قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


محمد صادق دياب


على الصفحة الرئيسية من صحيفة laquo;الشرق الأوسطraquo; عدد الجمعة الموافق 29/12/2006 صورة لمجموعة من الشبان في الصومال على ظهر دبابة اعتمر كل واحد منهم رشاشه وقد رسم ابتسامة عريضة أمام عدسة الكاميرا وكأنه يؤدي دوره في فيلم سينمائي، واحد منهم فقط خبأ وجه خلف كفيه تحاشيا للظهور بينما راح قائد المجموعة ينفث دخان سيجارته في أعلى الدبابة.

لم توضح الصورة المنشورة على موقع الصحيفة الإلكتروني إن كان هؤلاء الشباب يتبعون المحاكم الإسلامية أو قوات الحكومة أو كانوا من الجنود الإثيوبيين الذين قدموا إلى الصومال.. ولست أدري لماذا ظللت أتأمل الصورة طويلا ومليا وأنا أمقت في داخلي صناع الحروب في المنطقة الذين يسرقون من هؤلاء الشباب ربيع أعمارهم وهم يسخرونهم لتحقيق طموحاتهم السلطوية.

لو كنت صوماليا لما حاربت من أجل قوات المحاكم الإسلامية التي تريد أن تعيد البلاد إلى العصور الوسطى، كما لن أحارب من أجل تلك الحكومة الصومالية الانتقالية الذي أتاح عجزها عن توفير الأمن إلى تسلط المحاكم الإسلامية .. ولو كنت إثيوبيا لما رحلت من بلدي لخوض حرب لا أعرف على وجه الدقة غاياتها وأهدافها الخفية غير المعلنة.

إن صناع الحروب في المنطقة على مدى عقود أزهقوا أرواح الملايين من الشباب في أفغانستان وإيران والعراق والسودان والصومال وإريتريا وإثيوبيا وغيرها من دول المنطقة في حروب بينية لو وجهت ميزانياتها إلى تنمية بلدانهم لحولتها إلى دول مزدهرة مستقرة متقدمة، لكن شهوة السلطة لدى البعض جعلت أرواح الشباب قرابين لها تسفح من أجل حمايتها وإرضاء غرورها وتكريس خيلاء عظمتها.

لو اجتهدت الأجيال المقبلة على إيجاد وصف للمرحلة الزمنية الحالية التي تمر بها أجزاء من العالم الثالث لما وجدوا نعتا يليق بها أصدق من أن يطلقوا عليها مرحلة الجنون البشري.. ففي الكثير من بقاعه دماء تسيل، وأرواح تزهق، وشقاء يستفحل، وفقر يستوطن، وجهل يسود، وغوغاء تهيمن، وبوصلة مضطربة لا تدري إلى أين تبحر وأين تلقي مرساتها.

كم يحزنك كقارئ أن تتأمل تلك الصورة وتدقق في تلك الوجوه الشابة الذاهبة إلى تلك الحروب المجانية التي يوجه فيها قابيل فوهة بندقيته إلى وجه أخيه هابيل تنفيذا لأوامر صناع الحرب وإغضابا لتوجيهات الرب.. فيا هذا العقل المعطل متى يعود إليك الرشد ويزورك النضج ويغمر تفكيرك الحب؟!

[email protected]