قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

(3 ـ 3)

عبد الرحمن الراشد

لا نحتاج إلى تبصير عميق لنفتش عن المخاطر لأنها تعيش بيننا منذ سنين، لكننا قد نحتاج إلى نباهة استثنائية لنكتشف الجوانب الأخرى، أو لنسمها بالفرص المحتملة في السنة الجديدة. فالعراق وإن كان على شفير انهيار فإن ذلك أيضا يعني أن هذا العام عام الحسم. إما أن ينتظم داخليا ويتجاوز محنته او يسقط في حفرة حرب أهلية تتطلب سنين حتى تستنفد الغضب والكره وتصل بقادتها حد البلوغ السياسي والمصالحة. أما في الأزمة الفلسطينية، أمّ الأزمات، فقد رأينا في العام الماضي كيف تبدلت طبيعة صراعها، وصارت لأول مرة معركة على الحكم لا على الأرض. ورغم عيوبها ومخاطرها، مثلها مثل نزاع العراقيين على بغداد، إلا أنها تقدم أيضا، ولأول مرة، حلولا عملية من قبل المتنافستين حماس وفتح سواء بالنسبة للشارع الفلسطيني المحتاج إلى من يؤمن له معيشته او للقضية من يعرض حلا أفضل للأرض واللاجئين وشرف الأمة. فان اتفقت الحركتان على صيغة دائمة للحكم والحل وكذلك الحرب فإنها سنة رحمة وان اختلفتا ستكون سنة عذاب.

وفي السياق نفسه يجد اللبنانيون أنفسهم وجها لوجه على درج دار الحكم في خلافات إما بالاصالة أو بالوكالة، ويعرفون أنهم من سيدفع الثمن مهما جاءت النتائج مقارنة بالمطالب في منطقة تملك الكثير من المال والحسابات السياسية ما يجعلها مستعدة أن تمول بكرم حروب اللبنانيين إلى عقود طويلة. واللبنانيون يعرفون اكثر من العراقيين والفلسطينيين عن تجربة مباشرة إن سنوات الحرب لم تلب شيئا من مطالبهم ولم تخلف غير الدمار رغم وعودها الأولى.

يعرفون أنها ستكون حربا غبية هذه المرة وفق تعريف ان من الغباء ان يجرب ويرتكب الخطأ نفسه مرتين. الحقيقة أن أحدا لن يكسب في أي حرب طائفية أو إقليمية. أما السودان فهو يعيش في قطار من الحروب يتنقل من وسطه إلى جنوبه وغربه وشرقه حتى لم يعد هناك جيب إلا وحط فيه، ولوحق أهله وجماله وأبقاره.

في الخرطوم لم يعد أمام السلطة التي ارتكبت كل المعاصي التي حرمتها على نفسها، مثل السماح بالقوات الدولية، سوى ان تعترف ان رحلة الحروب قد حان الوقت لاختتامها، وحان أن تتوقف عن الهروب المستمر من المشاركة منذ يوم الانقلاب العظيم في عام 1989.

المنطقة كلها تدخل العام الجديد وهي تجلس على خليط من الزيت والبارود والنووي وجنون العظمة وحب المزيد من السلطة. يخالطه أيضا صراع دولي على مصدر الطاقة يزداد مع الوقت شحا وغلاء وتنافسا وخطرا. ولا اقدر أبدا على تخمين من من أهل النزاعات المحتملة قادر على أن يكون الفرقة الناجية من النار هذا العام، لكن الأكيد أن كل قادة المنطقة مسؤولون مسؤولية مباشرة عن مصير شعوبهم وحروبهم وفشلهم وأمنهم وسلامهم ونجاحهم، وقلة منهم تقدر هذه الحقيقة.

[email protected]