laquo;هيئة البيعةraquo; أبرز أحداث 2006 داخلياً ... وإدارة نشطة لأزمات المنطقة ...


جدة - الحياة


يسجل الإعلان عن تأسيس laquo;هيئة البيعةraquo; في السعودية الحدث السياسي الأكثر أهمية في العام 2006. بيد أن الدور السياسي الرئيس للسعوديين في قضايا المنطقة الملتهبة مشهود له بالتأثير إيجاباً في مصلحة احتواء الأزمات الخطرة فيها. فكانت الحرب على لبنان والرفض السعودي الصريح تجاه مسبباتها والنشط في إطفاء جمرتها التي أحرقت مساحات كبيرة من خضرة الطبيعة في لبنان وبناها التنموية، وآلمت قلب الإنسان اللبناني وأصدقاءه على امتداد دول العالم.

ولا يزال الدور السعودي يعمل بأكبر قدر من الكفاءة تجاه ما وصفه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بـ laquo;خزان بارودraquo; ينتظر شرارة لانفجار منطقة الشرق الأوسط. وربما استطاع السعوديون كسر عود الثقاب قبل وصول شرره إلى خزان البارود، فأمام صانع القرار السياسي في المملكة العربية السعودية laquo;قبضة من جحيمraquo; يجب التعامل معها في فلسطين، والعراق، ولبنان.

ومرت المشكلات الثلاث الأكثر تعقيداً في المنطقة وتهديداً بنسفها ومن ورائها العالم، بمحطات تشنج وأمل طوال الـ 12 شهراً الماضية. وفي نهاية العام ترتبط الأزمات الثلاث برابط مثير للقلق في أروقة السياسة الدولية وهو أجواء اندلاع حرب أهلية في كل منها.

وترى نائبة مدير مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في الخليج ليديا جورجي

أن مصير الدول الثلاث يبقى في مهب الريح إلى أن تتمكن قوى المنطقة ذات السياسات الثاقبة من احتواء المخاطر التي تهدد تلك البلدان وشعوب المنطقة على حد سواء laquo;مع التشديد على الدور الأساسي للعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين أنفسهم في التراجع عن حافة الهاويةraquo;. طبقاً لجورجي.


هيئة البيعة

للمرة الأولى يعرف السعوديون والمعنيون في الخارج laquo;آلية واضحةraquo; لتداول الحكم في البيت السعودي، وحُدد laquo;المعنيونraquo; مباشرة بهذا الملف في نسل مؤسس البلاد فقط. وهو الأمر الذي يعده المحللون السياسيون laquo;رسالة اطمئنانraquo; حول مستقبل أكثر بلاد العالم احتياطاً نفطياً وأكبرها في حجم التصدير.

بيد ان خطابات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز المتلاحقة، تحمل بدورها الكثير من الأهمية والشرح لمواقف بلاد الحرمين تجاه الداخل والإقليم والعالم.

وفي هذا السياق، أسقط الملك عبدالله في حديث مباشر لزواره في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي الاعتقاد السائد بأن السعوديين يرون أهميتهم في كون أراضيهم مخزن العالم الأكبر من النفط، مشدداً على أنه والقيادة والشعب السعودي يعتبرون laquo;خدمة الحرمين الشريفين الأكثر أهمية واستراتيجية في سياسة الدولةraquo;.

ومنح الإعلان عن هيئة البيعة، التي تعد بمثابة اللائحة التنفيذية للمادة الخامسة من نظام الحكم الأساسي (الدستور المدني للبلاد)، العالم الإسلامي اطمئناناً على مستقبل خدمة الحرمين الشريفين.

وتبرز في خطابات القيادة السعودية، بصورة مستمرة، ملامح التطوير والإشارة إلى قضايا الإصلاح بوضوح وعلانية.

وكان نظام هيئة البيعة عنواناً أبرز لقضايا الإصلاح في البلاد، يلحق بقرارات العام 2005 وتحولاته التاريخية بغياب ملك، ووصول ولي عهده الذي أشرف على عملية إحياء استحقاق المواطنين للمشاركة في صنع القرار من خلال خطوة أولى تمثلت في الانتخابات البلدية بعد توقفها لعقود عدة.


laquo;مغامرة غير محسوبةraquo;

دافع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أكثر من مرة عما ورد في البيان السعودي الرسمي عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز (يوليو) الماضي. إذ في ثالث أيام العدوان وصف مصدر سعودي مسؤول تورط حزب الله في خطف الجنديين وقتل آخرين من الجيش الإسرائيلي ورد الجيش بحرب طاحنة كان بمثابة laquo;مغامرة غير محسوبةraquo;.

وعلى رغم نبرة التشكيك التي رافقت التعليق على البيان السعودي، فإن العالم كان على موعد مع صدمة أكثر وقعاً حينما أقر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله معترفاً بأنه لو كان يعرف أن الرد الإسرائيلي على عملية خطف الجنديين ستكون بتلك الشراسة لما أقدم على منحها الذريعة المطلوبة للعدوان المدان. واعتبر مسؤولو العالم والمحللون ونسبة غير قليلة من المهتمين أن ما اعترف به الأمين العام laquo;كان عينه ما رفضه البيان السعودي الشهيرraquo;.

