوف.
في هذه المحاولة الجديدة قد يستند السوريون علي الخبرة الكبيرة المتوفّرة لديهم في مجال الانتاج الدرامي التلفزيوني (تحدّث الخبر عن استمزاح المسؤولين السوريين لآراء الممثلين دريد لحام وسلّوم حداد في هذه القضية)، وكذلك علي الخبرات الاعلامية المنتشرة في العالم، وترجمة ذلك هو محاولة التعاقد مع اعلاميين سوريين يعملون في الفضائيات العربية او العالمية، مما يعني ان هناك مغريات مالية ستقدّم (ونأمل ان لا يكون هناك بعض الوعيد المبطّن ايضا) لمن ينشقّ عن الفضائية الشهيرة التي يعمل بها.
هذا التحوّل الاعلامي (لو صحّ ما يعلّقه أصحاب النوايا الحسنة عليه) لا يستطيع ان يعيش في الجوّ الذي ما تزال تعيش سورية فيه، فكيف يمكن لاعلامي في الفضائية المخضرمة الموعودة ان يقدّم برنامجا حواريا حقيقيا لو قام، كما يفعل الاعلام السوري باحضار أبواق السلطة المحليين والعربيين فحسب للمشاركة في حوار طرشان؟
وكيف يستطيع محرّر نشرة الأخبار ان يقدّم خبرا معقولا يحترم ذهن القاريء وعقله اذا لم يستطع ان ينزل ضابط المخابرات الجالس علي أكتافه مثل ملاكي القبر محصيا عليه أخطاءه وأنفاسه؟
القناة الفضائية السورية الكبيرة المرتقبة لا تستطيع ان تكون جزيرة حرية في السجن الكبير الذي ما زالت سورية تعيش فيه، وليس بالمال وحده يقوم الاعلام الحديث.

حرد فضائي

قناة الجزيرة التي فوجئت بحجم الخبطة الصحافية التي قامت بها العربية بمقابلتها خدام قامت بنوع من التقشّف بتغطية تداعيات القضية لكنها تعاملت لاحقا مع الموضوع بطريقة طفولية.
اجراء مقابلة ثانية مع خدام من قبل الجزيرة كان سيرفع أسهمها لأنه كان سيكشف مناطق ربما قامت العربية ـ كما اشيع ـ بتحريرها وقصّها، لكن الجزيرة قابلت اختيار العربية لحديثه بدلا من الجزيرة بنوع من الحرد فقامت بتغطية ناشفة عليه كما انها بادرت بمدّ اليد نحو النظام لاجراء مقابلات مع كبار مسؤوليه وربما مع رئيسه، وهو ما يعني سياسيا، ان الجزيرة أخذت طرف النظام، وهو موقف لا يقترب ابدا من السمعة المهنية العالية التي أسستها الجزيرة لنفسها.
فلتعط الجزيرة ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

كاكه ومام

قناة العراقية تمتلك جمهورا سورياليا (بغض النظر ان كان الجمهور يعرف ما أعني بذلك ام لا يعرف).
هذا الجمهور الذي أطلقه التحرير الامريكي للعراق والذي أدي لتحقّق احلام الشيوعيين العراقيين في وطن حرّ وشعب سعيد كما كانوا يحلمون ويأملون، وكذلك زملاؤهم في الائتلاف العراقي الذين حققوا احلامهم في اعادة كرامة الاسلام وقوته، ورفقاؤهم البرزانيون والطالبانيون (نسبة للرئيس العراقي) الذين يغذّون سعيا نحو كردستانهم الموعودة.
شريط الاتصالات الذي يظهر أسفل شاشة العراقية يظهر تحقّق هذه الاحلام ببيان وجلاء شديدين واليكم هذه الأمثلة دون تعليق عليها:
سلام كاكوي الكركوكي الي كاكه برزاني ومام جلال !
نشد اليد علي قوات الفرقة الأولي !
تحية كبيرة الي قيادة جهاز المخابرات الوطني العراقي !


ناقد من أسرة القدس العربي
[email protected]