قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


تركي السديري


رغم أن الرئيس الأمريكي بوش وصف إعدام صدام حسين بأنه خطوة موفقة نحو الديموقراطية.. إلا أنه لم يقل الحقيقة كلها.. فهو قد تخلص من خصم قوي وعنيد لكنه أحمق.. خصوماته مع جيرانه لا تقل عن خصوماته في العراق شراسة ودموية وسوء توقيت.. لكن حبذا لو أن مبشر الديموقراطية لم يشر لها.. لأن ثمن هذه الديموقراطية - التي لم تتحقق ولن تتحقق في مجتمع طائفي وفئوي وعرقي - لم يسفر إلا عن تكاثر الدمار..

لا أعتقد أن أحداً ممن أجبرهم صدام على خصومته سواء داخل العراق أو خارجه قد خطر بباله أنه سيراجع حساباته معه وقت إقرار إعدامه.. فما حدث في حياته لم يكن أفظع مما حدث بعد إسقاط حكمه..

مَنء قتلهم صدام عنفاً وظلماً ليسوا أكثر ممن أبيدوا جماعياً في عمليات قتل لم تكن تميزاً مطلوباً أو خاطفاً.. وفي زمن صدام كانت هناك دولة وبعد صدام هناك فئات خلاف واقتتال..

خطيئة صدام الكبرى أنه جعل مَنء هم خارج حدوده لا يقلون تضرراً عمّن هم داخل حدوده.. قاتل إيران وكان يتصور أنه يتجه لإسقاط دولة.. ولم يكن يعي أنه مارس تحريضاً طائفياً ضد وجوده ووجود دولته..

احتل الكويت متصوراً أنه يستعيد هيبة فشله في تجاوز جنوب إيران.. ولم يع أنه أدخل الحذر والخوف في كل نفس خليجية حذراً من احتلال رديف..

مارس عبثاً غريباً ضد نفسه وبلده فسهل من ميلاد تناغم دولي يجزم بضرورة التخلص منه.. وقد حاول المرحوم الملك فهد في اليوم الأول لاحتلاله الكويت أن يجنبه مخاطر تصرفاته.. وكنا في الصحف وأمام إعلان كل وسائل الإعلام خبر احتلال الكويت لا ندري ماذا ننشر أمام تريث الدولة.. كان الملك فهد - رحمه الله - يحاول أن يجنب المنطقة وليس العراق وحده جنون الاختراقات والعبث والطائفية بعد هزيمته.. وهو ما حدث فعلاً.. وثبت بعد نظر الملك فهد - رحمه الله -..

العراق أحوج ما يكون إلى تهدئة أوضاعه حتى ولو بإطلاق سراح صدام حسين أو إبقائه سجيناً.. أما أن ينفذ حكم الإعدام بالطريقة التي تم فيها فذلك يعني اختلاق حالة استفزاز وتثوير لأي قوى نائمة يأتي في مقدمتها البعث الذي لا بد أن فيه من يحاول الإبقاء على أي صفة حضور.. لكن استغلال مناسبة دينية هامة وفي ساعات تتجه فيها عيون ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة ثم تنقل الشاشات مشاهد إعدام الرئيس المعتقل فالأمر يعني الاستخفاف بأي احتمالات من حكومة تردد في كل الاتجاهات أنها تبحث عن وحدة وطنية.. وتكون ردود الفعل الأولى سبعين قتيلاً في عيد الأضحى.. مما يطرح سؤالاً مهماً: هل مَنء نفّذوا حكم الإعدام مارسوا انتقاماً شخصياً من صدام؟.. أم أخذوا في الاعتبار أي توازنات تخص استقرار العراق؟..