وتجلى الدعم السعودي ودوره المشهود له بالثقل خلال الحرب وبعدها، فأثناء الأسبوعين الأولين قادت الرياض حملة اتصالات فعالة لضمان إعادة اعمار لبنان كواحد من أفضل الردود الحاسمة ضد آلية الحرب الشرسة الإسرائيلية، إذ رصدت المملكة مبالغ مالية هي الأكبر من نوعها، وما أن وضعت الحرب أوزارها كان حجم التبرعات السعودية وحدها تعادل ما تعهد به المجتمع الدولي بأكمله.

كما أن الدور الفعال للسياسة السعودية ظهر جلياً في الأسبوعين الأخيرين للحرب التي استمرت 32 يوماً، حيث قطعت طائرة، صغيرة نسبياً، باثنين من أهم منفذي السياسة السعودية أكثر من 50 ألف ميل في جولات laquo;مكوكيةraquo; أوصلتهما إلى عواصم القرار الدولي. كان الأمير سعود الفيصل، والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان يبدآن يومهما في عاصمة ولا تنتهي ساعات اليوم إلا وهما قد زارا عاصمتين أو أكثر في قارات عدة.


الرحلة مستمرة في 2007

يدخل العام 2007 والقضايا الثلاث لا تزال متقدة، ورجال الحكم في السعودية لا تفتر لهم همة في محاولة امتصاص وقع الأزمات الطاحنة في المنطقة.

وهنا اعتبر الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي تنعقد في نهاية كل عام laquo;هذا اللقاء السنوي يمثل فرصة لمراجعة ما أمكننا تحقيقه خلال العام الماضي وما لم نستطع لسبب أو آخر، فالمراجعة عندما تؤخذ بمقاييس الواقع السياسي وبمعيار ما هو ممكن ستنتهي إلى أننا حققنا منجزات لا بأس بها سياسياً واقتصادياً، أما عندما تكون المراجعة بمقاييس طموحات شعوبنا وبمعيار ما هو ضروري في هذا العصر فستنتهي إلى أن كل ما توصلنا إليه لا يزال متواضعاً وبعيداً عن تطلعات شعوبناraquo;.

وأضاف الملك السعودي وهو على مشارف العام الجديد قائلاً: laquo;إن المراجعة لا تعني اليأس أو الإحباط بل على العكس من ذلك فهي تجديد للعزائم وشحذ للهمم، فكل الأحلام التي تبدو مستحيلة اليوم يمكن أن تكون غداً أهدافاً في متناول اليد بعون من الله ثم بالنوايا الصادقة والجهود المخلصةraquo;.

وفي كلمات محدودة، أعطى الملك عبدالله رؤيته حول الواقع في المنطقة ومستقبلها قائلاً: laquo;إن منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر، إن قضيتنا الأساسية قضية فلسطين الغالية لا زالت بين احتلال عدواني بغيض لا يخشى رقيباً أو حسيباً وبين مجتمع دولي ينظر إلى المأساة الدامية نظرة المتفرج وخلاف بين الأشقاء هو الأخطر على القضيةraquo;. هذه رؤيته حول فلسطين، وماذا عن العراق؟ قال خادم الحرمين الشريفين: laquo;في العراق الشقيق ما زال الأخ يقتل أخاه ويوشك هذا الوطن العزيز أن ينحدر في ظلام من الفرقة والصراع المجنونraquo;.

وفي الضلع الثالث من أزمات المنطقة الخانقة، رأى الملك عبدالله أنه: laquo;في لبنان الحبيب نرى سحباً داكنة تهدد وحدة الوطن وتنذر بانزلاقه من جديد إلى كابوس النزاع المشؤوم بين أبناء الدولة الواحدةraquo;.

ولم ينس داره الأكبر منطقة الخليج، إذ أكد قوله: laquo;في خليجنا هذا لا يزال عدد من القضايا معلقاً ولا يزال الغموض يلف بعض السياسات والتوجهاتraquo; معتبراً أنه: laquo;في غمرة هذه المشكلات ليس لنا إلا أن نكون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص وأن يكــون صوتنا صوتاً واحداً يعبر عن الخليج كله، بهذا الصف الواحد والصوت الواحد نستطيع أن نكون عوناً للأشقاء في فلسطين والعراق ولبنان ودعماً لأمتنا العربية والإسلامية في كل مكانraquo;.


سياسة الجولات الميدانية تحقق laquo;التنمية المتوازنة والمساواةraquo;

كان من أبرز الملفات الإصلاحية في إدارة الموارد المالية ربطها بمفهوم التنمية المتوازنة. وتجلى هذا المفهوم والتعهد رسمياً بتطبيقه مع مطلع 2007 وموازنته الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد.

رُسم هذا المفهوم من خلال سياسة الجولات الميدانية لمناطق البلاد جميعها، اذ أكد الملك عبدالله في زيارته لمنطقة القصيم أن الدولة لا تفرق بين منطقة وأخرى، ولا بين مواطن وآخر. مشدداً على أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.

وما أن حط في منطقة جازان حتى لاح مفهوم التنمية المتوازنة.

وأشار إلى أن موازنة البلاد المقبلة وما يتلوها ستركز على تطبيق مباشر لمتطلبات هذا المفهوم بنشر المشاريع التنموية العملاقة في كل ركن من أركان البلاد، بحسب الحاجة الحقيقية لكل منطقة.

وتقول ليديا جورجي إن laquo;المواطن حينما يجد الدولة تزوره في منطقته النائية وتتحدث اليه مباشرة وتشاركه أفراحه وتتعهد بالاهتمام به وتحقيق طموحاته سيكون أكثر التصــاقاً بأرضــه وانتماءً فعالاً لبلادهraquo;.